FINANCIAL TIMES

إصلاح مؤشر CEMBI للأسواق الناشئة يجلب ردود فعل متباينة

يقترح "جيه بي مورجان" استبعاد مجموعة من البلدان الآسيوية ذات الدخل المتوسط من مؤشراته لسندات شركات الأسواق الناشئة المؤثرة، في خطوة يمكن أن تزيد العوائد للمستثمرين، لكنها ستزيد المخاطر.
من شأن الاقتراح أن يعمل على إخراج شركات من كوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل وتايوان من عائلة مؤشر السندات CEMBI، الذي يتبعه ما يقدر بنحو 110 مليارات دولار من الأصول.
إذا تم فرضها، هذه الخطوة ستجعل معايير إدراج البلاد في مؤشرات CEMBI منسجمة مع معايير السندات السيادية للأسواق الناشئة لمؤشر EMBI للعملات الصعبة في "جيه بي مورجان"، ما يؤدي إلى إخراج سندات شركات مثل تيفا للصناعات الدوائية، وهيونداي، وسينجتيل، وكيا موتورز.
وتبدو آراء المستثمرين الرئيسين منقسمة بشأن الاقتراح. براين كارتر، رئيس سندات الأسواق الناشئة في "بي إن بي باريبا لإدارة الأصول"، يعد أن "تغيير قواعد اللعبة يبدو عملا غير مسؤول نوعا ما، لأن اليقين بشأن تعريف المؤشر عندها سيتآكل".
وقال: "لا أحب التغيير المستمر لقواعد اللعبة. تأثير الإدراج والإخراج من المؤشر هو أحد أكثر الطرق الموثوقة لتحقيق أداء مفرط أو ضعيف. إذا كانت لديك تلك "الأصول" التي تدخل "المؤشر" فإنك ستحقق أداء قويا بشكل قوي".
لكن مارتون هويبلر، مساعد مدير محفظة في "فيديليتي إنترناشونال"، يرى أن "التغيير سيعمل على ربط مؤشر CEMBI أكثر مع مؤشر السندات السيادية للأسواق الناشئة، الأمر الذي ربما يكون جيدا للمستثمرين لأن كثيرا من المستثمرين الأفراد، وبالتأكيد العاديين، يرون أنها مماثلة".
وقال هويبلر: "كوريا الجنوبية وغيرها ربما لا تنتمي إلى مؤشر للأسواق الناشئة، خاصة فيما يتعلق بالسندات"، مضيفا أن مستثمري الأسواق الناشئة يعتقدون بشكل عام أنهم يستهدفون "البلاد التي لديها علاوة مخاطر بسبب الحوكمة الضعيفة، أو المؤسسات الضعيفة أكثر من الأسواق المتقدمة، وهذا لا ينطبق فعلا على هذه البلدان".
في الوقت الحالي، تشكيل مؤشرات CEMBI يعتمد على الجغرافيا، بالتالي جميع البلدان في آسيا، باستثناء اليابان، وأمريكا اللاتينية، وشرقي أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا مؤهلة للانضمام.
اقتراح "جيه بي مورجان" من شأنه جعل المعايير تتوافق مع المعايير المستخدمة في مؤشرات EMBI للسندات السيادية، المُتاحة فقط لبلدان إما تكون فيها حصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي أقل من 18769 دولارا، وإما "في اقتطاع حديث مصمم فقط على ما يبدو لإدخال دول النفط الغنية في الخليج" حيث إن سعر مجموعة واسعة من السلع والخدمات يبلغ أقل من 60 في المائة مما هو في الولايات المتحدة.
إذا تم تنفيذ هذه الخطوة، فإنها ستستبعد إسرائيل وثلاث دول في شرق آسيا، تمثل حاليا مجتمعة ما نسبته 12.6 في المائة من مؤشر CEMBI الواسع المتنوع الذي يغطي ما قيمته 2.2 تريليون دولار من السندات.
وثيقة استشارية نشرها "جيه بي مورجان" تُقدّر أن هذا يقلص وزن آسيا في مؤشر CEMBI الواسع المتنوع من 36.8 في المائة إلى 27.4 في المائة، وهو أقرب بكثير إلى نسبة 19.3 في المائة الموجودة في مؤشر EMBI.
هذا من شأنه إحداث انقلاب في الهيمنة المتزايدة لسندات الشركات الآسيوية في مجال الأسواق الناشئة، المدفوعة إلى حد كبير من الصين.
لكن إخراج السندات ذات الجودة العالية بشكل عام سيزيد من حصة السندات ذات العوائد العالية أو "الخطرة" في المؤشر بمقدار نقطتين، إلى 44 في المائة، ويزيد العوائد 17 نقطة أساس، إلى 5.52 في المائة، وفقا لحسابات "جيه بي مورجان" في نهاية آذار (مارس) الماضي. وسيبقى متوسط التصنيف الائتماني عند BBB-.
تطبيق هذه الخطوة على البيانات التاريخية يشير إلى أن مؤشر CEMBI الجديد المُقترح كان سيحقق عوائد بنسبة 8.1 في المائة سنويا منذ عام 2001، متقدما بشكل ملحوظ على نسبة 7.1 في المائة التي حققها مؤشر CEMBI الواسع المتنوع، وإن كان مع ارتفاع التقلبات.
قال هويبلر: "مؤشر CEMBI ذو جودة أعلى في الوقت الحالي، وأقل بكثير من حيث التقلبات، وحقق عوائد أقل بكثير بسبب ذلك".
كلوديا كاليش، مديرة سندات الأسواق الناشئة في شركة إم أند جي، تعتقد أن إخراج سندات ذات جودة ائتمان مرتفعة وعوائد منخفضة مثل سنغافورة وكوريا "قد يجعل من الصعب أكثر قليلا تفوق المؤشر"، ما قد يؤدي إلى تراجع بعض مديري الصناديق، الذين ربما يفضلون نقطة بيع مؤشر يمكنهم التغلب عليها بسهولة. علاوة على ذلك، سيكون "من المستحيل استبدال سيولة" السندات المعرضة لخطر الإخراج.
مع ذلك، الإصلاح المقترح قد يزيد العوائد لبعض المستثمرين، على افتراض أن النمط التاريخي لمؤشر CEMBI الجديد المقترح الذي يولد عوائد مرتفعة سيستمر.
قالت كاليش: "نحن لا نستثمر في السندات ذات العوائد المنخفضة، لكن ستكون هناك الصناديق التي يتم تداولها في البورصة، أو مستثمرون لديهم حدود أخطاء تعقب أقل، أو الذين يجب أن يكون لديهم متوسط تصنيف من الدرجة الاستثمارية".
من جانبه، لا يتفق كارتر مع التوجه الكامل لمحاولة "جيه بي مورجان" ربط مؤشراته لسندات الشركات مع مؤشراته السيادية، عادا أن "عالم الشركات مختلف جدا عن عالم السندات السيادية"، مع إصدار عدد قليل نسبيا من سندات الشركات في إفريقيا أو الشرق الأوسط، مقارنة بوزن المنطقة في المؤشرات السيادية، فيما تمثل آسيا "الأغلبية العظمى من الإصدارات من جانب الشركات".
وبحسب كارتر "هناك سبب لوجود معايير منفصلة. فعلى جانب الشركات يتطلع المستثمرون إلى الاستفادة من نمو الاقتصاد الخاص، وذلك الاقتصاد الخاص ساحق في آسيا. هذا هو المكان الذي يأتي منه نمو الشركات".
وأضاف "مع السندات السيادية، توجد علاوة مخاطر جيدة من حقيقة أنها تعجز عن السداد بشكل أقل بكثير مما قد تشير إليه تصنيفاتها، وهذا ليس علاوة آسيوية". وتابع "هما أمران مختلفان تماما لذلك لا نرى سببا يدعو ليكونا متشابهين".
ولاحظ كارتر أن مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة الذي تتم متابعته على نطاق واسع يختلف أيضا عن مؤشرات "جيه بي مورجان" التي تشمل، مثلا، كوريا الجنوبية وتايوان لكن ليس سنغافورة أو إسرائيل "وهذا ليس مصدر قلق كبير فعلا، لكنه دلالة مجموعة فرص مختلفة".
علاوة على ذلك، يعتقد كارتر أن التغييرات المقترحة ستضعف فائدة مؤشرات CEMBI من خلال استبعاد السندات المتنوعة ذات الأداء القوي.
وقال: "على الرغم من أن هذه الشركات ذات العوائد المنخفضة تمنحك ظاهريا دخلا أقل، إلا أننا نعرف أن الاستثمارات ذات التقلبات المنخفضة، خاصة في سندات الدخل الثابت للأسواق الناشئة، يغلب عليها أن تتفوق من حيث الأداء. السندات التي تجدها أكثر السندات إثارة للملل لديها نسب العوائد الأعلى".
"وفيما يتعلق بسبب استثمار الناس في سندات الأسواق الناشئة، جزء كبير من تلك الحجة يأتي من التنويع في البلدان من حيث جودة التصنيفات. لا توجد حجة تحليلية للقول إنه ينبغي استبعادها".
مع ذلك، كان سيدهارث داهيا، رئيس سندات شركات الأسواق الناشئة في شركة أبردين ستاندرد للاستثمارات، أكثر ارتياحا، مشيرا إلى أن مديري الصناديق سيظل بإمكانهم شراء السندات من أي شركة وبلد تم حذفه من المؤشر "خارج المؤشر"، على الرغم من أن درجة قدرتهم على فعل ذلك تعتمد على صلاحياتهم.
على نطاق أوسع، يعتقد داهيا أن الاقتراح من شأنه ربط مؤشرات سندات الشركات بطريقة تفكير المستثمرين بشأن الأسواق الناشئة.
وقال عن أمثال سنغافورة وكوريا الجنوبية: "حسابات الأسواق الناشئة، في كثير من الأحيان، تقلل من وزن هذه البلدان".
ومن المتوقع أن يتخذ "جيه بي مورجان" قرارا بشأن الاقتراح في أيلول (سبتمبر).
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES