أخبار اقتصادية- عالمية

الصين تسعى إلى تشكيل جبهة عالمية ضد الحمائية في قمة العشرين

أعلنت الصين أمس، مساعيها لحشد التأييد للتبادل الحر والتعددية في قمة مجموعة العشرين، التي ستنعقد نهاية الأسبوع منددة بالحمائية، وسط حرب رسوم جمركية تخوضها مع الولايات المتحدة.
ووفقا لـ"الفرنسية" أثار لقاء مرتقب بين الرئيسين الصيني شي جين بينج والأمريكي دونالد ترمب على هامش القمة التي ستنعقد في أوساكا في اليابان، الآمال بهدنة في الأزمة المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبدا أن زعيمي أكبر اقتصادين في العالم قد تريثا قليلا خلال قمة العشرين الماضية، التي عقدت في الأرجنتين أواخر العام الماضي، في الحرب التجارية المتصاعدة بينهما، التي اتسمت بنهج "واحدة بواحدة"، ولكن سرعان ما ذهبت التهدئة أدراج الرياح بعد أشهر قليلة، عندما فشلت الدولتان في التوصل إلى اتفاق تجاري واستأنفا الإجراءات الحمائية ضد بعضهما بعضا.
ووفقا لـ"الألمانية" تشهد الساحة العالمية انقساما بشأن ما إذا كان من الممكن أن يتوصل ترمب وشي إلى اتفاق، أو ما إذا كانت الدولتان ستواصلان السير في طريق الانفصال الاقتصادي، وربما يتعلق الأمر بالعلاقة الشخصية بين الرئيسين، ومدى استعداد بكين للانحناء.
ويقول ترمب، إنه يعتقد أن الصين تريد التوصل إلى اتفاق، ولكنه يلقي باللوم على بكين لتراجعها عن مواصلة جهود التوصل لاتفاق بعد حسم عناصره الرئيسة. وتريد واشنطن من الصين تقديم تنازلات في قضايا مثل دخول الأسواق، وتحقيق التوازن بين معدلات التبادل التجاري والملكية الفكرية.
وفرضت واشنطن حتى الآن رسوما جمركية 25 في المائة على واردات سلع صينية للسوق الأمريكية بقيمة 250 مليار دولار، فيما ردت بكين بفرض رسوم على واردات أمريكية للسوق الصينية، وهدد ترمب بفرض مزيد من الرسوم على واردات تصل قيمتها إلى 325 مليار دولار، في حال فشلت المحادثات بين الجانبين، وذلك رغم أنه ربما يسمح بمواصلة المفاوضات بعد قمة العشرين.
وسيلتقي الرئيس الأمريكي غيره من زعماء العالم المشاركين في القمة، وبينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يحذر منذ فترة من التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال تشانج جون مساعد الوزير الصيني للشؤون الخارجية خلال مؤتمر صحافي لعرض مشاركة شي في القمة، إن "الأحادية والحمائية أضرتا بالنمو العالمي وقوضتا سلاسل القيمة العالمية وتسببتا في تراجع معنويات السوق".
وأضاف أن الصين "ستعمل مع آخرين في مجموعة العشرين كي يؤيدوا بحزم التعددية، ونظاما للتجارة الدولية منفتحا وتنظمه قواعد معتمدة"، ولا سيما أن اليابان والاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين آخرين كرروا في الماضي شكاوى أمريكية بشأن السرقة المفترضة للملكية الفكرية.
وأكد أن أي محاولة لبناء جبهة متحدة مع الصين ستصطدم بتلك المخاوف، التي تشملها انعدام الفرص العادلة والمتساوية للمستثمرين الأجانب في الصين.
وتوقفت المفاوضات لحل نزاع تجاري الشهر الماضي، ما نجم عن تبادل الطرفين رسوما جمركية باهظة على سلع بقيمة مليارات الدولارات.
بدوره قال وانج شوين نائب وزير التجارة الصيني، إن وفودا من الطرفين هي الآن بصدد مناقشة خطوة التواصل التالية قبيل لقاء شي وترمب، حيث إن عليهما أن يقوما بتنازلات، وأي حديث بينهما يجب أن يكون مبنيا على الاحترام المتبادل والمساواة والفائدة المشتركة والالتزام بقواعد "التجارة العالمية".
ومن المتوقع أن يناقش الرئيسان أيضا مصير عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي"، الذي تعرض لضربة قوية بعد إعلان إدارة ترمب منع الشركات الأمريكية من العمل معها مشيرة إلى مخاوف من التجسس.
وحض وانج الولايات المتحدة على إزالة حواجز غير مناسبة ومتحيزة ضد الشركات الصينية قائلا، إن مثل تلك الخطوات تعرض مصالح شركات صينية وأمريكية على حد سواء للخطر.
ويأتي اللقاء المقرر بعد أسبوع على زيارة أجراها شي إلى كوريا الشمالية النووية، وقال محللون، إن أي نفوذ قد يكون له على زعيم بيونج يانج المعزول، سيستخدم كورقة ضغط لكسب تنازلات من ترمب.
ورفض تشانج تأكيد ما إذا كانت كوريا الشمالية من المواضيع، التي ستناقش في الاجتماع بين شي وكيم قائلا، إنهم بصدد وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، لافتا إلى أن الصين لن تسمح بمناقشة الوضع في هونج كونج في قمة مجموعة العشرين، رغم إعلان واشنطن، إن ترمب يعتزم إثارة مسألة التظاهرات العارمة في المدينة في اجتماعه مع كيم.
إلى ذلك أكدت الحكومة الصينية على ضرورة التوصل مع الولايات المتحدة إلى حلول إيجابية من شأنها إنهاء النزاع التجاري، وذلك بعد أيام من تهديدات واشنطن بزيادة الرسوم على عديد من السلع والبضائع الجديدة.
من ناحية أخرى، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه من الممكن أن تقدم قمة مجموعة العشرين في اليابان فرصة لبناء حلول دبلوماسية ملموسة، للتوترات في الشرق الأوسط، مضيفا: "علينا أن نفعل كل شيء لتجنب التصعيد".
وفي الوقت نفسه، وأكد ماساتسوجو أساكاوا، نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية، أن التجارة ستكون قضية رئيسة على جدول أعمال القمة، حيث تسعى طوكيو إلى العمل من أجل دفع الحمائية التجارية في أنحاء العالم إلى التراجع.
وستكون هذه المرة هي الأولى التي تترأس فيها اليابان قمة مجموعة العشرين، التي تعقد في مدينة أوساكا غربي البلاد، يومي الجمعة والسبت المقبلين.
وقال أساكاوا: "على مجموعة العشرين التعامل مع قضية الشيخوخة والاختلالات العالمية، التي من الممكن أن تمنع النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل".
وكان اجتماع قد عقده وزراء مالية المجموعة ومحافظي البنوك المركزية في الدول الأعضاء، في وقت سابق الشهر الجاري، حذر من أن "التوترات التجارية والجيوسياسية قد اشتدت".
وإضافة إلى الحرب التجارية، ثمة إشارات على تباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث تشهد الصين معدل نمو أقل، ما يضر بالمصدرين في الدول الأخرى، ومن بينها اليابان.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تسجيل معدلات منخفضة وتشهد البورصة ارتفاعا، ثمة مخاوف من أن تؤدي الرياح العالمية المعاكسة والحرب التجارية إلى نهاية عنيفة.
وفي الوقت نفسه، تعد تكنولوجيا الجيل الخامس "جي5"، أحد مجالات الخلاف الرئيسة بين الولايات المتحدة والصين، حيث تعمل واشنطن جاهدة من أجل منع شركة هواوي عملاق صناعة تكنولوجيا الاتصالات في الصين، من إنشاء البنية التحتية لتكنولوجيا الجيل الخامس، كما تكثف الجهود لدفع حلفائها إلى إدراج الشركة على القائمة السوداء أيضا. وقد ألمح ترمب إلى أنه من الممكن شمول "هواوي" في اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه لي هسين لونج رئيس وزراء سنغافورة أن "الحرب التجارية أخطر من الأزمة المالية".
وقال في مقابلة مع صحيفة "نيكي"، إنه لا يتوقع أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من حل الخلافات التجارية بينهما خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في اليابان.
وأوضح أن تبعات النزاع "ربما تكون حتى أخطر من الأزمة المالية" التي حدثت قبل نحو عقد من الزمن، ولا سيما أن الولايات المتحدة والصين بحاجة إلى التواصل مع بعضهما بعضا على مستويات أعلى.
واقترح، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرج" للأنباء أمس، أن يبدأ البلدان بالقضايا الأكثر سهولة من أجل بناء الثقة، مشيرا إلى أن إنهاء النزاع التجاري يتطلب عملية طويلة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية