معاقبة المخالفين

|

انتشرت صورة في الأيام الماضية يظهر فيها عمال مقيدون بالأصفاد، وأمامهم حاوية تضم مجموعة من الكلاب، التي أوضح ناقل الصورة أنها تخص مطعما في محافظة خميس مشيط.
البلدية باشرت بالتعبير عن استيائها ممن نقل الصورة، وذكر أنها في المحافظة، وأكدت أنه لا علاقة للصورة بالمنطقة. السؤال المهم هنا هو أين تقع هذه الصورة؟ وهل ستتبرع بلدية أخرى بتأكيد قبضها على هؤلاء بسبب نيتهم أو قيامهم بالمخالفة "المصيبة"؟ لم يحدث هذا ولا أتوقع أن يحدث في الفترة القادمة، ما يدفعني لوضع واحد من احتمالين:
أولهما: أن هذه الصورة ملفقة "فوتوشوب"، ما يعني ضرورة البحث عمن عرضها وأثار الفزع لدى الناس وأساء إلى البلدية بإعطاء الانطباع أنها لا تقوم بعملها بالشكل الصحيح. هذا دور مهم، يجب أن تمارسه البلدية للتأكد من أن المعلومة فاسدة وأن من نقلها يجب أن يعاقب حسب نظام الجرائم المعلوماتية، لإيقاف مثل هذا الإسفاف العجيب، الذي يحيط بنا ولا يكاد يفارقنا يوما.
الثاني: أن الصورة حقيقية وأن هناك من يختبئ من الجمهور وليس مستعدا للبوح بموقع المخالفة والمخالفين، وما تم بشأنهم من عقوبة تحمي المستهلك وتنظف السوق من هذه العينات.
ليس عيبا أن تخطئ، إنما العيب في أن تستمرئ الخطأ أو لا تعترف بوجوده، وتقع بالتالي ضمن منطقة استمرار احتمالات التعرض المستقبلي بحكم أن مجرمين آخرين لم يعلموا أن هناك من يراقب ويعاقب على مخالفات خطيرة مثل هذه. 
هذا دليل- أيضا- على عدم تحمل المسؤولية عن صحة وسلامة الناس وتفضيل السلامة الشخصية والبقاء في المكان على كشف الحقيقة، وهو ما يجعل الثقة بالبلدية تتلاشى وتختفي مع الوقت ليحل محلها الشك في كل شيء، ثم تبدأ العداوة بين طرفي المعادلة في المجال. يضاف لهذا انتشار الفزع لدى الجميع بحكم أننا لا نعلم متى حدثت المخالفة وأين وماذا تم بشأنها.. وتلك أزمة أخرى.
إن المسؤولية التي تحملها مؤسسات القطاع العام تجعلها تحت طائلة المساءلة والمتابعة اليومية، وليس أقرب لأمر مثل هذا من البلديات، التي تراقب الأسواق وتمثل المواطن في تعاملاته مع التجار وغيرهم من ممتهني الأعمال، التي تتعلق بصحة وسلامة البيئة وكل مكوناتها.

إنشرها