FINANCIAL TIMES

حاضنة التكنولوجيا "ستيشن إف" تضع فرنسا على الخريطة

في مثل هذا الوقت قبل عامين أصبحت ستيشن إف Station F، محطة سكك حديدية مهجورة جنوب شرقي باريس، أكبر حاضنة للشركات الناشئة في العالم ورمزا مشهورا للنهضة التكنولوجية الفرنسية.
قال أسامة عمار، المؤسس المشارك لشركة ذا فاميلي The Family، مسرعة نمو الشركات الجديدة، إن "ستيشن إف" التي تلقت تمويلا يبلغ 250 مليون يورو من كزافييه نيل، صاحب المشاريع في مجال الاتصالات "وضعت فرنسا على الخريطة". وأضاف: "الشيء الأكثر أهمية أن كزافييه نيل أظهر للجميع أن فرنسا ليست خائفة من فعل شيء جريء".
اليوم استفاد أكثر من ألف شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا من أماكن العمل الرخيصة في "ستيشن إف"، حيث تبلغ تكلفة المكتب 195 يورو شهريا. ولإحياء الذكرى السنوية، نشرت "ستيشن إف" الأسبوع الماضي أسماء أفضل 30 شركة ناشئة فيها، من بينها "فوودفايزور" Foodvisor، مجلة الغذاء وتطبيق التغذية، وداكو Daco، شركة تحليلات البيع بالتجزئة، وويلوف Wilov، تطبيق دفع التأمين على السيارات حسب الاستخدام، ومنصة مايمسيس Mimesys، التي تبني برنامج هولوجرام لعقد المؤتمرات عن بعد.
قالت "ستيشن إف" إنها اختارت أفضل 30 شركة بناء على عدد من المعايير بما في ذلك تحقيق النمو وتأمين التمويل والاستحواذ. وأعلنت أنها ستفتح مساحة عمل مشتركة لـ600 من رواد الأعمال على بعد مسافة قصيرة من "ستيشن إف".
سيدريك فيلاني، عضو في حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم ومرشح لمنصب عمدة باريس، اعتبر "التكنولوجيا الفرنسية نجاحا إعلانيا رائعا (...) وقد لعبت ستيشن إف دورا مهما في ذلك".
لكن مستثمرين قالوا إن الطريق لا يزال طويلا، مشيرين إلى أن نوعية الشركات التي تم اختيارها لبرامج الشركات الناشئة كانت متباينة.
على عكس شركة واي كومبينيتور Y Combinator في كاليفورنيا، مسرعة نمو الشركات الناشئة التي يطلق عليها هارفارد الشركات الناشئة، التي من بين خريجيها شركات مثل دروب بوكس Dropbox وسترايب Stripe وإيربنب Airbnb، يرى المستثمرون أن اختيارهم لبرنامج "ستيشن إف" لم يكن شهادة على الجودة بحد ذاته.
قالت روكسان فارزا، وهي أمريكية إيرانية عينها نيل قبل بضع سنوات مديرة لـ"ستيشن إف" : "إن ستيشن إف ليست الإجابة لكل رائد أعمال ولا تلبي احتياجات جميع أنواع الشركات الناشئة". 
وأضافت "أردنا أن نصنع شيئا يسهل الوصول إليه. نحن نقدم بديلا لرائد الأعمال الذي لن يدفع أي شيء ويعمل في المنزل. نقارن خدماتنا أكثر بجامعة، على الرغم من أن بعض الناس يقارنوننا بشركة وي ويرك WeWork".
جذب التسويق البارع، هذا الشهر فقط، تيارا ثابتا من الزوار إلى "ستيشن إف"، بما في ذلك جاك دورسي المؤسس المشارك لشركة تويتر، ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينكسي، إضافة إلى سياسيين ومسؤولين تنفيذيين كبار، بدءا من شيرل ساندبيرج، من فيسبوك، إلى رئيس الأرجنتين. وبالطبع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعلن أمام تصفيق كبير عند افتتاح "ستيشن إف" قبل عامين أن "صاحب المشاريع هو فرنسا الجديدة".
قالت بيا ديريبارين، شريكة في شركة رأس المال الاستثماري "سترايد في سي"، تتوزع إقامتها بين لندن وباريس "ستيشن إف هي بداية نظام إيكولوجي بحد ذاته. أحاول الذهاب إلى ستيشن إف مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. هناك مجال للصدفة بأن تقابل المؤسسين والمستثمرين بشكل غير رسمي". 
كما قد يتوقع المرء مع مبنى يمتد بطول برج إيفل حين يكون ممتدا على الأرض، ويستقبل خمسة آلاف شخص عبر أبوابه كل يوم، كانت هناك عوائق لوجستية. تتنوع من التذمر حول تغطية الإنترنت غير المنتظمة، ما أدى إلى تثبيت 1500 جهاز توجيه جديد إلى الشكاوى المتعلقة بعدد غرف الاجتماعات وحجمها. وآخرون ينتقدون الوقت المستغرق في الوصول إلى الموقع من وسط باريس، في حين قال بعض المؤسسين إنهم يفضلون عدم الذهاب إلى هناك خشية سرقة موظفيهم.
كانت فارزا، التي انتقلت من وادي السيليكون إلى باريس، مصرة على أن تكون اللغة الرسمية في "ستيشن إف" هي اللغة الإنجليزية. وهذا يعكس مدى حرص شركات التكنولوجيا الفرنسية على أن تعد شركات دولية. وقد لقيت "ستيشن إف" إشادة وثناء لتنوعها - ثلث شاغليها من النساء و45 في المائة من الشركات في برنامجها الرائد فيها مؤسسون نساء.
الطبيعة الدولية للمؤسسات الداخلة دلالة على النجاح الذي تحظى به فرنسا بشكل متزايد في اجتذاب رواد الأعمال الشباب، ولا سيما من خلال برنامج تأشيرات خاص كشفت عنه في وقت سابق من هذا العام.
"ستيشن إف" هي مجرد مظهر مادي واحد من العمل الذي تم إنجازه لتحسين صورة التكنولوجيا الفرنسية على المستوى الدولي. مظهر آخر مؤتمر فيفا تيك VivaTech السنوي، الذي استقبل في أيار (مايو) الماضي 124 ألف زائر من 125 جنسية.
في حين أن كلا من "ستيشن إف" وفيفا تيك أثارا ضجة حول مشهد الشركات الناشئة في فرنسا، إلا أن عددا قليلا من الشركات الناشئة هي التي أصبحت حتى الآن شركات تنافسية دولية تفي بتعهد ماكرون بجعل فرنسا "دولة وحيدة القرن" شركات خاصة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار. في العام الماضي جمعت الشركات الناشئة في "ستيشن إف" ما مجموعه 317 مليون يورو.
في الوقت نفسه، هناك دلائل تشير إلى أن النظام الإيكولوجي الشامل لفرنسا يتحرك في الاتجاه الصحيح: كان عام 2018 عاما قياسيا لجمع الأموال للتكنولوجيا الفرنسية، وفي عام 2019، من المتوقع أن يزداد التمويل أكثر من مليار دولار، بحيث يتجاوز إجمالي 2018 البالغ 3.5 مليار دولار، وفقا لمنصة CB Insights. 
في الأسبوع الماضي، جمعت ميرو Meero، وهي منصة إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمصورين المحترفين، 230 مليون دولار في واحدة من أكبر جولات التمويل لشركة تكنولوجيا فرنسية.
قال موريس ليفي، رئيس مجلس إدارة بوبليسيس جروب والمؤسس المشارك لـ"فيفا تيك" مع مجموعة جروب ليزيكو "تحتاج أوروبا إلى التركيز على مساعدة الشركات الناشئة على التوسع، بدلا من إنشاء من 15 إلى 20 وحيدة قرن في السنة، يكون لدينا 100 أو 200". وأضاف: "نحن بحاجة إلى وضع مزيد من الأموال في البحث والتطوير على مستوى الحكومة والشركات معا، ومن ثم تسويقه".
قال جان دو لا روشبروشارد، الشريك في "كيما فنتشرز"، ذراع رأس المال الاستثماري لكزافييه نيل التي تهدف إلى دعم شركتين ناشئتين كل أسبوع "خلال عامين أصبحت ستيشن إف المكان الذي يتذكره الناس عند زيارتهم لباريس - المكان الذي يمنح رواد الأعمال الأمل في المحاولة. الآن يجب أن تستمر في تحسين اختيارها للشركة الناشئة ومساعدة الناس على فهم ما يعنيه حقا أن تكون رائد أعمال".
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES