دهشة التفويض

|


سألت مرة أحد المسؤولين الكبار عن سمات القيادي الناجح. عدد على مسامعي عدة صفات كان في مقدمتها كفاءة التفويض.
وقبل أن يغادرني ذكرني بالتفويض قائلا: المدير الذي لا يفوض بمهارة لا يعد مديرا.
هنا بعض مميزات التفويض بناء على ما قرأت وجربت ولمست:
- الجيش المتعطش: يتجنب بعض المديرين تفويض زملائهم بأداء بعض المهام خشية ألا ينجزوها بالشكل المطلوب. فيقومون بأداء العمل بأنفسهم.
وبهذه الطريقة يعتقدون أنهم يتحاشون الفشل، بينما الحقيقة الموجعة أنهم يدعونه لإقامة دائمة في أرجائهم وأعماقهم.
اختر الفريق المناسب وأعده وفوضه تنعم وتزدهر، وتتفرغ للتخطيط والتنظيم والمتابعة.
بعض المديرين ينغمس في المهمة. ينهمك فيها. ينجح فيها ويفشل في عشر غيرها. يتخلى عن دوره وجيشه. تخيل أن قائدا يقود معركة وحده، هل سيكون مصيره الفوز أم الخسارة؟
- الثقة المتفجرة: لا شيء يبعث الطاقة في الأحشاء مثل الثقة. فإذا فوضك رئيسك، منحك ثقة وتقديرا كبيرين. ستعبئك الثقة بهجة وإصرارا ووقودا تجعلك تبذل قصارى جهدك لإثبات جدارتك بتلك الثقة.
في أحيان كثيرة لا نمنح زملاءنا تلك الثقة، فتعطب مهاراتهم وتتعطل قدراتهم ويغرقون في بحر الإحباط.
التفويض لا يمنح الموظف طاقة فحسب، بل يمد المدير أيضا بنجاح سيتذوقه ويستنشقه. سيتضاعف أمامه الزملاء القادرون على الإنجاز وسيصاب بأجمل حيرة، وسيتساءل دوما مع نفسه قبل كل تفويض: من سيتولى معي تلك المهمة، سواء كانت يسيرة أو عسيرة؟
- الإبهار: من أكثر مزايا التفويض؛ صناعة القيادات. فالتفويض يساعد على تدريب زملائك على مهارة اتخاذ القرار. تلك الكفاءة تتطلب تجارب متعددة، وصبرا من المدير على المحاولات الجديدة. فعلى المسؤول أن يعلم جيدا أنه عندما يفوض أحدا، فإنه لن يقوم بعمله ذاته. ربما يكون أقل جودة، وربما يكون أفضل. لا أحد يشبهك.
مررت شخصيا بتجارب عدة مع زملائي. شككت في قدراتهم في البداية، وبدأ يساورني الندم جراء تفويضي. لكن النتائج كانت مذهلة. لم أكن لأحصل عليها لو كنت أنا من خلف تلك القرارات.
من فضائل التفويض أنه يذهلك بالنتائج.
فلن تكون كما توقعت أو انتظرت، إنما أجمل بكثير.

إنشرها