FINANCIAL TIMES

ملحمة بريطانية للوصول إلى خط نهاية "بريكست"

نايجل فاراج دقيق وجاد للغاية. زعيم حزب "بريكست" الذي تأسس حديثا في بريطانيا، قاد حزبه للتو إلى انتصار مذهل في الانتخابات البرلمانية الأوروبية.
على أنه وبشكل غير معهود من فاراج، لم يقض وقته في الاحتفال بذلك. بدلا من ذلك، هو يخطط منذ الآن لمهمته التالية: شن هجوم على وستمنستر والأحزاب الرئيسة التي فشلت في تحقيق "بريكست".
شعاره الجديد: "إنهم لا يخافون، بل هم مرعوبون تماما منا".
عبر نهر التايمز، تجمع حشد متميز للاحتفال بانتصار مختلف تماما. فينس كيبل، الزعيم المخضرم المنتهية ولايته للحزب الديمقراطيين الأحرار والمؤيد للبقاء في بريطانيا، انسحب بعد احتلال حزبه المرتبة الثانية في الانتخابات الأوروبية، بعد حملة تحت شعار بسيط: (بريكست كلام فارغ).
حزب الديمقراطيين الأحرار لم يسبق له قط الفوز على أي من حزبي المحافظين الحاكم، أو العمال المعارض، في أي انتخابات وطنية.
إنها لقطة لبلد منقسم بمرارة ونظام سياسي تقليدي من حزبين يتصدع تحت ضغط "بريكست".
السياسيون من حزب المحافظين وحزب العمال الذين وعدوا وفشلوا في تحقيق "بريكست"، هم الآن في حالة من الذعر التام، حيث يتحول الناخبون إلى الأحزاب التي تقدم بديلا واضحا: مع أو ضد مغادرة الاتحاد الأوروبي. "بريكست" الآن يحدد السياسة البريطانية.
تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، فشلت في تحقيق "بريكست"، بسبب انقسامات حزب المحافظين حول أوروبا، تماما كما أضعف الاتحاد الأوروبي أو أسقط ديفيد كاميرون وجون ميجر ومارجريت تاتشر.
استقالتها في السابع من حزيران (يونيو) الجاري، مهدت الطريق أمام زعيم جديد لحزب المحافظين في محاولة كسر تلك الدائرة الكئيبة، على الرغم من أن عددا قليلا في وستمنستر يمكنهم معرفة كيف سيكون ذلك.
عندما ألقت ماي خطاب استقالتها في داونينج ستريت، وجهت نداء مستميتا لكلا الجانبين في نقاش الاتحاد الأوروبي لدفن خلافاتهما، مشيرة إلى كلمات نيكولاس وينتون، منظم حملة "انقلوا الأطفال" التشيكية لإنقاذ الأطفال قبل الحرب العالمية الثانية:
"الحياة تعتمد على التسويات" حسب قولها. بعد الانتخابات الأوروبية، يبدو أن التسوية باتت نتيجة غير محتملة لملحمة "بريكست".
إستير ماكفي، مقدمة برامج سابقة في التلفزيون ومناهضة للتكامل الأوروبي، كانت ضمن المرشحات لقيادة حزب المحافظين، لخصت المزاج المتشدد الجديد: "الرسالة من ناخبينا واضحة -يجب أن نغادر الاتحاد الأوروبي في الـ31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل بانفصال واضح، فلا شيء آخر سيكون مقبولا الآن. الأشخاص الذين يقولون، إننا بحاجة إلى سياسة "بريكست" لتوحيد الناس يفهمون الوضع بشكل خاطئ. من الواضح أن هذا غير ممكن".
في حين يبدو أن حزب المحافظين في طريقه ليصبح حزب "بريكست" الصعب -حيث سيتم اختيار الزعيم التالي في تموز (يوليو) المقبل، من قبل 160 ألف ناشط للحزب، وكثير منهم يحمل وجهات نظر قوية ضد التكامل الأوروبي- إلا أن جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض، يتعرض لضغط كبير من جانبه لاختيار جانب من النقاش وتنظيم حملة لا لبس فيها، لإجراء استفتاء ثان والبقاء في الاتحاد الأوروبي.
كوربين، صوتت دائرته الانتخابية إيسلنجتون في شمال لندن لمصلحة الديمقراطيين الأحرار في الانتخابات الأوروبية، في إشارة إلى أنه عوقب بسبب موقفه المتضارب تجاه "بريكست"، حيث خرج نشطاء البقاء من حزب المعارضة الرئيس بالجملة. زعيم حزب العمال المناهض للتكامل الأوروبي طوال حياته، وعد بتحقيق "بريكست" وفي الوقت نفسه تقديم استفتاء ثان إذا كانت "صفقة المحافظين" النهائية غير مرضية. توم واتسون، نائب زعيم الحزب، قال إنه بعد النتائج "الكارثية"، فإن الحزب بحاجة إلى "تغيير الاتجاه بشكل عاجل".
أوضحت الانتخابات الأوروبية مرة أخرى أن بريطانيا بلد مستقطب حول "بريكست". ممارسة النتائج قوة نابذة تدفع كلا من حزب المحافظين وحزب العمال نحو طرفي نقيض من النقاش، وبعيدا عن المركز الذي حاولت ماي متأخرة –وفشلت- في إشغاله.
بالنسبة إلى المعسكرين المتنافسين، الأمر يتشكل كمعركة للوصول إلى خط النهاية: معركة ملحمية ستستمر خلال الأشهر المقبلة. السؤال الكبير هو من سيسود؟
هناك خطر في المبالغة في تفسير نتائج الانتخابات الأوروبية، حيث يغلب على نسبة الإقبال أن تكون نصف نسبة الإقبال في الانتخابات العامة، ويغلب على الذين صوتوا فعلا أن يغامروا بالاحتجاج. مع ذلك، تم رفض تفاصيل هذه الاستطلاعات بصورة شاملة، بحثا عن النذر لما سيحدث تاليا في السياسة البريطانية.
حزب "بريكست" وحزب الاستقلال، حزب فاراج القديم، حصدا معا ما نسبته 35 في المائة من الأصوات، مع طلبهم بضرورة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي بدون صفقة الآن.
الأحزاب المناهضة لـ"بريكست" -الديمقراطيون الأحرار، والخضر، والقوميون الاسكتلنديون والويلزيون وحزب تغيير بريطانيا- حصدت معا 40 في المائة من الأصوات.
حزب المحافظين، الذي يتماهى الآن بشكل حاسم مع "بريكست"، حصد 9 في المائة من الأصوات، في أسوأ أداء في تاريخ الحزب، في حين جمع حزب العمال 14 في المائة من الأصوات. هذا يعني أنه قد تم تفريغ قوة الوسط بسبب "بريكست".
وسط أنقاض حملة المحافظين، لم تكن ماكفي المنافسة الوحيدة لقيادة حزب المحافظين، التي جادلت بأن الطريقة الوحيدة لوقف تقدم فاراج هي تحقيق "بريكست" في الـ31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل -آخر تاريخ رسمي للخروج- بصفقة أو بدونها.
الرغبة في تحقيق "بريكست" بدون صفقة" أصبحت الاختبار الجذري لأي زعيم يطمح لقيادة حزب المحافظين، تماما كما كان رفض "معاهدة روما" هي الإجابة المقبولة الوحيدة، للسؤال الذي طرح بشكل روتيني من قبل أعضاء حزب المحافظين للمرشحين الطامحين إلى الفوز: "ما هي المعاهدة الأوروبية الأقل تفضيلا لديك؟".
بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق والمرشح الأبرز لخلافة ماي، قال الأسبوع الماضي، إن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في ليلة الهالوين "بصفقة أو بدون صفقة".
في اجتماعات خاصة لمدة 20 دقيقة مع زملائه أعضاء البرلمان من حزب المحافظين، أصر جونسون على أنه وحده الذي يستطيع التغلب على فاراج.
صرح دومينيك راب، وزير "بريكست" السابق: "يجب أن نظهر عزما ثابتا ونغادر الاتحاد الأوروبي بهدوء في الـ31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، على أبعد تقدير".

جونسون وزملاؤه المناهضون للاتحاد الأوروبيون يصرون على أنهم سيكونون قادرين على تأمين صفقة أفضل مع الاتحاد الأوروبي، مدعين أن الدول الأعضاء
الـ27 المتبقية ستعاود في النهاية التفاوض على اتفاقية انسحاب ماي، بدلا من مواجهة تعطيل "بريكست" غير منظم. يقول أحد الحلفاء: "يعرف الناس بوريس متى ما حل بروكسل، ويعرفون أنه جاد بشأن المغادرة بدون صفقة".
هناك مشكلة في هذه النظرية، باستثناء مسألة ما إذا كان قادة الاتحاد الأوروبي سيكونون على استعداد لإبرام اتفاق خاص مع جونسون – الذي ينظر إليه بازدراء في أوروبا بسبب دوره في حملة استفتاء الاتحاد الأوروبي عام 2016، وسلوكه كوزير خارجية.
مارك روتي، رئيس الوزراء الهولندي، أقرب حليف حصلت عليه بريطانيا في محادثات "بريكست"، قال بعد إعلان استقالة ماي: "اتفاقية الانسحاب لن تخضع لإعادة التفاوض".
الاتحاد الأوروبي مستعد لإعادة التفاوض على إعلان سياسي غير ملزم بشأن العلاقة المستقبلية، لكن ليس "تسوية الانفصال"، التي تتضمن خطة الجدار الاستنادي لتجنب عودة الحدود الفعلية في إيرلندا.
كزافييه بيتيل، رئيس وزراء لوكسمبورج قال لشبكة "بي بي سي إن"، تغيير رئيس الوزراء ليس حلا سحريا لمشكلة "بريكست".
وأضاف متحدثا قبل قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية في بروكسل: "سيكون ذلك سهلا أكثر من اللازم: حين تغيروا رئيس الوزراء البريطاني، فإن هذا سيغير صفقة "بريكست". هذه ليست الطريقة التي سيتم فيها الأمر".
مع ذلك، يدعي جميع المتنافسين على القيادة أنه مع الجهود المتجددة، وتفويض جديد ونية حسنة من بروكسل، سيكون من الممكن توحيد حزب المحافظين وأعضاء البرلمان من الأحزاب الأخرى خلف صفقة "بريكست" منقحة.
هذا على الرغم من حقيقة أن محاولة ماي الأخيرة نيل دعم الأحزاب كافة لصفقتها في الـ29 من آذار (مارس) الماضي، قد فشلت بنحو 58 صوتا.
إذا ثبت أن من المستحيل إعادة التفاوض على صفقة يمكن ترويجها لأعضاء البرلمان، فإن رئيس الوزراء التالي من حزب المحافظين قد يواجه مشكلة تحقيق الوعود، التي تم قطعها لنشطاء الحزب خلال مسابقة القيادة: المغادرة بدون صفقة في الـ31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
بما أن برلمان وستمنستر المؤيد للبقاء إلى حد كبير قد صوت في الأصل ضد الخروج بدون صفقة -خشية الاضطرابات الاقتصادية التي قد يسببها- فإن أي رئيس وزراء يحاول المضي قدما ضد رغبات أعضاء البرلمان، قد يخاطر بإحداث فوضى دستورية وسياسية.
كثيرا ما يستشهد نشطاء "بريكست" من حزب المحافظين بتقرير صدر عن معهد الحكومة، قال، إن أعضاء البرلمان لديهم خيارات قانونية "محدودة" لوقف الخروج بدون صفقة، ما لم يقرر رئيس مجلس العموم جون بيركو، أن يختار أن يكون "أكثر مرونة حتى في تفسيره لمؤتمر البرلمان" مما كان عليه حتى الآن.
"بالضبط" كما يقول مات هانكوك، وزير الصحة وهو معارض للخروج بدون صفقة.
ويضيف أن بيركو، وهو ليس من محبي "بريكست"، من المرجح أن يفعل كل ما يلزم للسماح للبرلمان بوقف الخروج بدون صفقة.
قال بيركو: "فكرة أن مجلس العموم لن يكون له رأي ليست جيدة". هانكوك، الذي كان مرشح الوسط لقيادة حزب المحافظين، يقول، إن البرلمان الحالي لن يوافق أبدا على خروج بدون صفقة.
قال فيليب هاموند، وزير المالية في الملاذ الأخير بإمكان أعضاء البرلمان من حزب المحافظين إسقاط حكومتهم في تصويت بحجب الثقة، ما يفرض إجراء انتخابات. لن يتخذ هانكوك مثل هذا الإجراء المتطرف، لكنه يؤكد: "إنها مخاطرة". هذا يعني، كما يقول، إن "علينا تحقيق "بريكست" من خلال هذا البرلمان".
إذا تبين أن الخروج بدون صفقة هو حلم نشطاء "بريكست" الذي لم يتحقق، هناك أيضا شيء مثير للاهتمام بشأن إصرار هانكوك والمعتدلين الآخرين في الاتحاد الأوروبي -بمن في ذلك وزير الخارجية جيرمي هانت- أن بإمكانهم تأمين صفقة أفضل مع بروكسل، من شأنها أن تحظى بدعم البرلمان.
يتحدث هانكوك وهانت عن إيجاد "ترتيبات بديلة" أو حلول فنية لتجنب الحدود الصعبة في إيرلندا، لكن الاتحاد الأوروبي يؤكد أنها غير موجودة حتى الآن.
في الوقت نفسه، فإن الجدار الاستنادي كان هو الصخرة التي تحطمت عليها صفقة السيدة ماي ثلاث مرات في الأصل، في مجلس العموم، يبقى قائما.
بالتالي ماذا سيحدث إذا لم يتمكن زعيم حزب المحافظين الجديد من التوصل إلى صفقة تسوية "بريكست"؟ ومن ثم فشل في دفع خروج بدون صفقة من خلال مجلس العموم؟
يتحول الحديث على نحو متزايد في وستمنستر إلى إجراء انتخابات عامة أو استفتاء ثان لكسر الجمود، بافتراض أن الاتحاد الأوروبي مستعد مرة أخرى لتمديد الموعد النهائي لـ"بريكست"، للسماح بحدوث مثل هذا "الحدث الديمقراطي".
جميع المتنافسين على قيادة المحافظين يعارضون إجراء تصويت ثان، يمكن أن يثير مطالب إجراء استفتاء استقلال آخر في اسكتلندا.
بالنسبة لجونسون ومرشحي "بريكست" الصعب لقيادة حزب المحافظين، فإن إجراء انتخابات ثانية هو نقطة المقتل بالنسبة إليهم.
بعد هزيمة الانتخابات الأوروبية، لن يتقدم أي عضو برلمان من حزب المحافظين لمثل هذه المسابقة عن طيب خاطر.
يقول جون ماكدونيل، وزير مالية حكومة الظل من حزب العمال: "هذا يشبه أن تصوت الديوك لصالح أن تذبح عشية عيد الميلاد".
ويقول شخص مقرب من وزير الخارجية السابق: "إن أول سؤال يوجهه أعضاء البرلمان من حزب المحافظين إلى بوريس. إذا صوتنا لك، هل سينتهي بنا الأمر إلى إجراء انتخابات؟".
باستثناء الأصوات بنسبة 9 في المائة التي حصدها الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي، فإن إجراء المحافظين انتخابات مع عدم حل قضية "بريكست" سيخاطر بإبادة الحزب، مع حصول فاراج على ناخبي الحزب المؤيدين للمغادرة، فيما يتقدم حزب الديمقراطيين الأحرار نحو خمسة ملايين من المحافظين الذين دعموا البقاء في عام 2016.
قال هانت، إن مثل هذه الانتخابات ستكون بمنزلة "انتحار سياسي" لحزب المحافظين.
مع اقتراب الـ31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، ربما تكون النخبة السياسية في بريطانيا قد استنفدت خياراتها لـ"بريكست"، إلى حد كبير.
تفعيل المادة 50 والتخلي عن "بريكست" سيكون أمرا لا يمكن تصوره لرئيس وزراء من حزب المحافظين، كما أن التوصل إلى صفقة تسوية مقبولة لأعضاء البرلمان قد تكون بعيدة المنال كما كانت دائما، وخروج بدون صفقة يمنعه البرلمان وموعد انتخابات عامة مع ناخبين غاضبين، يعد تأييدا لأي منهما، محفوفا بالمخاطر.
ما العمل الآن؟ هناك خيار آخر يتحدث عنه أعضاء البرلمان من حزبي المحافظين والعمال، بشكل متزايد باعتباره الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق للخروج من المأزق: إجراء استفتاء ثان، وربما سؤال الناخبين عما إذا كانوا يريدون مغادرة الاتحاد الأوروبي بدون صفقة أو البقاء.
يقول ماكدونيل، إن مثل هذا التصويت ربما يكون "حتميا" الآن، حتى ولو كان كوربين يرفض التزام حزب العمال بشكل قاطع بإجراء تصويت.
يحاول كوربين تأخير أي قرار حتى فصل الخريف، لكن الضغط من نشطاء حزب العمال لإجراء استفتاء ثان، واستراتيجية "البقاء والإصلاح" تشكلان ضغطا هائلا الآن.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو عدد أعضاء البرلمان من حزب المحافظين الذين يرون الآن، ضرورة إجراء استفتاء آخر بأنه ربما الطريقة الوحيدة للخروج مما يدعوه روتي "مستنقع بريكست".
نشطاء "بريكست" واثقون بأنهم سيفوزون مرة أخرى، أما نشطاء البقاء فيتمسكون بالأمل في أن الناخبين قد يغيرون رأيهم.
هوجو ديكسون، نائب رئيس حملة حزب صوت الشعب، يقول إنه ظن العام الماضي أن فرص إجراء استفتاء ثان تبلغ نحو 20 في المائة. "أعتقد أنها الآن هي قد قفزت إلى نحو 60-70 في المائة".
وزراء حزب المحافظين السابقين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، ومنهم جو جونسون وجوستين جرينينج ودومنيك جريف، صوتوا لإجراء استفتاء ثان في السر، وبدأ مزيد من المحافظين الرئيسين بتغيير رأيهم لهذه الفكرة.
يقول ديكسون: "قد يقرر الناس أنه الخيار الأقل سوءا من خلال عملية استبعاد الخيارات غير المناسبة".
في حالة إجراء استفتاء آخر، قد يجد حزب المحافظين نفسه يقاتل إلى جانب فاراج، حيث يميز نفسه بشكل لا لبس فيه بأنه حزب "بريكست" الصعب.
في الوقت نفسه، لن يكون لدى حزب العمال، مع قاعدته القوية المؤيدة للاتحاد الأوروبي، خيار يذكر سوى تنظيم حملة للبقاء، إلى جانب الديمقراطيين الأحرار، والخضر، والحزب الوطني الاسكتلندي وغيرهم.
قد ينظر إلى خطاب ماي المحزن الأخير في داونينج ستريت، بأنه اللحظة التي ماتت فيها فكرة التوصل إلى حل وسط حول "بريكست".
وقالت حينها: لقد "بذلت قصارى جهدي". تركت رئيسة الوزراء خلفها مشهدا سياسيا محترقا، حيث يحتشد البلد ومؤسسته السياسية في معسكرين متنافسين.
بعد مذبحة الانتخابات الأوروبية، بات الاستنتاج في وستمنستر هو أن الوسط لا يستطيع الصمود.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES