FINANCIAL TIMES

إلى متى والتمويل تحت هيمنة الرجل الأبيض؟

منذ أمد طويل يعود إلى عام 1987، توقع معلقو القطاع المالي أن ملكية النساء والملونين لشركات الاستثمار آنذاك ما هي إلا "غيض من فيض"، وأن المزيد قادم.
لكن مضت ثلاثة عقود ولا يزال 98 في المائة من القطاع البالغ حجمه 69 تريليون دولار تحت سيطرة الرجال البيض. وعلامات التغيير الحقيقي قليلة ومتباعدة.
صناعتنا تزعم أنها مبنية على أساس الجدارة: الشركات التي تنتج عوائد قوية يجب أن تجتذب رؤوس أموال إضافية. لكن عندما يتعلق الأمر بتنوع المديرين التنفيذيين، تنهار تلك الواجهة.
انظر إلى صناديق التحوط، مثلا. صندوق واحد فقط من بين كل ثمانية صناديق تديره امرأة أو شخص ملون، ومجموع تلك الصناديق يمثل أقل من 5 في المائة من الأصول في صناديق التحوط.
المطلعون الذين تم إقناعهم بأسطورة الجدارة يجادلون بأن السبب في ذلك هو أن الأرباح النهائية لا تكون في صالح الصناديق الأقل رسوخا، لكن كما تظهر أبحاث من "باركليز" و"نايت فاونديشن" فإن صناديق التحوط ذات الملكية المتنوعة تؤدي أداء إما مماثلا لأقرانها غير المتنوعين وإما أفضل.
قطاعا الأسهم الخاصة والعقارات لا يختلفان. في كلا القطاعين أداء المجموعات التي تشجع التنوع متساو، أو أفضل من الشركات غير المتنوعة، على الرغم من أن المشكلة الحالية في نقص التمثيل الهائل.
لا يمكن أن يكون الوقت مناسبا أكثر من الآن لإحداث التغيير. المؤسسات الخاصة المتوسطة في الولايات المتحدة لم تلفح على مدى 20 عاما في بلوغ الإنفاق المستهدف أو التضخم المستهدف، ولا تبدو العائدات المستقبلية أكثر إشراقا. مع ذلك، نسمح للممارسات الإقصائية بالمساهمة في تآكل هياكلنا، ما يحد من قدرتنا على دعم التغيير الاجتماعي.
التحيز المنهجي غير مقبول في أي مجتمع يدعي أنه يقدر تكافؤ الفرص وآداب السلوك الأخلاقي، لكنه أيضا منافق في صناعة تفتخر إلى الكفاءة الواضحة المدفوعة بالنتائج.
هناك حاجة إلى رؤية جديدة، ولهذا السبب أطلقت مؤسسة كريسجي Kresge هذا الربيع خطة "25 في المائة بحلول عام 2025"، وهو تعهد بوضع ربع أصولها من الأوقاف البالغة ملياري دولار في الولايات المتحدة في شركات ذات ملكية متنوعة بحلول عام 2025.
التعهد مهم حتى ولو كان مجرد لفتة رمزية. فهو يقدم للجمهور مثالا يحتذى ويعني أن بإمكان الناس الحكم على أي عمل في مقابل النية.
تحقيق هذا التغيير الهيكلي يتطلب وجود أنموذج يعالج هذه المشكلات من الأسفل إلى الأعلى. في الوقت الحالي 13 في المائة من أصول "كريسجي" في الولايات المتحدة تدار من قبل مديري صناديق ذوي ملكية متنوعة. مضاعفة ذلك العدد في غضون خمس سنوات يتطلب تسارعا جديا.
في كثير من الأحيان الصفقات والعقود تتدفق عبر شبكات يتكرر فيها الامتياز العرقي والذكوري، لهذا السبب اختارت "كريسجي" 230 شركة تحت إدارة متنوعة باعتبارها أهدافا للمشاركة فيها.
مع ذلك، 25 في المائة بحلول عام 25 يمكن أن تقوم بتغيير كثير، لكن دون معالجة جذر المشكلة. لمعالجة هذا الأمر، تساعد المؤسسة على إنشاء قناة توظيف لتوصيل المتدربين الموهوبين إلى صناعة إمكانية وصولهم إليها محدودة.
يجب علينا أيضا أن ندعم محو الأمية المالية والإعداد الوظيفي في الأماكن الأكثر حاجة إلى ذلك. أنشأت "كريسجي" محفظتان يديرهما طلاب في جامعتين في مدينة ديترويت الكبرى، بميزانية تبلغ مليوني دولار، ممولة من أحد أوقافنا البالغة قيمته 3.6 مليار دولار. وفيها سندمج فرص الدراسة مع الخبرة الاستثمارية في العالم الحقيقي، ونعرف الطلاب الجامعيين على وظائف محتملة في عشرات الشركات والمؤسسات الخيرية والعامة.
هذه ليست سوى البداية. نأمل أن تكون مصدر إلهام للمؤسسات الأخرى لبدء جهود مماثلة، لتوسيع تركيزنا المحلي في مبادرات على مستوى البلاد. مبادرتنا 25 في المائة بحلول عام 2025 هي الأرضية، وليست الحصة أو الحد الأعلى.
لن تكون مهمة سهلة. فترة خمس سنوات لا تعد وقتا طويلا بالنسبة لمنظمة مثل منظمتنا لإعادة تخصيص ما يقارب 250 مليون دولار من الأموال، إضافة إلى 250 مليونا أخرى قيد الاستثمار فعليا. مع ذلك، الوقت الذي نهدره هو وقت يضيع علينا، ونحن مدينون لأنفسنا وللمستقبل بأن نحقق تنوعا أكبر في إدارة الصناديق في أسرع وقت ممكن.

* كبير الإداريين الاستثماريين لدى مؤسسة كريسجي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES