نمو قطاع الخدمات .. تنويع في الاقتصاد السعودي

|


أظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي الإجمالي لجميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في المملكة بلغ نحو 2.92 تريليون ريال، ويعد الأعلى تاريخيا، وجاء ذلك نتيجة نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.21 في المائة، وحقق كل من القطاع النفطي والقطاع غير النفطي نموا بلغ 2.85 و2.05 في المائة على التوالي، وأظهرت البيانات نموا في مكونات القطاع غير النفطي كافة سواء القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، حيث بلغ 1.79 و2.79 في المائة على التوالي. وهذه البيانات في مجملها تشير إلى أن التنوع الاقتصادي في المملكة يسير في اتجاه صحيح، وأن القطاعات كافة تحقق نموا متوازيا.
تاريخيا نجد المملكة اهتمت بالتنوع الاقتصادي، وحاولت تحقيق تقدم على هذا الصعيد في خطط التنمية كافة، خاصة أن التنوع الاقتصادي له دور كبير في تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، وجاءت "رؤية المملكة 2030" بالتأكيد على هذه المفاهيم كافة من خلال محور الاقتصاد المزدهر، وأظهرت البيانات التي استعرضتها وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" أن قطاع الخدمات حقق إسهاما بنسبة 48.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وذلك بالأسعار الجارية لعام 2018 وبقيمة بلغت نحو 1.41 تريليون ريال، ورغم أن هذه النسبة ليست الأعلى في تاريخ المالية السعودية، حيث بلغت أعلى نسبة في عام 2016م، 54 في المائة، ومع ذلك فإن قيمة مساهمة قطاع الخدمات في ذلك العام بلغت 1.30 تريليون ريال، وبذلك فإن قيمة مساهمة قطاع الخدمات في عام 2018 هي الأعلى على مدى تاريخ المالية السعودية، وانخفاض نسبتها مقارنة بعام 2016 يشير إلى زيادة التنوع الاقتصادي، وهو الهدف الأبرز الذي يظهر تحقيقه بوضوح الآن. وفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، فإنه من المتوقع استمرار نمو نشاط الخدمات خلال السنوات المقبلة، مسجلا قفزات قياسية في ظل المشاريع السياحية والترفيهية الضخمة المعلن عنها ضمن "رؤية المملكة 2030"، ومنها مشروع القدية ومشروع البحر الأحمر ومشروع نيوم، وكذلك تطوير مدينة العلا، ما سيسهم بمليارات الريالات في الناتج المحلي الإجمالي.
التنوع أو التنويع الاقتصادي مهم جدا لأي اقتصاد، سواء الاقتصادات المتقدمة أو النامية؛ لأنه يضمن استدامة الاقتصاد أمام مخاطر تقلبات الاقتصاد العالمي، وأيضا أمام الأزمات السياسية أو الحروب التي قد تعصف بالعالم في أي وقت، كما أنه يحقق كثافة توظيف العمالة، وهنا نجد أن نمو قطاع الخدمات في المملكة جاء متوازيا مع نمو القطاعين الآخرين المكونين للناتج المحلي وهما "الصناعي" و"الزراعي". كما أنه جاء في وقت حققت فيه المملكة تقدما كبيرا في التنافسية؛ ما يدل على أن جهود تنمية وتنويع الاقتصاد السعودي تؤتي ثمارها بكل وضوح، وظهرت على جميع المؤشرات الاقتصادية، كما ظهرت أيضا على شكل تراجع في البطالة؛ فالنمو في الناتج المحلي لقطاع الخدمات يعني نموا في خمسة أنشطة رئيسة وهي: تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، والنقل والتخزين والمعلومات والاتصالات، وخدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية، وخامسا الخدمات الحكومية.
وعملت المملكة خلال الأعوام القليلة الماضية من "رؤية المملكة 2030" على توطين هذه القطاعات، وصدرت التوجيهات بهذا الخصوص، واليوم نجني من كل هذا نموا كبيرا وقياسيا في الناتج المحلي، وأيضا في تراجع مستويات البطالة، وذلك في ارتفاع ترتيب المملكة في مؤشرات التنافسية، وإذا كانت التقارير تشير إلى نمو كبير ومتصاعد في السنوات القليلة المقبلة في الناتج المحلي للقطاع الخدمي، فإننا نتوقع بإذن الله تحسن كثير من المؤشرات من بينها البطالة، وكذلك التنوع الاقتصادي المنشود.

إنشرها