امتلاء أثير

|

تعلقت الشابة أثير الصغير بالرسوم المتحركة منذ نعومة أظفارها. كانت تتابع المسلسلات اليابانية بلهفة. شغلتها وأشعلتها. هذا الولع بعالم الرسوم المتحركة "الأنيميشن" جعلها تشرع في تعلم اللغة اليابانية. اعتمدت في تعلمها على الكتب ومتابعة البرامج اليابانية عبر "اليوتيوب". تصرف ساعات طويلة وهي تسمع وتشاهد وتقرأ وتكتب وتدون. سرعان ما وجدت نفسها تتقدم في اللغة بسرعة البرق. فإذا أحب المرء شيئا اقترب منه وحاصره فامتلأ به. دفعها هذا الشغف إلى الابتعاث إلى اليابان. درست ماجستير في الجرافيكس والتصميم الإعلامي. ولم تكتف بالنجاح العلمي، فقد أظهرت نبوغا عمليا نالت على أثره جوائز يابانية في "الأنيميشن" نافست فيه محترفين في وطن الأنمي والرسوم المتحركة عالميا.


مشوارها لم يتوقف عند حصد الجوائز، بل احترفت العمل في "الأنيميشن" عبر شركة في مدينة كيوتو في اليابان. هذا العام هو عامها الرابع في هذه الشركة. وتسهم بفاعلية في عديد من أعمالها وتنمي موهبتها بحب وإتقان وتفان.


والأجمل من كل هذا؛ روح أثير الزاخرة بالطموح والتواضع واللطف واللين. عندما تلتقيها تجدها كأنها لم تحقق شيئا رغم أنها حققت أشياء. تميزت من خلالها عن أقرانها. فهي أجادت لغة صعبة وتعمل في شركة متخصصة في مجال شائك ومعقد يتطلب مهارات محددة في بيئة تنافسية كبيرة. لكنها تغمرك بالطيب والأخلاق الرفيعة والخجل والرغبة في إثبات الذات.


سلوكها وروحها المتوثبة وطموحها الذي يتذوقه أي شخص يلتقي بها تؤكد أن النجاح الحقيقي الأصيل لا يأتي لمن كرس حياته للثرثرة أو الانتقاص من الآخرين، بل من عمل واجتهد وكافح وثابر. فهو من ينال المهارات والقدرة والتميز. تفوق أثير لن يذوب مع مرور الأيام، بل يكبر ويزداد ويتعاظم لأن أسسه وقواعده راسخة ومتجذرة سترفعه إلى الأعلى. إلى القمة.


براعة أثير نبعت من حبها لما تقوم به. الحب يقرب الأشياء البعيدة. ويجعل الغريبة قريبة. يبدد العوائق ويكسر الجدران. اعمل ما تحب؛ تجد ما تحب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها