أخبار اقتصادية- عالمية

الازدهار الاقتصادي سلاح ترمب للبقاء في البيت الأبيض

يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه رجل صفقات أسطوريا، نجح خلال فترة حكمه في إبرام عديد من الصفقات، التي أحدثت طفرة في مسيرة الاقتصاد الأمريكي، لكنه سيحاول غدا تسويق نفسه للأمريكيين ليقنعهم بمنحه أربع سنوات جديدة في البيت الأبيض مليئة بالأحداث، متخذا من سلاح البطالة والازدهار الاقتصادي، الذي عاشته أمريكا خلال فترة حكمه، ذريعة قوية لإقناع الجماهير لانتخابه مجددا.
وسجل النمو الاقتصادي في الفصل الأول من العام الحالي ارتفاعا نسبته 3.1 في المائة، ويعود الانكماش الأخير إلى العقد الماضي، فيما انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته خلال 50 عاما بنسبة 3.6 في المائة، ما دفع ترمب إلى التفاخر بشكل متكرر بأن لديه على الأرجح "أفضل" اقتصاد في التاريخ الأمريكي، مبالغ فيه.
ويتوقع خبراء الاقتصاد تهديدات متزايدة بما فيها ارتفاع الدين العام بشكل كبير وتداعيات الاستراتيجية العدائية، التي اتبعها ترمب في التبادلات التجارية، خصوصا مع الصين، كما لم يتردد ترمب في الانخراط في حرب تجارية مع الصين والمطالبة برفع نفقات الحلفاء في ميزانية حلف الأطلسي وإعادة التفاوض حول اتفاق التبادل الحر (نافتا) مع المكسيك وكندا.
وتمكن الرئيس الأمريكي خلال السنوات الماضية من تحقيق أمور إيجابية يمكنه تسليط الضوء عليها، ففي عهده، ازدهر الاقتصاد الذي كان تقليديا الموضوع الأبرز بالنسبة للناخبين، مع تراجع معدلات البطالة وتحقيقه نموا قويا، لكن نادرا ما يتمكن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة من البقاء في الجانب الإيجابي من نشرات الأخبار اليومية قبل أن يرتبط اسمه بنزاعات وسجالات، سواء مع أعداء شخصيين له في واشنطن أو دول أجنبية.
وسيجري التجمع لإطلاق حملة إعادة انتخابه في 2020 في أورلاندو بولاية فلوريدا، بينما يشير مايكل غلاسنر رئيس عمليات الحملة إلى أن المناسبة التاريخية استدرجت عشرات آلاف الطلبات للحصول على تذاكر، حيث يرجح أن يشدد ترمب، الذي روج بنفسه لكتابه "فن الصفقة"، على أن اقتصاد الولايات المتحدة تحسن والجيش أقوى، بينما باتت البلاد تحظى اليوم باحترام أكبر من أي وقت مضى.
ووفقا لـ"الفرنسية"، يتوقع أن يحضر أنصاره الجمهوريون الموالون بشدة بقبعات بيسبول حمراء كتب عليها "أعيدوا لأمريكا عظمتها" ليهتفوا "الولايات المتحدة".
وفي 2016، كان ترمب جديدا على الساحة كمرشح مختلف كثيرا عن غيره لم يعتقد إلا قلة أنه قد يفوز على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون، حيث يقول لاري ساباتو المحلل السياسي من جامعة فيرجينيا "ترمب يعتبر أن الأمور سارت بطريقة رائعة في 2016 عندما أخطأ الجميع التقدير، ولذا فسيتبع الرئيس الأمريكي الحدس ذاته وسيؤمن بقدرته على الفوز مجددا في 2020".
وأضاف "قد لا تكون هذه هي الاستراتيجية الصحيحة لكننا نتحدث عن ترمب وهو غير قادر على إعادة توجيه نفسه". بينما يعد الثلاثاء موعد الانطلاق الرسمي، إلا أن حملة ممثل تلفزيون الواقع وقطب العقارات السابق لم تتوقف فعليا منذ بدأ مسعاه للوصول إلى البيت الأبيض في 2016 بمشهد يظهر فيه وهو ينزل على درج "برج ترمب" الذهبي في نيويورك.
ويقيم ترمب، الذي يرى نفسه شخصية من خارج المؤسسات التقليدية في واشنطن ويفضل التواصل مباشرة مع الناخبين بدلا من الكونجرس أو حتى الإعلام "العدو"، تجمعات أكثر بكثير من أي من الرؤساء الذين حكموا البلاد في السنوات الأخيرة، ولا فرق كبيرا بين تجمع وآخر يجريه ترمب وكأنها كلها تتبع نصا من مسرحية طويلة.
ففي بداية التجمعات يحمس ترمب جمهوره بموسيقى الروك الكلاسيكية قبل أن يبدأ بتعداد إنجازاته خلال فترة حكمه قبل أن يتفاخر بفوزه في 2016، بينما يستذكر "يوم نزلت برفقة سيدتكم الأولى (ميلانيا ترمب) على السلم" في برج ترمب.
وتحول السلم إلى عنصر أسطوري في رواية ترمب حتى إن صهره ومستشاره جاريد كوشنر فكر في تكرار المشهد لحملة 2020 الانتخابية، بحسب "نيويورك تايمز"، فيما سيتم حشد الأنصار في "مركز آمواي" في أورلاندو الواقعة في ولاية يمكن لأصوات الهيئة الناخبة التي تضم 29 شخصا فيها حسم القرار بشأن إن كان سيبقى في منصبه.
ويعد المركز، الذي يضم 20 ألف مقعد المكان الأمثل لترمب تقديم مهاراته الاستعراضية، وكما كان في الماضي يتفاخر بنجاحاته في مجال العقارات، لم ينفك ترمب عن تسويق نفسه قبيل انطلاق الحملة الانتخابية.
وتهدد الحرب التجارية مع الصين، التي أشار ترمب في الماضي إلى أنها ستكون "سهلة" بالتحول إلى واقع جديد قائم على الرسوم الجمركية والتوترات الدائمة، أما مشروع الجدار الحدودي مع المكسيك الذي تعهد لأنصاره بأن المكسيك ستدفع ثمن بنائه، فلم يشيد في معظمه ويفتقد التمويل الكافي، بينما تحول إلى موضوع نقاش حام في أنحاء البلاد.
وبات الناخبون الأمريكيون أكثر غضبا واستقطابا من أي وقت مضى جراء الجدل والفضائح المستمرة، وهو ما يجعل من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات.
وعلى الضفة الأخرى، لا يبدو أن الديموقراطيين اقتربوا حتى من اختيار مرشحهم للرئاسة ضمن قائمة طويلة تضم أكثر من 20 اسما، ولا سيما أن الشخصية التي يختارها الديموقراطيون ستواجه منافسا شرسا لا يتردد في استخدام عبارات لاذعة في انتقاد خصومه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية