أخبار اقتصادية- عالمية

قلق في بلاد «نستله» .. كبار منتجي الكاكاو يشترطون سعر 2600 دولار للطن

في تحالف جديد انطلق في غرب إفريقيا أطلق عليه مجازا اسم "أوبك الكاكاو"، أعلنت كل من ساحل العاج وغانا، أكبر منتجين في العالم لمحصول الكاكاو، أنهما لن يبيعا منتجهما الرئيس بأقل من 2600 دولار للطن الواحد، وهو قرار "تاريخي" يدفع "بلاد نستلة" للقلق.
لكن السعر الأدنى المقترح الذي يضع قطاع الكاكاو أمام حقائقه هو 200 دولار أمريكي أكثر من السعر الحالي، وهو ما بث القلق في صفوف الأوساط الاقتصادية في الدول الصناعية الرئيسة المُستهلكة للكاكاو، المادة الرئيسة في صناعة الشوكولاتة التي تتصدرها سويسرا وفرنسا وبلجيكا في أوروبا.
ونقلت تقارير صحافية عن جوزيف بواهن آيدو المدير العام لمجلس الكاكاو الغاني، قوله إنه بعد يومين من الاجتماعات في أكرا، قررت ساحل العاج وغانا تعليق بيع محاصيل 2020 /2021 حتى إشعار آخر للتحضير لإدخال السعر الأدنى"، وقال إن هذا السعر تمت الموافقة عليه من حيث المبدأ من قبل المشاركين والمنتجين والتجار.
ويتوجب الآن على الجارتين الإفريقيتن اللتين تمثلان أكثر من 60 في المائة من إنتاج الكاكاو في العالم، أن يتفقا على سعر أدنى من أجل إعادة تقييم سعر المحصول، وأجور المزارعين، التي قوضتها الاختلافات في الأسعار. ومن المقرر عقد اجتماع جديد في الثالث من تموز (يوليو) في أبيدجان لمناقشة تنفيذ هذا الإجراء.
وقال آيدو: "ما حدث خلال اليومين الماضيين إنجاز خطوة تاريخية"، حيث إنه لسنوات، كان المشترون هم الذين يحددون الأسعار"، ومن أصل سوق عالمية للكاكاو يفوق حجمها الـ 100 مليار، لا يذهب إلى المزارعين سوى ستة مليارات دولار.
وقال محمود باوميا نائب الرئيس الغاني: إن الوضع غير معقول السعر العادل لثمرة الكاكاو سيكون عونا كبيرا لدعم الاستثمار الحكومي في البنية التحتية الريفية وتحسين الظروف المعيشية".
وأضاف: "نحن، مع شركائنا في غانا، نريد الحصول من الصناعيين وغيرهم من الشركاء في القطاع على ثمنٍ يمكن أن ندفع منه للعامل أجور عمل لائق عندما ترتفع الأسعار، تتحسن الظروف المعيشية على الأقل".
وأسهم الاجتماع في ارتفاع سعر الكاكاو، إلى 2545 دولارا للطن الواحد في نيويورك، غير أن هذه الزيادة قد تكون مؤقتة فقط، وفقا لما ذكره المحلل المالي لمصرف فينتوبل السويسري، الذي قال: في الوقت الراهن، هناك ما يكفي من الكاكاو لتلبية الطلب، ولما كان إدخال سعر الحد الأدنى سيستغرق سنة من الآن، أو أقل، هناك احتمال أن تتراجع الأسعار الحالية.
للمقارنة، كان سعر الكاكاو بحدود 2060 دولارا في منتصف 2017 أو ما يُعادل نصف ما كان عليه قبل عام، وهو أدنى مستوى له منذ عقد من الزمن، ومع ذلك، فإن سعر الشوكولاتة لم ينخفض.
وفي وضع هذا الإجراء في منزلة الأهمية، قالت تعليقات بعض الصحف السويسرية إن إنتاج الجارين في غرب إفريقيا يمثل ما يقرب من ثلثي إنتاج الكاكاو في العالم، في حين أن "الكارتل" الأكثر شهرة، وهي منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لا تزن سوى 40 في المائة من النفط في العالم.
وقالت إن المفاوضات في أكرا وأبيدجان بداية الشهر المقبل سيتابعها قطاع صناعة الشوكولاتة بأكمله عن كثب، من المناطق المدارية إلى سويسرا، حيث يوجد أكبر التجار، والصناعيين، والمستهلكين.
وتحدثت تعليقات بعض الصحف بأن فساد الهيئات الحكومية، وسوء الإدارة، وسوء أنظمة توزيع الثروات داخل المجتمع هو الذي ينبغي أن يُلام في تدهور الوضع المعيشي لمزارعي الكاكاو وليس سعر الطن الواحد.
وقال كُتاب إنه في الشهر الماضي، اضطرت شركة كوكوبود المملوكة للدولة في غانا إلى اقتراض 200 مليون دولار من البنك الدولي لتغطية نفقاتها، وبعد ثلاث سنوات من انخفاض الأسعار، لم تعد الشركة قادرة على توفير الحد الأدنى من الدخل لمزارعيها، وهذه كلها أمور غير معقولة.
في الطرف الآخر من السلسلة، أي الدول المستهلكة، لم يشعر أحد بهذه الاختلافات في السعر، ففي حين أن سعر الكاكاو قد هبط كثيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، بقي سعر الشوكولاتة ذاته تقريبا.
وأبدى صحافيون خشيتهم من انضمام منتجين آخرين للكاكاو إلى "أوبك الجديدة"، حسب تعبيرهم، واعتبر معلقون قطاع الكاكاو الإفريقي بأنه غير متناظر، حيث يواجه الملايين من المزارعين المحليين حفنة من المشترين الكبار.
ويترتب على ذلك عواقب سلبية عندما ينهار سعر الكاكاو، فقبل عام ونصف العام، كان مزارعو ساحل العاج يكسبون ما متوسطه 50 سنتا في اليوم- أربع مرات أقل من خط الفقر- وهناك 2.2 مليون منهم في غرب إفريقيا، وفقا لمنظمة "إنترناشونال كاكاو إنشيتيف".
وتشير آخر الأرقام المتاحة لاستهلاك الكاكاو للعام 2017/2018 إلى أن أوروبا هي المستهلك الأول في العالم بواقع 1.852 مليون طن سنويا، تأتي بعدها الولايات المتحدة (732 ألف طن)، ثم روسيا (351 ألف طن)، والبرازيل (189 ألف طن)، واليابان (176 ألف طن)، والصين (82 ألف طن)، وأستراليا (76 ألف طن)، والهند (46 ألف طن)، وباقي دول الأمريكيتين -باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل- (333 ألف طن)، ومجمل القارة الإفريقية 154 ألف طن.
وعلى صعيد الإنتاج للسنة الزراعية 2015/ 2016 (آخر الأرقام المتاحة)، أنتجت ساحل العاج مليوني طن، وغانا 900 ألف طن، وإندونيسيا 280 ألف طن، وإكوادور 270 ألف طن، والبرازيل 165 ألف طن، وباقي دول القارة الإفريقية 618 ألف طن، وباقي دول قارة أمريكا اللاتينية 317 ألف طن، وباقي دول قارة آسيا 88 ألف طن.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية