FINANCIAL TIMES

خوارزمية جيكو تقود انقلاب الصناديق في سوق السندات

في مبنى من الطوب الأحمر في ضواحي مدينة كامبريدج الإنجليزية، يتحدث مجموعة من علماء الكمبيوتر الشباب، ملقين النكات حول أحدث تعديلات على رموزهم.
بدلا من تطبيق "آيفون" الجديد، يحاولون استحداث "سيد السندات" المقبل، من الخوارزميات والبيانات.
عباقرة شركة كانتاب كابيتال، المرتدون سراويل جينز وقمصان عادية، بخبرات في مجالات مثل الفيزياء الفلكية والبيولوجيا الجزيئية، يكتبون برامج تتصفح تموجات سوق السندات. الهدف: نسخ أفضل ميزات المتداولين البشريين، دون أي من نقاط ضعفهم أوعيوبهم.
"المتداول الائتماني النشط يشعر بحركة الشريط. نريد أن تكرر نماذجنا هذا السلوك"، حسبما يقول أنتوني لولر، الرئيس المشارك لشركة جي أي إم سيستماتيك، ذراع شركة إدارة الأصول السويسرية التي تملك "كانتاب".
هذا هو العالم الجديد لاستثمار السندات. الصناعة القديمة التي ظلت لعقود من الزمان، حكرا إلى حد كبير، على مديري الصناديق المتعجرفين في لندن، أو نيويورك، أو لوس أنجلوس، وهم يصرخون أثناء المداولات عبر الهاتف مع وسطائهم - أفضلهم ممن ترى الصحافة أنهم "سادة السندات" بشكل روتيني - يتم استهدافهم الآن من قبل صناديق تحوط ذات أنظمة قائمة على الكمبيوتر، حريصة على زيادة عائداتها.
"يبدو ذلك الآن كأنه الأيام الأولى من صناعة الأسهم الكمية" حسبما يقول بول كامينسكي، الرئيس المشارك للائتمان في وحدة نيومريك لدى مجموعة مان، ملمحا إلى تطوير استراتيجيات" كمية" في سوق الأسهم.
"هناك كثير من الأبحاث في المرحلة المبكرة، ومن المحتمل أن تكون وتيرة التقدم أسرع. هناك إدراك أن هذه سوق غير مستغلة " بالكامل بعد، لأنه زاخر بالإمكانيات.
أطلقت "مان نيومريك" منصة سندات منهجية في أواخر العام الماضي، ركزت في البداية على سندات أمريكية غير مرغوب فيها، لكن مع خطط لتوسيع سوقها، لتصبح سندات شركات ذات مستوى استثماري، خلال العام المقبل.
"مان" تحذر من تقديم كثير من التفاصيل، لكن أحد المجالات التي توصل صندوق التحوط أنها مثمرة هي "البيانات البديلة"، والمعلومات غير التقليدية مثل عمليات الشراء ببطاقات الائتمان، والإيصالات التجارية، وبيانات الشحن.
يمكن أن يساعد ذلك في تحليل الشركات الخاصة التي لا تكشف عن البيانات المالية المنتظمة، وترسم الروابط بين الشركات المتنافسة والعملاء. كما يمكنها أيضا أن تستغل عمليات التقديم أو التأخير، حول كيفية تفاعل سنداتها مع التطورات.
على سبيل المثال، إذا كان أداء شركة الأسمنت يبدو جيدا، فإن هذا ربما يشير إلى ازدهار شركات بناء المنازل التي تمونها أيضا.
تعقيدات سوق السندات - خاصة سندات الشركات – ظلت من العوائق الكبيرة. في حين أن الشركة ربما تصدر نوعا أو نوعين فقط من الأسهم، إلا أنها من الممكن أن تصدر عشرات أو حتى مئات الأنواع من السندات، بضمانات قانونية وعملات واستحقاقات ومدفوعات كوبونات، متباينة. علاوة على ذلك، يمكن أن يكون لتحولات الاقتصاد الكلي الكبيرة - مثل أسعار الفائدة - تأثير كبير، إلا أنه لا يمكن التنبؤ بها.
مع ذلك، فإن التقدم في الحوسبة، وبيانات تداول أنظف، وأطول أجلا، وكتلة مهمة من أبحاث سوق السندات، قد أحدثت الآن نقطة تحول للاستثمار المنهجي ذي الدخل الثابت، وفقا لليندا جرويندكن، وهي عالمة بارزة في "كانتاب".
ليس الجميع مقتنعين بأن أسواق السندات تمثل حمى ذهب جديدة من أجل استراتيجيات كمية. يشير ميهير ووراه، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة بيمكو، الذي يقود جهود التكميم، إلى أن مجموعات مثله تعمل بالفعل على استخلاص أوجه القصور في سوق السندات، لعقود من الزمن.
التداول هو التحدي الأكبر. أحجام التداول في السندات تميل إلى أن تكون أقل بكثير من سوق الأوراق المالية، كما أن تكاليف المعاملات مرتفعة.
وهذا يعني أنه حتى المؤشرات المربحة المحتملة من الممكن أن يكون من الصعب استغلالها في الممارسة العملية.
"كانتاب" تحاول تقليل هذه المشكلة بتداول المشتقات الائتمانية الأكثر سيولة ومؤشرات المشتقات الائتمانية، بدلا من السندات الأساسية.
على الرغم من ذلك، تظل اللمسة الإنسانية مطلوبة. خوارزمية "كانتاب"- المسماة "جيكو" تيمنا باسم الخبير المالي الشهير جوردون جيكو من فيلم "وول ستريت" - سوف تصدر أوامر في جمل أنيقة.
على أنه لا يزال يتعين على المتداول البشري نسخ الجملة ولصقها في نوافذ الدردشة المباشرة التي فتحها مع المصارف.
تحول "جي أي إم" إلى الائتمان يأتي في الوقت الذي تحاول فيه الشركة إحياء ثرواتها في أعقاب فضيحة تحيط بمدير صندوق كبير، جاءت بعد تخفيض كبير عند الاستحواذ على "كانتاب".
خسر صندوق كانتاب الكمي العام الماضي 23 في المائة من قيمته، على الرغم من أنه ارتفع بنسبة 22 في المائة، هذا العام.
تواجه شركة أي كيو آر، مجموعة الاستثمار الكمي التي أطلقت أول صندوق استثمار مشترك نظامي للسندات العام الماضي، تحديا مشابها.
"عندما تسير العجلات على الطريق عمليا، يتعين على شخص ما في بعض الأحيان تنفيذ الصفقات. في بعض الأحيان، سيرغب النموذج في تنفيذ صفقة، لن يمكننا إجراؤها"، حسب اعتراف سكوت ريتشاردسون، الرئيس المشارك للدخل الثابت في "أي كيو آر".
مع ذلك، فإن أسواق السندات أصبحت أيضا ببطء، لكن بالتأكيد، أكثر اعتمادا على الآلات. في الوقت الحالي، يمكن أتمتة الصفقات الأصغر فحسب، إذ لا تزال الصفقات باهظة الثمن أو أشبه بصفقات حسب الطلب، يتم تنسيقها من خلال الرسائل والمكالمات الهاتفية. بيد أن بعضهم يتوقع أننا لسنا سوى في المراحل الأولى من ثورة سوق السندات.
"نحن الآن في مهد الاستثمار الكمي ذي الدخل الثابت، ولكننا أيضا في مهد توليد دخل ثابت إلكتروني من صنع السوق"، حسبما يقول روبرت لام، الرئيس المشارك الآخر للائتمان في "مان نومريك"، مضيفا أنه: "من الناحية الهيكلية، أسواق الائتمان في وضع تغير".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES