FINANCIAL TIMES

سر فشل الصيارفة في مقاومة التوقف عن الركض

"لا بد أنك تحبين الركض"، غالبا ما يعلق الناس عندما يسمعون أنني سجلت في سباق ماراثون آخر، أو يشاهدوني أغادر المكتب لممارسة الجري على طول طريق نهر هادسون في نيويورك.
بالتأكيد هناك كثيرون يفعلون ذلك. تيم تشيشيستر، وهو أستاذ فاز للتو بأحد أكبر سباقات الشركات في العالم في روتشستر، نيويورك، لم يتردد عندما سألته عما الذي يحفزه، فأجاب بحزم: "أنا أحب هذه الرياضة".
خلال أقصر لحظة، عند الوقوف في النفق أسفل ملعب دوري البيسبول للصغار في روتشستر، حيث انتهى سباق الأميال الثلاثة ونصف الميل، حسدت استمتاعه الصافي أكثر من قدرته على الجري مسافة كيلومتر خلال ثلاث دقائق.
على الرغم من أنني أنهيت أكثر من عشرة سباقات ماراثون، إلا أنني لا "أحب" الركض بالمعنى المباشر. إنه أقرب إلى علاقتي بالكتابة – أحب ممارسة الركض.
من 30 كيلومترا في إعصار من الفئة الخامسة عبر جزيرة هونج كونج، إلى 30 دقيقة في أمسية حارة في دبي، وجميع السباقات التي لم تنجح الأمور فيها، لم أكمل قط جلسة إلا وتمنيت لو أنني لم أنطلق. على أنه كانت هناك لحظات لا تحصى من الألم والإحباط والبؤس العام أيضا.
أعود بفكري إلى وقتي في تغطية الأزمة المالية في إيرلاندا لأكبر صحيفة في البلاد، وهي مهمة شاقة لصحافية في العشرينيات من العمر يمكن أن تشعر بالإرهاق الكبير في بعض الأحيان.
لذلك كنت أجري، كل صباح بقدر الإمكان، على شاطئ يقع بالضبط جنوب دبلن. كنت أراقب شروق الشمس على الخط الساحلي الشاسع في سانديماونت، وكنت أشعر بالتواضع، بشكل رائع. لم أكن الوحيدة – المنظم المالي في ذلك الحين في إيرلاندا كان يجري على الشاطئ نفسه في صباح معظم الأيام.
في أسوأ يوم في حياتي، جريت مرتين، جريت بسرعة وقوة بأقصى قدر ممكن حتى أتمكن من الشعور بشيء آخر، أي شيء آخر.
كنت أضرب الرصيف بقوة وغضب بعد أن تغلب علي الآخرون في الحصول على سبق صحافي في بعض المقالات، وأخفقت في بعض المقابلات.
جريت لمسافة طويلة وثابتة في محاولة العثور على أفضل طريقة لرواية موضوع لا أتمكن من إعداده بشكل سليم.
أنقذت أياما سيئة من خلال الجري الجيد أكثر مما أتذكر، من خلال التذوق والاستمتاع بطبيعة المسعى "عند بذل الجهد، تحصل على النتيجة" – على عكس الصحافة تماما. وكنت أهوي إلى أعماق اليأس عندما لا يسير الجري كما أريد، حتى وإن كان كل شيء جيدا في بقية عالمي.
قد يبدو هذا وكأن أشبه بالجنون – وقد أشاطر هذا الرأي لو لم أكن أقضي الكثير من ساعات استيقاظي في تغطية الخدمات المالية، وهي صناعة مليئة بالأرواح المتآلفة التي تشاطرني علاقتي المعقدة مع شكل من أبسط أشكال ممارسة التمارين في العالم.
يبدو أن كل مصرفي آخر أقابله إما يتدرب من أجل سباق أو يتعافى منه، أو يحاول تجربة تحد أكثر صعوبة.
حماس الصناعة للركض ليس مجرد أقاويل – في خط البداية لماراثون لندن في نيسان (أبريل) الماضي، كانت لدي فرصة واحد من عشرة بأن أتعثر بشخص في مجال التمويل، بدلا من فرصة الواحد من 25 التي قد تتوقعها، بالنظر إلى نسبة سكان بريطانيا الذين يعملون في الصناعة.
إذن ما الذي يربط الركض والقطاع المالي بهذه الدرجة من الإحكام الشديد؟ الجواب السهل هو أن الاثنين يجذبان شخصيات من "النوع A".
التحضير المكثف الذي يتطلبه سباق الماراثون لا يختلف عما يتطلبه الفوز بعميل كبير.
بالمثل، القدرة على التحمل للاستمرار عندما تتخلى ساقاك عنك هي السمة نفسها التي تمنح القوة لمحللي الاستثمار خلال أيام العمل لمدة 16 ساعة.
براد هو، كبير الإداريين للمخاطر في "سيتي جروب"، كان بعمر 49 عاما عندما اكتشف الركض بعد أن "أدرجه أحد الأصدقاء في سباق ماراثون".
الآن يمارس سلسة من الركض – الركض يوميا حيث يقطع أدنى المسافات – من يوم الذكرى (الإثنين الأخير من كل مايو إلى الرابع من يوليو)، وعيد الشكر إلى يوم رأس السنة الجديدة. الحد الأدنى للمسافة التي يجريها هو ثلاثة أميال، لكنه يجري إلى ما يصل إلى ثمانية في بعض الأيام.
يقول: "إذا كان لدي سباق أو هدف، فأنا ألتزم بالأمر، ألتزم تماما ببرنامج التدريب". كيف يتماشى ذلك مع المطالب وعدم القدرة على التنبؤ التي تأتي بالتأكيد مع إدارة المخاطر لواحد من أكبر المصارف في العالم؟
يقول: "لا يوجد عذر. لا يهم إذا عدت إلى المنزل الساعة العاشرة مساء وكانت تمطر، عليك الخروج والركض ... سواء كان هناك حر شديد أم مطر، أنا هناك. أجري مع المصابيح، كل تلك الأشياء المجنونة".
جاري تومبسون، رئيس التداول في "فونتوبيل كواليتي جروث"، تبنى نهجا متحمسا مشابها عندما كان يتدرب لماراثون القطب الشمالي المرهق.
لمدة أربعة أشهر ابتداء من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان يستيقظ في الساعة الرابعة من كل صباح، يجري عبر أعماق شتاء مانهاتن لكي يتمكن من الوصول إلى مكتبه في الساعة 6:30 صباحا.
جون رايث، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة البريطانية في بنك يو بي إس، كان يجري في سباق ماراثون في كل شهر لمدة 12 شهرا على التوالي العام الماضي، حتى في الوقت الذي أصبحت فيه وظيفته اليومية للتنبؤ بالتكلفة المستقبلية للسندات البريطانية أكثر صعوبة بلا حدود، بسبب الأوقات الصعبة التي يفرضها "بريكست".
أكمل رايث سلسلته غير العادية من السباقات مع أحد الأصدقاء، وهو محام، لجمع المال من أجل أربع جمعيات خيرية تربطهم بها علاقة شخصية؛ وهذه شملت جمعية تركز على متلازمة داونز (وهو مرض يعانيه ابن رايث).
وقال رايث إنه اختار مثل هذا التحدي الشديد لأنه بعد أن جرى في كثير من السباقات، كان من الصعب أكثر جمع أموال الرعاية.
جاكلين فالوش، التي ترأس الأعمال الخيرية لأعمال إدارة الثروات في دويتشه بنك، تصف الركض بأنه "جزء من يومي لا أرغب في التضحية به".
وتقول إن الركض شائع بين العاملين في مجال التمويل المتميزين، لأنهم يتشاركون "هذه العقلية للالتزام بتحديد الأهداف التي تقول، ’أستيقظ وأركض. وإذا كان لدي اجتماع في وقت مبكر، سأستيقظ في وقت أبكر وأركض‘".
الحزم والتصميم يفسران جزئيا سبب قيام المصرفين بممارسة الركض – أو لماذا يركض أي شخص.
يجب أن ترغب في فعل ذلك أيضا. من موقعي في الكتابة عن المصارف العالمية الكبيرة، أستطيع أن أرى كثيرا من الأسباب التي تجعل العاملين في مجال التمويل يرغبون في الركض الآن أكثر من أي وقت مضى.
التطورات السريعة في كل شيء من تعلم الآلة إلى التعرف على الصوت ووضع النماذج باستخدام الكمبيوتر، جعلت الصناعة في مأزق عصر التحولات.
يتحدث الرؤساء حتى الآن في الأساس عن تدمير الأدوار في المجالات التشغيلية. على المدى الطويل، جميع الأدوار في مجال التمويل ربما كانت مهددة، وبالتالي فمن المنطقي جدا أن يشارك البشر في أنشطة تعمل لمصلحتهم أكثر من الآلات.
يقول ريكاردو مورا، الشريك في بنك جولدمان ساكس: "بعض من أفضل عملائي وأنا نجري معا".
يقول عداء الماراثون 22 مرة: "سندرج اجتماع إفطار، والالتقاء لتناول وجبة بعد ذلك". باعتباري شخصا قام بالقليل من اجتماعات الركض، أستطيع أن أرى كيف أن المسعى المشترك من شأنه أن يصنع روابط أعمق من مشروب أو وجبة.
كما يركض مورا أيضا مع زملاء وهو واحد من المنظمين لحدث سنوي للمتدربين الصيفيين في بنك جولدمان وعدائين آخرين في المصرف. يقول مورا: "بالنسبة إلى مبتدئ حديث التخرج في الجامعة ويبحث عن وظيفة، هذه طريقة أخرى للتواصل بالنسبة لهم.
في أحد الأيام، يجلسون في مكتب يعملون معهم، وفي اليوم التالي في الساعة 5:30 صباحا يجرون على جسر بروكلين مع عضو منتدب، أو شريك، أو شخص من الشركة، يجرون معهم". بين 40 و50 شخصا ينضمون إلى ممارسة الركض سنويا.
يقول هو إنه يحاول "الركض مع الزملاء في كل مدينة" عندما يسافر – هذا شيء فعلته أيضا، بمستويات مختلفة من النجاح. في رحلة إلى دبلن، حيث يقع مقر مجموعة سيتي في أوروبا، ذهب للركض مع وزير المالية الإيرلاندي المساعد في ذلك الحين، إيوجان ميرفي، الذي اصطحبه إلى الشاطئ نفسه، حيث كنت أستمتع سابقا بممارسة الركض اليومية.
كما يتمتع الركض أيضا بتقسيم متساو، يبين المشاركين الذكور والإناث، كما أظهرت عدة دراسات بما في ذلك الاستطلاع السنوي الأخير من منظمة رننينج يو إس أيه Running USA، الذي يقول إن 54 في المائة من العدائين هم من الإناث.
هذا يجعله خيارا أكثر شمولا للارتباط بين العملاء والموظفين من الأنشطة التقليدية للشركات مثل الجولف – وهو اعتبار مهم لأن قطاع التمويل يتعرض لضغوط متزايدة لتحسين تنوعه بين الجنسين.
تم عرض كل صفات الترابط هذه في روتشستر مساء يوم الثلاثاء، عندما خرج ثمانية آلاف شخص إلى الشوارع لمساعدة الجمعية الخيرية يونايتد واي.
كان الركض جزءا من سلسلة تحدي الشركات في جيه بي مورجان، التي تضم 13 مدينة عالمية ووصفها الرئيس التنفيذي للمصرف، جيمي دايمون، بأنها "طريقة رائعة للجمع بين آلاف الأشخاص – الزبائن، والمنافسين وموظفينا في حدث ممتع وصحي".
بعد السباق، أضيئت المباني في أنحاء روتشستر (التي يبلغ عدد سكانها 208 آلاف نسمة) بلون العلامة التجارية الزرقاء للشركة، ووضعت بصمتها في المدينة في الوقت الذي يسعى فيه منافسون مثل مصرفي جولدمان وبنك أوف أميريكا للحصول على شريحة أكبر من أعمال في أواسط الولايات المتحدة.
جين بيبسزاك، كبيرة الإداريين الماليين الجديدة في بنك جيه بي مورجان، تقول إنها لا تفكر في الحدث من حيث التكلفة لأنه "يتعلق بالوعي بالعلامة التجارية وإعادة العطاء للمجتمع"، بينما تقول مديرة التسويق في الشركة كريستين ليمكاو إن السباق مهم أكثر بكثير في مدينة أصغر، حيث إن "هذا على الأرجح أكبر شيء نقوم به في السوق".
"أنا أحب سباقات الشركات"، كما تقول فالوش من دويتشه بنك، وهي مشاركة متسلسلة، التي احتشدت معي في الأمطار الغزيرة قبل سباق سنترال بارك لتحدي بنك جيه بي مورجان الأسبوع الماضي، قبل أن يؤدي الفيضان إلى إلغاء السباق في الساعة الحادية عشرة. وتضيف: "إنه طريقة صحية رائعة لإيجاد ثقافة الشركة ... لجعلهم جمعيا "الزملاء" على مستوى واحد بطرق كثيرة".
وتتذكر وجود "كثير من كبار الموظفين الذين شاركوا في الركض في العام الماضي لأول مرة". وتقول: "في بيئة الشركات، يجب أن تكون لديهم شخصية مختلفة، نوع مختلف من القيادة، لا يحتاجون ليكون معهم في السباق...".
بعد ثلاثة أشهر من تعيينه في منصب الرئيس التنفيذي، وبنكه كان لا يزال يعاني أزمات بدا أنها لا تتوقف، انضم كريستيان سوينج من "دويتشه بنك" إلى سباق فرانكفورت.
أخبرني سوينج: "الجري هو طريقة فعالة للحفاظ على لياقتك البدنية – لكنه أكثر متعة مع الزملاء والأصدقاء. لذلك فإنني أشارك كلما استطعت. إنه طريقة رائعة لنكون مع موظفينا".
بنك أوف أميريكا منفتح بالمثل بشأن ملكيته لماراثون شيكاغو. يقول جو سميث، المسؤول التنفيذي الذي يشرف على علاقة المصرف بالسباق: "كل ما يتعلق بالتدرب على ماراثون يتعلق بتحديد هدف والقيام بما يجب القيام به لتحقيق ذلك الهدف. الأمر يشبه كثيرا كيف تنظر إلى حياتك المالية".
الأمر لا يتعلق بالزبائن فقط. هناك نحو 400 موظف من بنك أوف أميريكا يسجلون للمشاركة في الماراثون كل عام، ونحو 300 شخص عادة ما يعبرون خط البداية. جرى سميث في سباق شيكاغو للمرة الأولى في عام 2018. كان وقته هو الأفضل من تسعة سباقات قام بها، الأمر الذي يعزوه جزئيا إلى وجود كثير من الزملاء هناك.
الأحداث التي من هذا القبيل منطقية في الوقت الذي تدرك فيه الشركات بشكل متزايد الصحة العامة لموظفيها وعافيتهم. في نيويورك، يدعم "سيتي جروب" سباقا سنويا للركض/ أو المشي مع منظمة أمريكان هارت، الذي جذب نحو 2150 عداء من المجموعة هذا العام.
يقول دايمون من بنك جيه بي مورجان، الذي مشى وجرى أثناء الخضوع لعلاج السرطان في عام 2014: "عندما أكون مع موظفينا في قاعات البلدات والتجمعات الأخرى، أشدد على أهمية ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحيح والجهود الشاملة للعافية".
إضافة إلى التأثيرات الصحية وفرص التواصل التي يتيحها الركض، إلا أن الفوائد غير الملموسة هي التي بدا المصرفيون الذين تحدثت معهم أكثر حماسة بشأنها.
هو من مجموعة سيتي يصف "كل هذه الأفكار الإبداعية" التي تأتي إليه عندما يكون هناك. ويقول: "شيء ما يحدث أثناء الركض، أنت لا تحاول القيام بذلك". يستخدم تطبيقا يسمح له بتسجيل مقاطع قصيرة من الإلهام على الفور عن كل شيء من "تحسين الذات، وأمور الحياة الشخصية، والأشياء مع العائلة ... ومشاكل العمل المستعصية العميقة، ونماذج مخاطر جديدة".
عندما سئل عدد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم عما إذا كانوا يفعلون أشياء مماثلة، فإن كثيرا يطلبون اسم التطبيق لتسجيل طقوسهم على المدى المتوسط (كما فعلت).
تقول فالوش إن الركض يعلم دروسا مهمة عن الحياة في مجال التمويل. "لا يمكن أن يكون هناك عام جيد دائما في العمل، ولن تكون دائما على قمة مهنتك".
تومبسون من "فونتوبيل" يعرف كل شيء عن صفات بناء الشخصية التي يتمتع بها الركض. بعد أن سافر إلى الطرف الشمالي للنرويج في نيسان (أبريل) الماضي، للمشاركة في ماراثون القطب الشمالي، الذي تدرب من أجله بشدة، ترك هو و38 عداء "يتنظرون وينتظرون" وسط التوترات السياسية بين روسيا وأكرانيا التي أدت في النهاية إلى إلغاء تصاريح السفر إلى القطب الشمالي.
يمكن الركض في القطب الشمالي لمدة 14 يوما فقط في العام لذا تم إلغاء الماراثون.
كيلي كراو، متسابقة الماراثون لأقل من ثلاث ساعات في قسم التسويق في "براون براذرز هاريمان"، تقول إن الجري يجلب لها "الوضوح والسعادة"، مشيرة إلى "نشوة العدائين"، وهو شعور ضخم بالنشوة الذي يختبره بعض العدائين.
بعض العاملين في مجال التمويل في بداية حياتهم المهنية الذين يشعرون بأنهم عرضة لأهواء مديريهم الدائمة، ويقولون إنهم يمارسون الركض حتى يتمكنوا من السيطرة على مجال واحد على الأقل من حياتهم.
مورا، وهو شريك في بنك جولدمان ساكس وبالتالي عضو في أحد الأندية الأكثر حصرية في وول ستريت، يمنح جوابا مماثلا بشكل مذهل عندما سئل عن سبب ممارسته الركض.
"الحرية". الحرية من ماذا؟ يقول: "إنها تأمل شخصي. إنها الحرية من الروتين اليومي ... ساعة واحدة في اليوم هي الوقت الذي يخصني وحدي، أستطيع الخروج، وممارسة الركض".
أما بالنسبة إلي، لم أدرك كم كان الجري يعني بالنسبة لي إلى أن قلت في نفسي إنه لن يكون في مقدوري أن أمارسه بعد الآن.
كنت أجري في ماراثون في تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2015، لكن بحلول نيسان (أبريل) من عام 2016، ورغم كل محاولاتي، أصبحت سرعتي أبطأ، وشعرت أن ساقي أثقل وصدري يحترق.
كنت أرجو العودة إلى السباق مع تحدي الشركات مع بنك جيه بي مورجان في تموز (يوليو) الماضي في فرانكفورت. بدلا من ذلك، كان علي التوقف عدة مرات – في سباق 5.6 كم.
في ذلك الصيف، شعرت أيضا بالمعاناة أثناء صعودي على الدرجات من مخرج قطار الأنفاق، الذي هو أقرب نقطة إلى مكتب فاينانشيال تايمز في لندن. كان قلبي يدق بشدة، وكنت مجهدة بشكل دائم.
كل ما يهمني كان الركض. كنت أراقب الناس وهم يتجهون نحو الضفة الجنوبية في النهر، أو في لندن، أو في أنحاء المنتزه المحلي وأشعر بنوع من الحسد والخسارة التي أجهد في سبيل أن أصفها للقارئ.
في سباق لمسافة عشرة كيلومترات حول جزيرة روزفلت في تموز (يوليو) المذكور، حين لم أستطع أن أركض بشكل متواصل حتى لمسافة كيلومتر واحد، تلقيت نداء الصحوة الذي يقول لي إني في حاجة إلى زيارة الطبيب. تم تشخيصي بأني مصابة بنوع حاد لكن قابل للعلاج بسهولة من فقر الدم، وتعافيت بسرعة.
منذ ذلك الحين تغيرت علاقتي مع الركض. أنا أركض لجميع الأسباب المذكورة أعلاه، وغيرها كثير، لكن حين أسأل لم أركض، فإن أول ما يخطر على بالي هو دائما "أني قادرة على ذلك".
أن تكون قادرا على الركض لمسافة تزيد على ثلاثين كيلومترا دون مساعدة من أي كان، وأن تكون قادرا على الركض في أوقات الشروق والغروب، وخلال الأوراق المتساقطة والثلج المتراقص، وخلال المدن الجديدة والشواطئ المألوفة، هو أمر رائع، وهو امتياز ينبغي التلذذ به طالما كانت ساقاي قادرتين على حملي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES