الصلف التركي

|

قبل بضعة أعوام، جاء وزير تركي إلى المملكة، وكان يرغب في أن تزيد المملكة استثماراتها في تركيا، وقال بالحرف الواحد بلغة لا تخلو من صلف، ستندمون.
كتبت مقالة في ذلك الوقت، عبر هذه الزاوية، عن هذا الصلف التركي، الذي يستمد خطابه بفوقية تجاه بلد مثل المملكة. بعد ذلك وقبله كتبت عدة مرات عن حالات الإيذاء والتضييق التي يتعرض لها سياح سعوديون، بما في ذلك قصة الأسرة السعودية التي تعرضت للتعنيف من أحد موظفي جوازات مطار إسطنبول.
كانت لغتنا الدبلوماسية في كل تلك الحالات هادئة، وتترفع عن الخوض في المهاترات، وكانت بلادنا تلجأ لحل الإشكالات التي يتعرض لها السياح السعوديون عبر القنوات الرسمية، بمنتهى الهدوء، لكن إعلامنا المحلي كان أيضا يؤدي دوره من خلال رصد هذه التجاوزات.
هذا العام، فاض الكيل، وبدأت وسائل إعلام محلية بالإشارة إلى أهمية توجه السياح إلى أماكن غير تركيا، ذلك أن هؤلاء السياح، وكذلك المستثمرون أصبحوا يتعرضون لمزيد من عمليات التحايل والاستهداف.
كنت قد كتبت قبل بضعة أعوام، حتى قبل أن يكشر الإعلام التركي عن أنيابه تجاه بلادنا وقيادتها، أنه من غير الضروري أن نتجه كسياح سعوديين إلى بلدان لا تحترمنا.
ظهرت مع مطلع هذا الصيف بيانات من عدة غرف تجارية في المملكة تحذر من الاستثمار في تركيا دون وجود غطاء قانوني من السفارة. وظهرت مبادرات وطنية من وكالات للسفر والسياحة في المملكة من خلال إلغاء الباقات السياحية التي كانت تخصص لتركيا، وتم طرح بدائل في بلدان أخرى.
هذه المساعي والمبادرات، أراها في منتهى الأهمية، لأن تركيا تقف حاليا في خندق معاد للمملكة وسياساتها. وهذا العداء الذي تترجمه وسائل إعلام تركية بشكل واضح، لا بد أن يقابله عمل إعلامي مشابه، يقف بالمرصاد لمحاولات الاستهداف، ويرد الصاع صاعين لمثل هذه الهرطقات الإعلامية الموجهة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها