92 سيارة فارهة

|

 

شمل إعلان إفلاس إحدى المساهمات التي تورط فيها بعض المواطنين، تأكيدا لإفلاس مسؤول تلك المساهمة الذي كشف ضمن ممتلكاته عن 92 سيارة فارهة. هذه السيارات من فئات ما فوق المليون ريال، تنوعها وشكلها العام يدل على أن من امتلكها لم يكن يهتم بإنفاق المال وأوجهه، وهو ما دعاني لتذكر قصة قديمة ذكرها لي زميل.
يقول صاحبنا إنه اتفق مع أحد كبار التجار على الدخول في مشروع مؤملا فيه على أرباح عالية، وكان الشريك المنتظر متحمسا للمشروع.
ذهب صاحبي للتاجر ليقوما بجولة في الأرض التي خططا لشرائها للمشروع الأمل. بعد جولتهما في المشروع ذهب الاثنان إلى بيت من الشعر كان يملكه التاجر وكان الوقت شتاء وقد أضرم العامل النار في "الوجار" وجهز القهوة التي يعشقها التاجر.
كان صاحبي من المدخنين، وما إن جلس الاثنان حتى أخرج صاحبي علبة السجائر وأشعل سيجارته بالولاعة التي كان يحملها في جيبه.
فوجئ صاحبي بالتاجر يقول له: يا فلان يبدو أنه ليس بيننا شراكة. تفاجأ الرجل وبدأ يسأل صاحبه عن سبب هذا التوتر المفاجئ، وهما كانا يتفقان على آخر خطوات تنفيذ المشروع.
قال التاجر: أنت مسرف، النار أمامك وتشعل سيجارتك بالولاعة، هذا أمر يدل على أنك يمكن أن تتصرف بغباء ونخسر أموالا على أمور لا داعي لها.
يمثل صاحبنا حالات مشابهة فضت فيها الشراكة كذلك الذي ألغى الاتفاق بسبب إشعال الشريك أنوار السيارة والشارع مضاء. الشاهد هنا هو أنه لا بد للمستثمر من أن يراقب سلوك شريكه ويتأكد أنه حريص على أن يصرف الأموال في مكانها بعيدا عن المفاخرة والمجازفة، وهو ما يظهر من حال صاحب المساهمة الذي صرف ما يقابل الـ100 مليون على سيارات يكفيه واحدة منها لا يتجاوز سعرها الـ200 ألف.
بعد انتشار حالات المساهمات التي لا تبنى على معايير علمية التي تضرر منها كثيرون ــ رغم أنها كانت موجة عالمية في مرحلة معينة ــ كان لا بد من المواجهة والملاحقة اللتين أعلنتهما الدولة ممثلة بقطاعاتها المختصة وهو ما نشاهد نتائجه في انحسار الإعلان عن مثل هذه المساهمات واختفاء الدعوات إليها وهذا أمر محمود ومهم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها