اعتراف عالمي بجدارة الأنظمة في المملكة

|


اعتماد منظمة العمل المالي Financial Action Task Force والمعروفة اختصارا "فاتف/FATF" انضمام المملكة إلى عضوية المنظمة، اعتراف دولي بما وصل إليه النظام المالي السعودي، ومكانة طبيعية نظير ما قامت به المملكة خلال العقود الماضية من امتثال ومواكبة لتحقيق حوكمة كاملة للنظام المالي للقضاء على محاولات استغلال النظام في أي عمليات غير شرعية محليا أو دوليا. هذا الاعتراف لم يأت مجاملة، وإنما نتيجة لمستوى الشفافية والرقابة اللذين توليهما الجهات الرسمية للنظام المالي في المملكة.
مجموعة "فاتف" مسؤولة عن إصدار المعايير الدولية والسياسات وأفضل الممارسات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشاره.
وانضمام الدول إلى عضوية هذه المنظمة يعني أن هذه الدول تلتزم بنظام صارم وشفاف، وتطبق أفضل الممارسات المعتمدة وتقوم على نظام لحوكمة البيئة المصرفية في سبيل القضاء على ممارسات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة التسلح.
بدأت المملكة العربية السعودية مبكرا العمل للمواءمة مع معايير المنظمة فكانت عضوا مؤسسا في ذراع المجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA منذ نوفمبر 2004، وفي عام 2015 أصبحت المملكة "عضو مراقب" في المجموعة، وحصدت المملكة التقدير والاعتراف على الصعيدين الدولي والإقليمي نظير جهودها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح. وفي العام الجاري تحقق المملكة العضوية الكاملة اعترافا من المنظمة والدول الأعضاء البالغ 36 دولة حتى 2018.
المنظمة الدولية، التي تعمل من خلال منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD نشأت عام 1989 لمساعدة دول العالم لتحسين الأنظمة المالية للقضاء على عمليات غسل الأموال، واكتسبت أهميتها بعد أحداث سبتمبر للمساعدة في مكافحة تمويل المنظمات الإرهابية، وكشف الأنظمة المالية الضعيفة، التي تستغلها المنظمات الإرهابية وفرض القيود عليها وكشفها وتجميد علاقاتها مع النظام المالي العالمي. كما أسهمت في مساعدة الدول القابعة في وحل الفساد المالي لتخطي ومعالجة هذه القضايا المهمة، والحد من استخدام الأنظمة المالية من قبل المنظمات غير الحكومية والمشبوهة واستغلالها بذريعة تقديم المساعدات للحالات الإغاثية والإنسانية للدول المتضررة.
تقوم أعمال المنظمة من خلال استشراف المخاطر المحيطة بالأنظمة المالية ووضع السياسات والتنسيق الدولي للحد منها، وملاحقة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح وتطبيق تدابير وقائية لذلك، كما تعزز دور السلطات الرقابية والقانونية لتعزيز النزاهة والشفافية وتوفير المعلومات والتعاون الدولي لتحقيق أهداف المنظمة.
اعتراف المنظمة الدولية بجهود المملكة واعتمادها كعضو دليل على تطور وتحسين البرامج المالية والاقتصادية، التي تقوم عليها الجهات المالية في المملكة، وعلى رأسها مؤسسة النقد "ساما" وتحقيق لرؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى دعم تنمية الاقتصاد الوطني، وزيادة كفاءة القطاع المالي. الجدير بالذكر هنا أن المملكة تعد من الدول، التي عملت كثيرا من أجل تحسين أنظمتها المالية، ومواءمتها للأنظمة العالمية، وتحقيق الرقابة والشفافية وتعزيز الحوكمة للنظام المالي؛ حتى أصبحت من بين الدول المتقدمة في هذا الشأن، وهذا يعزز مكانة الاقتصاد السعودي كاقتصاد جاذب وآمن في عملياته المالية وبيئته الاستثمارية.

إنشرها