إيران .. قطاع طرق للملاحة العالمية

|


كعادتها تعمل إيران على تهديد الملاحة العالمية في الخليج العربي وبحر عمان، وكذلك مضيق هرمز، وهي تسعى من وراء ذلك إلى تمرير تأثير العقوبات الأمريكية فيها إلى الاقتصاد العالمي، على أمل أن تحقق هذه الأعمال العدائية ضغطا عالميا على الولايات المتحدة، من أجل تخفيض العقوبات ومد العمل بالاتفاق السابق، ولهذا تصعد إيران من الأعمال العدائية في الخليج العربي وبحر العرب، وقد أثبتت التحقيقات الدولية اضطلاع إيران بالعمل الإرهابي الذي استهدف سفنا سعودية وإماراتية قرب السواحل الإماراتية، كما تعرضت سفن نرويجية للتهديدات ذاتها، وبالأمس القريب تعرضت ناقلتان للمواد الهيدروكربونية في بحر العرب لهجوم مسلح، ومن بينهما سفينة تحمل الميثانول من مدينة الجبيل، وهذه السياسة قد استخدمتها إيران من قبل إبان الحرب العراقية- الإيرانية، تأمل إيران من هذا التصعيد أن ترفع قيمة فاتورة القيود المفروضة عليها، من خلال رفع قيمة التأمين والأسعار العالمية في الطاقة والنقل البحري، ما يهدد الاقتصاد العالمي بمزيد من التباطؤ، الذي يعاني حاليا مخاوف جمة، بسبب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، ولهذا تبدو الولايات المتحدة ومعها دول الخليج العربية هادئة أمام هذه التصرفات المتهورة، حيث إنها جاءت كردة فعل على الضغط الدولي الكبير على إيران، ونتيجة طبيعية على فعالية العقوبات القائمة حاليا، وأمل حكومة الملالي في إيران هو جر المنطقة إلى حرب مفتوحة، من أجل زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي ضاربة بعرض الحائط جميع مصالح الشعب الإيراني، ومعرضة حياة الملايين لمخاطر هائلة قد تصل إلى حد المجاعة، فيما لو اندلعت الحرب، وفي هذه الأجواء المتوترة نجد المملكة حكومة وشعبا تتعامل مع هذه الأحداث بهدوء، حتى تأخذ العقوبات الأمريكية مداها وتأثيرها المستهدف، كما تعمل على استمرار التصعيد السياسي والدولي، ومنه الإجراءات التي اتخذتها المملكة لإدانة إيران من دول العالم الإسلامي كافة، وعزل حكومة إيران سياسيا، ما يفقد قراراتها أي غطاء أو تبرير.
ومن جانب آخر تعمل المملكة على بث رسائل اطمئنان للاقتصاد العالمي، وأن هذه التصرفات العدوانية المتهورة لن تهدد الإمدادات العالمية بالطاقة، وهذا جاء صراحة من وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة، الذي أكد أن وزارة الطاقة وشركة أرامكو السعودية رفعتا درجة الجاهزية للتعامل مع مثل هذه الأعمال العدائية والإرهابية، مجددا التزام المملكة بتوفير إمدادات موثوقة من النفط إلى الأسواق العالمية. وأن المملكة ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لحماية الملاحة البحرية الدولية.
كما يتضح من تصريحات وزير الطاقة السعودي، أن المملكة مدركة للمغزى البعيد لهذه التهديدات، فالمملكة تدين جميع الأعمال العدائية والإرهابية، التي من شأنها تهديد حرية الملاحة وأمن الإمدادات وسلامة البيئة، وما تشكله من خطر على الاقتصاد العالمي. هذه العبارات الواضحة تضع التهديدات الإيرانية في وضعها الصحيح، فالتعامل مع هذه التهديدات يجب أن يتم من خلال نزع فتيل تأثيرها في الاقتصاد العالمي، ومنع إيران الاستفادة من ذلك، وعلى العالم أن يدرك أن مثل هذا الابتزاز الذي مارسته، حتى العصابات الخارجة على القانون قرب السواحل الصومالية لن يقف ما لم تقم الدول بحماية سفنها والممرات العالمية، كما فعلت سابقا مع العصابات المارقة، وحكومة إيران اليوم لم تعد أكثر من عصابة مارقة تمارس عمليات قطع الطريق في الممرات المائية العالمية.

إنشرها