تصاعد الاستثمار الأجنبي في السعودية

|

تتجدد الأرقام الخاصة بتدفق الاستثمار الأجنبي إلى المملكة بصورة مستمرة. وهذا القطاع الحيوي الهائل يمثل محورا رئيسا في عملية البناء الاقتصادي في السعودية المستندة إلى "رؤية المملكة 2030". هذه الأخيرة وضعت تنويع مصادر الدخل الوطني على رأس الأولويات، في إطار تدعيم أسس هذا البناء، وخصصت الإمكانات اللازمة، وأفسحت الطرق الضرورية من أجل أن يحقق التنويع كل الأهداف الموضوعة له. فالسعودية تمتلك من الإمكانات والفرص والقطاعات والميادين المختلفة، ما يجعل تدفق الاستثمارات الأجنبية طبيعيا، ولاسيما أن "الرؤية" وضعت المعايير المشجعة لمثل هذه الاستثمارات، معتمدة بالطبع أولا وأخيرا على السمعة الائتمانية التي تتمتع بها البلاد في مختلف الظروف. فالسعودية حافظت على هذه السمعة حتى في عز انهيار أسعار النفط، ناهيك عن المكانة العالية لقيادتها.
وعلى هذا الأساس، يمكننا النظر إلى تقرير منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، الذي أكد ما هو حاصل بالفعل، أن الاستثمارات الأجنبية زاد تدفقها إلى المملكة بأكثر من 79 مليار دولار بين عامي 2017 و2018، وهذا يأتي بعد أن حقق الرصيد الإجمالي لهذه الاستثمارات زيادة ضخمة بين عامي 2010 و2018. أي أن الاستثمارات المشار إليها، حققت قفزات نوعية منذ بداية العقد الحالي، لكنها زادت بمستويات كبيرة جدا في الأعوام القليلة الماضية، وهي الفترة التي تلت إطلاق "رؤية المملكة 2030". في حين، أن كل المؤشرات تدل على أن قطاع الاستثمار الأجنبي في السعودية، سيعزز مكانته في الأعوام القليلة المقبلة، لأسباب عديدة يعرفها المستثمرون تماما، يضاف إلى ذلك بالطبع الثقة التي تتمتع بها السوق السعودية بشكل عام.
بالطبع هناك بعض التفاوت من عام إلى آخر لمستويات الاستثمار الأجنبي، لكن يمكن القول إنه صار محورا رئيسا في العملية الاقتصادية ككل. والقيادة في المملكة، أحدثت سلسلة من التغييرات على صعيد الاستثمارات، سواء من جهة فتح قطاعات كانت مغلقة للاستثمار الأجنبي، أو طرح قطاعات جديدة جذبت هذا الاستثمار. ناهيك بالطبع عن القطاع المالي الذي يشهد تدافعا من قبل المؤسسات العالمية المعروفة بهذا المجال، للوصول إلى السوق السعودية. ومن أهم النقاط على صعيد الاستثمار الأجنبي، أنه يوفر مزيدا من فرص العمل للسعوديين. فـ"رؤية المملكة 2030" تضع هذه المسألة على رأس أولوياتها، وأخذت المملكة منذ إطلاقها سلسلة من الإجراءات التي تشجع على التوظيف، والأهم تلك التي تسهل عملية التأهيل والتدريب للسعوديين أنفسهم.
تؤكد منظمة "أونكتاد" أن مشاريع "رؤية المملكة 2030" هي السبب المباشر لارتفاع مستوى الاستثمار الأجنبي، لأنه يمثل في النهاية محورا أساسيا. وبما أن القطاعات مفتوحة أمام هذا الاستثمار، فكان طبيعيا أن ترتفع مستوياته. ومن المهم الإشارة هنا، إلى أن المشاريع القابلة للاستثمار الأجنبي شملت كل شيء، بما في ذلك قطاع الطاقة. وعلى هذا الأساس، ستكون العوائد من كل النواحي متوافقة مع مخططات "رؤية المملكة 2030". مع ضرورة الإشارة، إلى الجوانب الخاصة في عملية تمكين الكوادر الوطنية في هذا القطاع أو ذاك، خصوصا تلك الجديدة على الساحة السعودية. وفي النهاية يعد ارتفاع مستوى الاستثمار الأجنبي في المملكة، نجاحا جديدا لمسيرة "رؤية المملكة 2030" الماضية قدما في بناء اقتصاد وطني متنوع المصادر والعوائد، ومتجدد الأدوات والوسائل.

إنشرها