مفهوم التسعير المفرط

|

تهتم قوانين المنافسة بشكل عام وتسعى نحو توفير بيئة تنافسية حرة وفي الوقت نفسه تسعى للتدخل لكبح أو كسر الاحتكارات أو الممارسات الاحتكارية. وتختلف الدول في تطبيقاتها لهذا المفهوم ما بين مضيق وموسع حسب فلسفة أو أساس قانون المنافسة في كل دولة.
في السعودية بدأ نظام المنافسة السعودي عام 1425هـ ومر بظروف وتعديلات آخرها صدور نظام المنافسة السعودي الجديد عام 1440هـ، الذي يعد نقلة نوعية وبداية لمرحلة جديدة للهيئة العامة للمنافسة بصلاحيات أقوى.
أسعى في هذه المقالة لاستعراض مفهوم التسعير المفرط أو الجائر Excessive Pricing وتفريقه عن غيره. التسعير المفرط يختلف بل هو عكس مفهوم التسعير العدائي Predatory Pricing الذي يعني عندما تقوم شركة مهيمنة أو ربما غيرها بالبيع بسعر أقل من تكلفتها لكي تطرد منافسيها وتستحوذ على حصصها السوقية، ويعد التسعير العدواني إحدى الممارسات التي يعاقب عليها نظام المنافسة السعودي رغم أن إثباته يفترض أنه يحتاج إلى جهد كبير.
أما التسعير المفرط فهو البيع بسعر عال من قبل شركة مهيمنة، اختلفت الدول في تقييمها من دولة إلى أخرى، فهناك من يرى أن الجهة الرقابية لا ينبغي لها التدخل طالما أنه لم تقم الشركة المهيمنة بأي ممارسة احتكارية، وأن لها الحرية في فرض السعر الذي تراه. وهناك من يرى أنه يفترض التدخل، وأصحاب هذا التوجه يشتركون في مواجهة هذا التحدي الكبير، وكيف يتم التوصل أو الحكم بأن الزيادة مفرطة أو جائرة حتى مع المقارنة بسعر المنافسين أو المنتجات المنافسة.
فمثلا ترى الولايات المتحدة من خلال الورقة التي تقدم بها كل من هيئة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل الأمريكية لمنظمة التعاون والتطوير الاقتصادي عام 2018 أن التوجه هو أن للشركة المهيمنة أن تفرض أي سعر عال تراه طالما أن السوق تتحمل ذلك، ويقصدون بذلك أنها متروكة للعرض والطلب والمستهلك هو من يحدد ذلك طالما أن الشركة المهيمنة لم تقم بأسلوب احتكاري. ويوجد تفصيل أكثر لذلك ومناقشة أوسع للموضوع.
من المهم الأخذ في الحسبان أن التدخل من قبل الجهات الرقابية له تأثير كبير وقد يكون سلبيا إذا حصل الخطأ في تقديره ولا سيما أن الأصل الذي يقوم أو يفترض أن تقوم عليه قوانين المنافسة ألا يتم التدخل إلا في الحالات القصوى وأن تترك السوق لتقود. ومن المهم إدراك أن تحديد السعر المناسب منطقة وعرة وحساسة يفترض ألا تدخل فيها الجهات الرقابية.

إنشرها