الأمن في الأوطان

|


تعاني المجتمعات المعاصرة انتشار الجريمة، وتوافر وسائل ارتكابها من خلال ما نشاهده بشكل يومي من تطور في التواصل، وهذه الحالة تنبئ بأن الحرب بين الجريمة والمحافظين على أمن وسلامة الناس مستمرة ومتواصلة ومتقدمة، قوامها الإعداد الجيد من قبل طرفي المعادلة. هذا يعني أن المختصين بالأمن لا بد أن يتحولوا من حالة التفقد المادي والحسي لكل ما يمكن أن يكون داعما لانتشار الجريمة، إلى تبني البحث والتعلم والتطوير لكل المكونات، لمواجهة الحرب الشعواء، التي تنتظرهم ويتبناها كثير من مكونات ومنظمات الجريمة، التي تستغل كل ما يمكن استغلاله، لتحقيق مآربها في الحصول على ما لا يحق لها الحصول عليه.
هذا المفهوم الذي سيطر حديثا على العلاقات في المنظومات الأمنية العالمية، أدى إلى إنشاء وكالات متخصصة للبحث والتطوير، ووكالات أخرى تهتم بالسيطرة على التقنية ووسائل الرقابة والكشف السريع، وهنا نتذكر أن ما كان يحدث في الماضي ما هو سوى تعامل بسيط وغير احترافي، مقارنة باحتياج حياة اليوم.
الاعتماد في مفاهيم الأمن على الحدس والرؤية والتحقيق الذكي للوصول إلى الحقائق، أصبح من مكونات الماضي، فالتطور التقني الموجود يغني عن ذلك بأنظمة وبرامج متطورة في التعرف على السلوك وردود الأفعال البشرية، وهو ما يستدعي أن يتحول رجل الأمن نحو الاهتمام بأمور أخرى قد لا توفرها التقنية الحاصلة لكنها مبنية عليها.
كل ما يمكن أن تفعله الجهات المختصة في حماية المجتمعات، سواء كان ماديا أو تقنيا سيكون باتجاه استخدام التحديثات والبرامج المحدودة الانتشار، وهنا كثير من هذه البرامج التي تسيطر عليها أجهزة أمنية في دول معينة في عمليات الرصد والكشف.
أغلب مدن العالم اليوم مرصودة من قبل أجهزة حديثة، سواء كانت بالكاميرات أو بأجهزة التعقب الأخرى، وهو ما يسمح برصد الحالات التي تقع في أماكن معينة، ولعل العلم يأتي في المقبل من الأيام بوسائل استشعار أكثر دقة وتركيزا بما يضمن رصد كل التحركات المادية والسايبرية.
كل هذا مهم ومتبنى من قبل جميع دول العالم، والأهم من هذا كله هو أن ما يقدم لحماية السكان والبنى والمعلومات، هو في مصلحة المواطن بالدرجة الأولى، وهو في النهاية وسيلة لتقويم مستوى الحياة في كل دولة وجاذبيتها، ولذلك كان الأمن واحدا من أهم عناصر التعريف بالدول والمجتمعات، وهو هدف لكل من يتولى الشأن العام.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها