هاكم الدليل .. «لعلكم تعقلون»

|


الحقيقة التي نتألم منها أحيانا، ونتعجب منها أحيانا أخرى أن هناك ثلة من المحسوبين على العرب عموما وعلى دول الخليج العربي على وجه الخصوص من تملك الهوى الفارسي من عقولهم وسلب لب أفئدتهم، أوصلهم هذا الهوس إلى مرحلة يرثى لها ومثيرة للشفقة، فإرهاب النظام الإيراني جهاد مقدس في أعينهم القاصرة، والتدخل في شؤون بعض الدول المجاورة هو تعزيز لمحور المقاومة في عقيدتهم السياسية. منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي ترمب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران وتلويحه بالعقوبات الاقتصادية في حال عدم قبول النظام الإيراني للشروط، كان هذا الإعلان بمنزلة هرمون محفز لأصحاب الهوى الفارسي عمي البصر والبصيرة ليشمروا عن سواعدهم ويكثفوا ظهورهم في كل وسيلة إعلامية متاحة، وليسلوا أقلامهم ويجندوا أذنابهم في جميع وسائل التواصل الاجتماعي للذود عن النظام الإيراني حامي مستضعفي الأرض ومخلصهم من الويلات بحسب زعمهم ومنطقهم الأعوج وإرادتهم المسلوبة.
زاد نشاطهم وعلت همتهم بعد بدء العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني ودخولها حيز التنفيذ في اليوم الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، ومن أهم هذه العقوبات بلا شك هو "تصفير" الصادرات النفطية، خصوصا بعد عدم تمديد الاستثناء الممنوح سابقا لثماني دول من استيراد النفط الإيراني في مطلع أيار (مايو) المنصرم. لا يخفى على أحد أن النظام الإيراني يختنق اقتصاديا بفعل وصول صادراته النفطية إلى ما دون 500 ألف برميل يوميا، بينما بلغت قرابة 2.8 مليون برميل يوميا قبل عام من الآن، وهي أقوى عقوبات طالت النظام الإيراني تاريخيا. هذا بلا شك يبرر استنفار أصحاب الهوى الفارسي للدفاع عن هذا النظام والذود عنه بلا حجة وبلا منطق سليم، ومن - عافاه الله - من هذا الهوى يعي يقينا أن جميع الحوادث الإرهابية التي وقعت خلال الفترة الأخيرة السابقة من استهداف ناقلتي النفط السعودية والإماراتية بالقرب من ميناء الفجيرة، وكذلك استهداف مضختي النفط السعوديتين في كل من محافظتي عفيف والدوادمي، والهجوم الإرهابي الأخير على الناقلتين "فرونت ألتير" و"كوكوكا"، يعي يقينا أن النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية خلفها.
كيف لا ومنذ تلويح واشنطن بالعقوبات صرح أحد قادة الحرس الثوري الإيراني أنه في حال منع الصادرات النفطية الإيرانية من عبور مضيق هرمز فلن تمر أي صادرات نفطية أخرى. كيف لا وأن الرسالة الإرهابية واضحة من النظام الإيراني من الهجوم على ناقلتي النفط بالقرب من ميناء الفجيرة ومضختي النفط السعوديتين، مفادها أن تهديدنا للإمدادات النفطية ليس حكرا على مضيق هرمز. رغم أن جميع التحقيقات في هذين الحادثين تفيد أن النظام الإيراني خلفهما، إلا أن أصحاب الهوى الفارسي يتشدقون بأنها ليست إلا قرائن غير مقنعة لا ترتقي إلى أن تكون دليلا دامغا على تورط إيران. أسأل هنا وأخاطب عقولهم بعد الحادث الأخير الذي استهدف كلا من الناقلتين "فرونت ألتير" و"كوكوكا" في خليج عمان، وبعد أن نشر الجيش الأمريكي تسجيلا مصورا لأحد القوارب الإيرانية ينزع لغما لم ينفجر من جانب الناقلة اليابانية، أسألهم: هل كل ذلك لا يرتقي من وجهة نظركم إلى أن يكون دليلا دامغا على تورط النظام الإيراني في هذا العمل الإرهابي؟ "أفلا تبصرون"؟

إنشرها