FINANCIAL TIMES

رغم تعثره .. «سامسونج» لا تزال تعول على الهاتف القابل للطي

الشعور بالحرج من "جالاكسي فولد" خيم على تنفيذيي شركة سامسونج حينما صعدوا على المسرح خلال منتدى المستثمرين السنوي في سيئول الأسبوع الماضي.
مر الآن ما يزيد قليلا على شهرين منذ أن ألغت مجموعة الإلكترونيات الكورية الجنوبية إطلاق أول هاتف ذكي قابل للطي في العالم، بعد أن قال بعض المراجعين الذين جربوا الهاتف إن شاشاتهم تصدعت، أو أصبحت تومض وتنطفئ، أو أنها لم تعد تعمل إطلاقا عندما تمت إزالة شريط حماية الشاشة.
منذ ذلك الحين، كان هناك صمت في الوقت الذي عاد فيه مهندسو سامسونج إلى نقطة البداية. في نهاية أيار (مايو)، ألغت شركة "بست باي" الأمريكية للبيع بالتجزئة جميع طلباتها المسبقة للهاتف. وفي حزيران (يونيو)، فعلت "أيه تي آند تي" الشيء نفسه. قال لي جونج مين، نائب رئيس شركة سامسونج للهواتف المحمولة، مازحا أمام المستثمرين في سيئول: "أعتقد أنكم يا رفاق لديكم كثير من الأسئلة".
تعترف الشركة الآن بأن الهاتف قد تم إطلاقه بسرعة وعلى عجل قبل أن يكون جاهزا، لأن سامسونج كانت في سباق مع الشركات الصينية المنافسة إلى السوق. لكن حماسة لي للهواتف القابلة للطي، التي تفتح لتصبح جهازا لوحيا بشاشة عريضة، لم تتأثر.
قال: "ستكون الهواتف القابلة للطي قوة دافعة. تبدو جميع الهواتف الذكية متشابهة، وليس لديها خصائص تميزها، لكن الهاتف القابل للطي مختلف تماما. بمجرد أن انتقلت إليه، لم يعد بمقدوري العودة إلى الوراء".
ذهب لي أبعد من ذلك بالقول إن سامسونج مصرة على الأجهزة القابلة للطي، وتأمل في إطلاق مجموعة كاملة من النماذج المختلفة. "سترون عديدا من أنواع الأجهزة القابلة للطي. النهج الذي نتبعه في صنع الأجهزة القابلة للطي ناجح". وتتوقع الشركة أن تنمو السوق الإجمالية للأجهزة القابلة للطي من مليون وحدة هذا العام إلى 13.1 مليون في عام 2020 و30.2 مليون في عام 2021.
لكن أولا، عليها أن تقرر متى ينبغي إعادة إطلاق "جالاكسي فولد" مرة أخرى. قال أحد التنفيذيين لدى سامسونج، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الشركة عالجت المشكلات الآن، لكنها تدرس ما إذا كانت عملية إعادة الإطلاق ستتعارض مع إصدار "جالاكسي نوت 10" في السابع من آب (أغسطس).
وأضاف التنفيذي: "تمت معالجة جميع المشكلات التكنولوجية، على الرغم من أن اختبار كمية الإنتاج الضخمة ما زال مستمرا. نحن الآن نفكر في توقيت إعادة الإطلاق".
ولأن كلا من "جالاكسي فولد" و"جالاكسي نوت 10" لديه شاشة أكبر، رأت سامسونج أن إطلاقهما في الوقت نفسه لن يكون فكرة جيدة، خاصة أن الشركة تعتمد على "نوت 10" الجديد لتعزيز مبيعات النصف الثاني، كما يقول محللون.
وبحسب المسؤول التنفيذي، أعادت سامسونج تصميم المنتج جزئيا، بحيث يتسنى معالجة المشكلات التي تم الإبلاغ عنها. وتم الآن لف طبقة حماية حول الشاشة لمنع المستخدمين من إزالتها.
وأضاف أن إعادة التصميم دفعت مفصل الهاتف إلى الأعلى قليلا بحيث يتم محاذاته بصورة أوثق مع الشاشة، على أمل أن تمنع جزيئات الغبار من الانزلاق بينهما.
مع ذلك، لا يزال مراقبو الصناعة متشككين فيما إذا كانت سامسونج ستتمكن من إصلاح مشكلات الأجهزة القابلة للطي بالكامل. قال برايان ما، المحلل في "آي دي سي": "المشكلتان الكبيرتان اللتان يجب معالجتهما هما طبقة حماية الشاشة وخطر تعرض الشاشة للكسر".
وأضاف: "قد يأمل المرء في أن تتم معالجة هذه المشكلات منذ ذلك الحين وعدم ظهور أي مشكلات أخرى، على الرغم من أن ذلك يجعلك تفكر مرتين بالنظر إلى أن الشركة زعمت أنها أصلحت مشكلة بطارية جهاز نوت 7 في المرة الأولى قبل ظهور مزيد من المشكلات".
قالت سامسونج إن التأخير في إطلاق الجهاز القابل للطي لا يمكن مقارنته بمشكلات "نوت 7" التي نتج عنها عملية استرداد ضخمة بعد اشتعال بعض الأجهزة، وتسببت في خسائر للشركة تجاوزت في نهاية المطاف 5.3 مليار دولار.
ولاحظ التنفيذي لدى سامسونج أن "هذه ليست مشكلة تتعلق بالسلامة العامة، بل بالاستخدام بشكل أكثر. ويظل التأثير المالي ضئيلا بالنظر إلى أن حفنة من العينات تم إعطاؤها لبعض المراجعين".
على الرغم من ذلك، فقد ذكر هذا عديدا من المستهلكين بكارثة "نوت 7" عندما تم الإبلاغ عن عيوب الهاتف القابل للطي قبل ثلاثة أشهر.
وقال ما: "في كلتا الحالتين غذى الضغط التنافسي الاندفاع لتوصيل المنتجات إلى السوق. ويرجع الفضل إلى سامسونج، أن إحدى أكبر نقاط قوتها تتمثل في قدراتها الهندسية النشطة، لكن سيكون من المؤسف أن يؤدي بحث سامسونج المستمر عن حقوق المفاخرة إلى حدوث زلة أخرى محرجة".
في نيسان (أبريل) كانت سامسونج على ثقة من متانة الهاتف بعدما أمضت ثمانية أعوام في إتقان تكنولوجيا المفصلات. وقالت إن آلات الاختبار لديها فتحت وأغلقت هواتفها 200 ألف مرة لكل منها قبل ظهورها لأول مرة، لكن سرعان ما تم الإبلاغ عن أعطال الشاشة في الاستخدام الفعلي.
قال كيم يونج وو، المحلل في "إس كيه" للأوراق المالية: "يبدو أنهم أجروا اختبارات سريعة للعينات من أجل دفعها إلى السوق قبل الشركات المنافسة الصينية. لكن قد تحدث مشكلات غير متوقعة عندما يتم استخدامها من قبل أشخاص عاديين لا يعرفون كثيرا عن المنتج، على عكس المهندسين".
ويرى محللون أن شركة سامسونج الآن ليست في عجلة من أمرها لإعادة إطلاق المنتج، خاصة بعد أن أجلت "هواوي" الإطلاق الأول لنسختها الخاصة من الهاتف القابل للطي.
لكن حتى لو نجح المنتج المعدل، فإن بعض المحللين غير مقتنعين بمدى فائدة الجيل الأول من الهواتف القابلة للطي للمستهلكين العاديين. ولا يعتقد هؤلاء أن المبيعات ستتطابق مع توقعات سامسونج.
قال كيم: "قد يكون ذلك مثالا على منتج آخر من المنتجات ذات "المخاطر العالية، وبدون عوائد. الشاشة العريضة، حينما لا تكون مطوية، لن تستحق على الأرجح السعر العالي من وجهة نظر معظم المستهلكين".
لكن لي قال إن الهواتف القابلة للطي، إضافة إلى وصول الهواتف التي تتصل بالجيل الخامس من الإنترنت، ستكون من العوامل الرئيسة في إحداث انقلاب في العامين اللذين تراجعت فيهما مبيعات الهواتف المحمولة من سامسونج. "في الواقع لدينا كثير من الفرص لإنعاش النشاط التجاري للهواتف المحمولة الخاصة بنا مرة أخرى".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES