المبالغة في استخدام البلاستيك وخطره

|


لا شك أن البلاستيك من المواد، التي تعد نعمة للإنسان بسبب انخفاض تكلفة الحصول عليه ودخوله في كثير من الصناعات، التي نستفيد منها، إلا أن هذه المادة وبحسب الخبراء لا تتحلل بسهولة، كما هو الحال في مواد صناعية أخرى، ومن هنا جاءت التحذيرات من المبالغة في استخدام هذه المادة الضارة، إضافة إلى الجهود الكبيرة، التي تبذلها الدول في الحد من استخدامها، كما أن هذه المادة سبب في أضرار بيئية كبيرة، خصوصا على الحيوانات، سواء في اليابسة أو في البحار، وهذا أمر يعرفه المتخصصون ومن يملك أنواعا من الماشية، ومع الأسف فإن المبالغة في استخدام هذه المواد مع الإهمال في مسألة التخلص منها من قبل الأفراد قد تنذر بكارثة بيئية.
لعل القرار، الذي اتخذته الشقيقة البحرين بخصوص منع استخدام الأكياس البلاستيكية، إضافة إلى أن هناك بعض الدول الأخرى، ستمنع استخدام البلاستيك، الذي يستخدم لمرة واحدة، ويستخدم حاليا بشكل واسع لدى الأسر في المملكة، وهنا تأتي الخطورة، حيث يستخدمه بعضهم بشكل شبه يومي في مشهد ينذر بتراكم تعقيد هذه المسالة مستقبلا، كما أنه لو افترضنا وجود خطط للتخلص منه أو إعادة تدويره، فإن التكلفة ستكون عالية في تيسير مسألة استخدامه في المجتمع، ولا شك أن بدائل البلاستيك قد تكون محدودة، وتكلفتها مضاعفة لكن خطر البلاستيك قد يكون كبيرا ومعقدا مستقبلا، خصوصا في ظل الحرص الحكومي على العناية بالبيئة، سواء فيما يتعلق بالمحميات البرية أو البحرية أو من خلال مجموعة من البرامج، التي تعزز جودة الحياة في المجتمع في المملكة.
لعل أكثر ما يشدني في هذا السياق المبالغة في استخدام الأكياس البلاستيكية الخفيفة في كل مكان، التي لا يتكرر غالبا استخدامها، وأكثر من ذلك المبالغة في استخدام المياه المعدنية المعبأة في عبوات بلاستيكية، حيث إن هذه المياه توزع بشكل واسع في كل مكان في المساجد وغيرها باعتبار أنها عمل خيري واجتماعي، ولعل المتابع لمنتجات هذه المياه يستغرب من حجم استثمار القطاع الخاص بها فلو ذهبت إلى كثير من دول العالم ستجد أن الشركات التي تنتج هذه المياه محدودة، بل لو ذهبت إلى دول متعددة في أوروبا ستجد أنها شركات محدودة في كامل القارة، وتجد كذلك أن عبوات هذه المياه لكل شركة محدودة في دلالة على محدودية استخدامها، أما في المملكة فيوجد عديد من الشركات، التي تنتج المياه المعدنية وبعبوات متعددة تبدأ بعبوة 200 مل، وتنتهي بـ 18 لترا رغم أن المياه، التي تنتجها شركة المياه صالحة ومثالية للشرب، ولعل انخفاض ثمنها والمنافسة المحمومة من قبل الشركات في هذا المجال عزز انتشارها واتساعها، رغم خطورتها على البيئة، بل لا تكاد تخلو الشوارع منها مع جهود الأمانات في تنظيف الشوارع بشكل يومي، وذلك في ظل انتشار توزيعها واستخدامها، ورمي البعض لها في الأماكن العامة، وليس في سلة المهملات، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة التخلص منها.
وهنا تأتي أهمية وجود مبادرات لوزارة البيئة ووزارة الشؤون البلدية والقروية للحد من استخدام هذه المادة والعمل على برامج لإعادة تدويرها. وفي رأيي المتواضع أن التوسع الحاصل في إنتاج العبوات البلاستيكية للماء وغيرها من المنتجات البلاستيكية فيه مبالغة كبيرة جدا، ولا تحقق أفضل كفاءة، فيما يتعلق بتوزيعها في المجال الخيري أو الاجتماعي، إذ يمكن استبدالها بحلول أكثر استدامة وأقل هدرا، كما أنه من الممكن أن يكون هناك حلول سريعة، فيما يتعلق باستخدام الأكياس البلاستيكية لتخفيف حجم أضرار البلاستيك في المجتمع.
لا شك أن هناك مسؤولية في هذا الشأن على وزارة البيئة والمياه والزراعة، وقد كانت لها مبادرات جميلة في نشر الوعي من خلال بعض المحتويات المرئية، ولكن من المهم أن تكون هناك استدامة لمثل هذه المبادرات، إضافة إلى العمل على أن تكون هناك خطوات وإجراءات على غرار مبادرات بعض الوزارات الأخرى، التي تتخذ خطوات عملية من أجل تحقيق أهدافها.
الخلاصة، إن الاستخدام المبالغ فيه للبلاستيك يمكن أن يكون خطرا على البيئة في المستقبل، وتوسع بعضهم في استخدام المواد البلاستيكية وعبوات المياه البلاستيكية للتوزيع الخيري أو الاجتماعي حتى المنزلي، قد تكون عواقبه مكلفة على المجتمع، ولا يمثل أعلى درجات الكفاءة في تحقيق المقصود منها، وهنا تأتي أهمية مبادرة وزارة البيئة والمياه والزراعة في الحد من الظاهرة السلبية لسوء الاستعمال أو الإسراف في استخدام المواد الضارة بالبيئة.

إنشرها