المسؤولية الاجتماعية .. نتاج لـ «رؤية 2030»

|

الحراك الذي نعيشه على المستويين التشريعي والتنظيمي، جاء بعد فضل الله، بفضل "رؤية المملكة 2030". أصبحت الرؤية ومن قبلها جهود ومتابعة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورغبته الطموحة في نقل المملكة إلى ما تستحقه على خريطة الدول المتقدمة، هي المحرك والدافع لجميع القطاعات للعمل والتطوير والابتكار من أجل منافسة الدول المتقدمة بما نملكه من كفاءات وموارد وإمكانات. بعد أن فشل مشروع تنظيم المسؤولية الاجتماعية للشركات لسنوات من خلال منصة مجلس الشورى، طالعتنا الصحف مطلع هذا الأسبوع بخبر موافقة المجلس على نظام الهيئة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص.
لسنوات والمطالبات تدفع في اتجاه إيجاد تشريع محفز للقطاع الخاص لتبني مسؤولياته الاجتماعية تجاه المجتمع. كثير من الدول رأت هذا الأمر وأصبح لديها أكبر من كونه خيارا للشركات، بل أصبح أداة ضغط داخلية لتوجيه الشركات لمصلحة المجتمع، كما أنها أضحت أداة من أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الدول لتسويق علاماتها التجارية والثقافية على المجتمعات الأخرى. وهي في الأساس التزام أخلاقي، ويشترك في ذلك أيضا الالتزام الديني من أجل رفع كفاءة الحياة وتحقيق الاستدامة للمجتمع والشركات.
في المملكة حجم الاقتصاد المحلي يعد الأضخم في المنطقة، وبذلك أصبحت المملكة ضمن مجموعة دول العشرين G20 وأكبر شريك اقتصادي في المنطقة. عدد المنشآت العاملة يقارب مليون منشأة، يعمل فيها أكثر من عشرة ملايين موظف، وتعمل على تحقيق دخل يتجاوز 800 مليار ريال سنويا. هذا الرقم إذا أحسن استغلاله فسيسهم في تحقيق كثير من البرامج التي يحتاج إليها المجتمع لدعم التنمية وتحقيق الاستدامة.
مفهوم المسؤولية الاجتماعية ظل تائها لسنوات، وبعد إطلاق "رؤية المملكة 2030" تبنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية هذا المفهوم للاختصاص، وانطلقت في تأسيس إداراتها المتخصصة لهذا الشأن، والتوسع في إطلاق المؤسسات الأهلية والمجتمعية الداعمة لهذا الأمر مثل جمعية المسؤولية المجتمعية SRA ("الاقتصادية"، 8 مايو 2019)، وبدأت عجلة المسؤولية الاجتماعية تسير. وأخشى أن نقول إن إصدار النظام تجاوز التوقيت المناسب له.
يأتي مشروع نظام الهيئة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في 13 مادة، بهدف تحفيز الشركات للقيام بمسؤوليتها الاجتماعية، وتطوير أداء الشركات للمسؤولية الاجتماعية وآليات العمل المرتبطة بها. كما يهدف مشروع النظام إلى تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة وخدمة المجتمع، وضمان تحقيق المسؤولية الاجتماعية للشركات، لتحقيق أهدافها المنوطة بها، وتفعيل مسؤولية الشركات تجاه أفراد المجتمع وموظفيها وعملائها والمساهمين فيها، وتحسين مستوى معيشة الفرد بأسلوب يخدم التجارة والتنمية في الوقت نفسه، إضافة إلى بناء الصورة الذهنية الإيجابية للسعودية، وتعزيزها محليا وإقليميا وعالميا من خلال تقديم أنموذج إيجابي في المسؤولية الاجتماعية للشركات.

إنشرها