ولي العهد .. حديث الوضوح والثقة والإنجاز

|


قدم ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان في حواره مع صحيفة "الشرق الأوسط" المشهد العام كما هو، وطرح الأفكار والأدوات والمواقف، وفق ما يجب أن تكون عليه. الكلام كان واضحا، ورؤية قيادة البلاد تماثله وضوحا. إنه نهج سعودي لا يترك مجالا للملابسات والتأويلات البائسة، والأهم لا يدع مساحة لمخططات خبيثة يسعى أصحابها لإبقائها حية ما استطاعوا. المملكة لا تتحرك محليا وإقليميا وعالميا إلا وفق المسؤوليات التي ألزمت نفسها بها. وهي نابعة من موقعها المحوري في الميادين الثلاثة المذكورة. المرونة في كل شيء تبقى إحدى سمات هذه البلاد، لكنها في الوقت نفسه لا تعترف بالحلول الوسط حيال ثوابتها، ولا سيما تلك التي تتعلق بدورها الريادي في هذه القضية أو تلك. ومن هنا، يمكننا قراءة ما قاله ولي العهد، وما طرحه من معايير تكفل في النهاية العوائد الإيجابية.
المملكة لا تريد حربا في المنطقة، هي التي تسعى دائما إلى نزع فتيل أي مشكلة متفجرة، لكن من يفكر في تهديد سيادتها، وقتها ستكون جاهزة للدفاع عنها بكل ما تملكه من وسائل. العدوان الإيراني على السعودية وعدد من بلدان المنطقة العربية لا يتوقف، وأخذ أشكالا خطيرة جدا في الأيام الماضية، بإصرار النظام الإرهابي في طهران على استهداف الملاحة في مياه الخليج العربي. إنه تهديد للعالم أجمع لا يمكن السكوت عنه، خصوصا أن هذا النظام رفض منذ سنوات طويلة أن يكون جزءا طبيعيا من هذه المنطقة، وأن يحل مشكلاته وقضاياه بالحوار، وأن يقود بلده من أجل مصالح شعبه الحقيقية، لا لكي يواصل إرهابه عملا وتمويلا هنا وهناك. السعودية التي مدت يدها للحوار لفترات طويلة، لم يترك لها هذا النظام خيارا سوى حماية مصالحها ومعها بالطبع مصالح المنطقة والعالم.
ليس هناك أي مؤشر على أن النظام الإيراني سيتوقف عن نهجه العدواني. وهنا تظهر بوضوح مسؤولية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم حياله. وهذا المجتمع تربطه علاقات هي الأفضل مع السعودية، وتتعاظم يوما بعد يوم، لأسباب عديدة، في مقدمتها السياسة التي تتبعها حيال كل المسائل المتفاعلة بصرف النظر عن طبيعتها. من هنا، تأتي أهمية العلاقات بين الرياض وواشنطن، فهي في حد ذاتها -كما قال الأمير محمد بن سلمان- تمثل "عاملا أساسيا في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها". ولأنها كذلك، فقد استهدفتها حملات إعلامية ومواقف بائسة ويائسة سرعان ما تحطمت أمام متانة هذه العلاقات وعمقها التاريخي والاستراتيجي. وهذه العلاقات وغيرها على الساحة الدولية، تستند أساسا إلى مكانة المملكة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، وإلى نهجها المسؤول.
ما يهم السعودية بالنسبة لأشقائها العرب، الاستقرار والازدهار والأمن والسلام. هي تؤمن بهذا وتسعى إلى تأمينه بكل ما تملك من أدوات. فولي العهد، شدد مرة أخرى على أن هدف الرياض في اليمن أن تعود الشرعية إلى مكانها الصحيح، وأن يتوقف الحوثيون عن خيانة بلادهم بتنفيذ استراتيجية الخراب الإيرانية الفاضحة. والأمر مع السودان، أن يصل شعب هذا البلد الشقيق "إلى ما يستحقه من رخاء وازدهار وتقدم"، إنه موقف سعودي دائم. وفي سورية، تعمل المملكة على هزيمة نهائية لتنظيم "داعش" الإرهابي، ووقف التدخل الإيراني التخريبي في هذا البلد، وتأمين الانتقال السياسي المطلوب وفق القرار الدولي رقم 2254. إنها مواقف ثابتة لم تخضع يوما لأي اعتبارات سياسية أخرى. فالهدف دائما يبقى عند الرياض أمن وسلامة وازدهار، واستقرار الشعوب العربية كلها.
كل شيء يسير على الصعيد الاقتصادي في السعودية ضمن إطار "رؤية المملكة 2030"، التي تؤسس لاقتصاد جديد، وتعمل على استكمال كل الخطوات، بنقل الاقتصاد الوطني من الحالة الريعية إلى حالة الاستدامة وتنويع مصادره. ويجري هذا بنجاح كبير. حتى إن بعض الخطط بهذا الشأن تحقق قبل مواعيدها المحددة لها. المملكة تسير نحو تغيير شامل يليق بها وبمستقبلها، وهذا يتحقق في كل الميادين، ولن يتوقف العمل في هذا الاتجاه حتى تكتمل الصورة النهائي للمشهد الاقتصادي الوطني، الذي يصنعه حقا سعوديون في كل قطاع.

إنشرها