FINANCIAL TIMES

شركة لا يتوقع لها النجاح تجتذب أرملة ستيف جوبز

لعقود من الزمان ومستقبل "الانصهار البارد" الذي يعد بطاقة نووية وفيرة من دون حرارة مخيفة، يثير اهتمام المخترعين والمستثمرين، على الرغم من شكوك عميقة يشعر بها علماء التيار السائد. 
الشركة التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار لمحاولتها تحويل الخيال إلى حقيقة واقعة، أصبحت الآن مرتبطة بأحد نجوم هوليوود، وبأرملة مؤسس شركة أبل، وأشهر مدير للصناديق في بريطانيا محاط بالأزمات.
الممثل براد بيت، و"إيمرسون كليكتيف" Emerson Collective العائدة للورين باول جوبز التي تنشط في الأعمال الخيرية، ومستثمر الأسهم نيل وودفورد، هم من بين الشخصيات البارزة التي اشترت حصصا في "إندستريـال هيت"، وهي شركة في ولاية كارولينا الشمالية تحاول تطوير مصادر الطاقة التي تعمل على "تفاعلات نووية منخفضة الطاقة"، وهي فكرة تقع على هامش الفيزياء الحديثة.
ساعد دعم المستثمرين، على الرغم من عدم وجود دليل عام على أن التكنولوجيا ستنجح، على دفع تقييم إندستريـال هيت إلى نحو مليار دولار، ما أدى إلى تضخم محفظة أحد أكبر داعميها، وهو وودفورد.
مدير المحافظ الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقرا له، الذي تسبب ولعه بالشركات الخاصة الغربية في انقباض السيولة في صندوقه الرائد، يمتلك نحو ربع شركة إندستريـال هيت بعدما استثمرت فيها صناديقه 54 مليون جنيه استرليني.
وهي تشكل أكبر حيازة في صندوقه WPCT Woodford Patient Capital Trust ، الذي هو جزء من إمبراطورية وودفورد المعتلة. كما يحتفظ بها صندوق وودفورد للأسهم، الذي تم تجميده في ضوء انسحاب المستثمرين في الشهر الماضي، ما أثار اتهامات في المملكة المتحدة وتحقيقات من قبل الأجهزة المنظمة والمشرعين. ورفض متحدث باسم وودفورد التعليق على الموضوع.
ومع أن استثمارات وودفورد العامة تتماشى مع سوق الأسهم، إلا أن تقييم حصصه الخاصة غير واضح. في أيلول (سبتمبر) 2018، رفع صندوق WPCT حصته 357 في المائة لتصل القيمة إلى 113 مليون دولار، ما يشير إلى أن التقييم العام لشركة إندستريال هيت يبلغ 918 مليون دولار.
وقال الصندوق في ذلك الوقت: "على مدار الـ 18 شهرا الماضية، كانت هناك تطورات في محفظة التكنولوديا لدى إندستريـال هيت التي أظهرت بشرى خير متزايدة".
التقييم المرتفع بالعلاوة يقارن بقاعدة أصول ضئيلة نسبيا، وفقا للمستندات المودعة لدى الجهات الرسمية. وتظهر أحدث المعلومات المالية لشركة IH Holdings International أن صافي أصولها في نهاية عام 2017 كان 38 مليون دولار، بما في ذلك استثمارات في شركات تابعة بقيمة 32 مليون دولار بعد شطب أصول بقيمة 15 مليون دولار.
يبدو أن إعادة التقييم نشأت عن جولة تمويل جديدة جمعت مزيدا من الأموال من وودفورد وبدعم من "إيمرسون كليكتيف"، المنظمة التي أسستها وتديرها باول جوبز، التي اشترت في العام الماضي حصة قيمتها عشرة ملايين دولار في الشركة القابضة لإندستريـال هيت، المسجلة في المملكة المتحدة، وفقا للمستندات المودعة في المملكة المتحدة.
جريجوري باول، شقيق باول جوبز، هو مدير الشركة القابضة IH Holdings International Limited، وفقا للمستندات التي تعطي العنوان نفسه الذي تستخدمه "إيمرسون كليكتيف". ولم ترد متحدثة باسم "إيمرسون كليكتيف" على رسائل بريد إلكتروني متعددة التي تسعى للحصول على تعليق.
من بين الداعمين الآخرين هناك جون صول، صاحب المليارات والمؤسس المشارك لمعهد التحليلات SAS Institute ومقره ولاية كارولينا الشمالية، الذي اشترى حصة قيمتها خمسة ملايين دولار في الشركة القابضة العام الماضي. ورفض طلب مقابلة من خلال متحدثة باسم معهد SAS.
استثماراتهم هي دليل على الإغراء المستمر للانصهار البارد، الذي يعد بطاقة لا حدود لها تقريبا دون درجات الحرارة المرتفعة المطلوبة عادة للتفاعلات النووية. لكن الفكرة فقدت صدقيتها بعد وقت قصير من ظهورها لأول مرة في أواخر الثمانينيات.
توماس داردن، الرئيس التنفيذي لشركة إندستريـال هيت، منفتح بشأن الشكوك المحيطة بالانصهار البارد، وقال إنه لفترة طويلة كان يعده "علما مرضيا" - حيث يرى المؤمنون به ما يريدون رؤيته.
وأوضح أنه قرر إلقاء نظرة جادة في عام 2012 عندما تم الاتصال به من قبل باحثين في الانصهار البارد. داردن، وهو رجل أعمال من ولاية كارولينا الشمالية ولديه خلفية في صناعة الطوب وتنظيف المواقع الصناعية السابقة الملوثة، أطلق "إندستريـال هيت" في ذلك العام.
قال في رد على "فاينانشيال تايمز" عبر البريد الإلكتروني: "تتطور النظريات العلمية مع مرور الزمن، بالتالي عدم وجود نظرية لا يعني أن السؤال تمت تسويته". وأضاف: "نشعر أن الأمر يستحق استكشاف كل الاحتمالات حول الانصهار البارد، لبذل جهد حثيث لتحديد ما إذا كان في الواقع مستحيلا".
كان نجل داردن، المسمى أيضا توماس داردن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Make It Right، وهي مؤسسة خيرية أطلقها براد بيت في عام 2007. وكانت المؤسسة متورطة في دعاوى قضائية العام الماضي بشأن مساكن بنتها في نيو أورليانز.
صندوق برايركليف للاستثمار، الذي يمتلك عقار هوليوود هيلز التابع لـ"براد بيت"، وفقا لسجلات العقارات المحلية، التي ارتبطت بتبرعاته الخيرية، يحتفظ بحصة في الشركة الأم لـ"إندستريـال هيت" في المملكة المتحدة منذ إنشائها في عام 2015، حسبما تظهر المستندات المودعة في المملكة المتحدة.
ليس من الواضح متى بدأت علاقة صندوق برايركليف بشركة إندستريـال هيت، أو كم استثمر، لكن يبدو أن ذلك يعود إلى ما قبل عام 2015 عندما نقل المستثمرون في هيئة أمريكية مقتنياتهم إلى أداة الشركة في المملكة المتحدة، وفقا لبيان في عام 2017 من أحد التنفيذيين في إندستريـال هيت.
قال التنفيذي، جون فون: "بغض النظر عن ملكيتك في شركة إندستريال هيت المحدودة عندما كانت الشركة الأم، فأنت تمتلك المبلغ نفسه بالتناسب في IH Holdings International Limited عندما تم تشكيلها".
قال شخص مطلع على حصة "برايركليف" إن استثمار بيت الوحيد تم "منذ عدة سنوات" وإن "أي فائدة متبقية محدودة وسلبية تماما". ورفض متحدث باسم الممثل التعليق.
كانت أول محاولة لشركة إندستريال هيت لإطلاق معجزة الطاقة النووية التي لا حدود لها تقريبا هو ارتباط مع رجل أعمال إيطالي مثير للجدل، أندريا روسي، الذي ادعى في عام 2011 أنه اخترع مفاعلا نوويا بالانصهار البارد يسمى "محفز الطاقة".
لم يتم التحقق قط بشكل مستقل من ادعائه أن الجهاز قادر على إنتاج طاقة زائدة بالفعل. وكل مراجعة تم استعراضها من قبل النظراء، أو دليل مثبت على الانصهار النووي، الذي لم يتم تسويقه تجاريا حتى الآن، يتطلب كميات هائلة من الحرارة والضغط.
في تشرين الأول (أكتوبر) 2012، على الرغم من الشكوك الواسعة في مزاعم روسي، وافقت شركة إندستريال هيت على صفقة لترخيص اختراع روسي وتسويقه.
وقال داردن لمجلة "فورشن" في عام 2015: "استثمرنا أكثر من عشرة ملايين دولار حتى الآن في تكنولوجيا روسي وغيرها من التكنولوجيا، التفاعل النووي المنخفض الطاقة، وسننفق أكثر من ذلك بكثير قبل أن نعرف بالتأكيد، لأننا نريد سحق جميع الاختبارات".
انحدرت العلاقة إلى دعوى قضائية مريرة في عام 2016 بعد أن دفعت شركة إندستريـال هيت لروسي 11.5 مليون دولار، لكنها رفضت دفع رسوم نجاح أكبر بقيمة 89 مليون دولار تم الاتفاق عليها في صفقة الترخيص. جادلت الشركة بأن محفز الطاقة لم يثبت نجاحه. وتوصل الجانبان إلى تسوية في عام 2017. ولم يرد روسي فورا على طلب للتعليق.
في آذار (مارس) 2016، أخبر مسؤول تنفيذي في إندستريـال هيت وودفورد وأحد مديري الصناديق لديه، يدعى بول لاماكرافت، بأنهم ليسوا في وضع يسمح لهم بالإبلاغ عن اختبار ناجح لتكنولوجيا روسي.
وقال لاماكرافت ردا على رسالة إلكترونية تم الكشف عنها في الدعوى: "من الواضح أن هذا أمر مخيب للآمال بشكل كبير بالنظر إلى أن تكنولوجيا روسي كانت عنصرا أساسيا في الاستثمار الأولي".
كان داردن متفائلا بشأن تجربته مع روسي. قال: "نحن لا نعدها فشلا في دحض مقاربة الانصهار البارد".
وذكر أن داعميه يتشاركون "شغفا هائلا لحل أكبر تحد بيئي في عصرنا - التلوث المرتبط بإنتاج الطاقة"، واصفا شركة وودفورد بأنها "شريك رائع" وواحد من "المستثمرين الخارجيين الأعلى مكانة في شركة إندستريـال هيت".
وقال: "لحسن الحظ، تمشيا مع خطتنا من البداية، تولينا تمويل كثير من الباحثين الآخرين إلى جانب روسي، ونحن نواصل جهودنا".
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES