التمييز السعري ونظام المنافسة السعودي

|

يقصد بالتمييز السعري بشكل عام التمييز في السعر بين العملاء في العقود المتشابهة، وهي إحدى المسائل التي عنيت بها بعض قوانين المنافسة؛ حتى استمر ظهوره في نظام المنافسة السعودي؛ الأمر الذي يستدعي التطرق له ومناقشته.
قد يمكن عزو مفهوم مخالفة أسلوب التمييز السعري إلى قانون روبنسون باتمان الأمريكي الصادر عام 1936هـ، الذي بدوره قد يكون أثر في مجموعة من قوانين المنافسة في الدول الأخرى.
جاء نظام المنافسة السعودي الجديد 1440هـ ليذكر أنه من أمثلة المخالفات للمنشأة المهيمنة التمييز في التعامل بين المنشآت في العقود المتشابهة في الأسعار. وإن كانت هذه الممارسة يمكن أن تفسر مع رأس المادة أنها تكون مخالفة في حالة كانت مخلة بالمنافسة، إلا أن صياغتها بهذه الطريقة قد توحي باعتبارها مخالفة بغض النظر عن أثرها حتى تصدر الهيئة العامة للمنافسة تفسيرا لها أو ضوابط توضح وتقيد توسع التفسير فيها.
هذا النوع من المخالفات الذي ضمنه نظام المنافسة السعودي بشكل صريح وبطريقة عامة، يمكن القول إنه يشابه ما فعله المشرع الأمريكي ولو من وجه من الوجوه على الأقل.
تكثر انتقادات قانون روبنسون باتمان الأمريكي بوصفه غير واضح أو معقد، بل لأبعد من ذلك حينما وصفه أستاذ القانون دانيال سوكول بأنه قانون يحمي الشركات التي لا يوجد لديها كفاءة أكثر من حمايته للمستهلك، حتى استشهد بوصف روبرت بورك لقانون روبنسون بأنه أقل ساعة مجد لقوانين المنافسة الأمريكية. بل وصف هذا القانون بأنه ذرية مشوهة لرسم لا يحتمل مقترن بنظرية اقتصادية خاطئة كليا.
ومن أهم تلك المسائل التي قد يتعارض معها هذا المفهوم بشكل أو آخر هو التخفيضات أو العروض التي تقدمها الشركات ولا سيما للموزعين وبيع التجزئة. فالشركات المنتجة والمصنعة يوجد لديها الحافز كما تحتاج إلى إيجاد الحافز لبيع منتجاتها بأكثر فعالية ومنافسة. فالشركة المنتجة قد تغير في سعر منتجها حسب حجم شراء الموزع أو قطاع التجزئة أو حسب حركة ونشاط هذا العميل في تصريف المبيعات وعنايته بالمنتج. فليس من المعقول أن يساوى موزع فعال يقدم خدمات إضافية لمستهلكيه ومنافس قوي للمنتجات من النوع نفسه بموزع خامل وغير فعال. إضافة إلى كون مثل هذه الممارسات ستفيد المستهلك النهائي بعدة فوائد سعرية ونوعية، وهو ما يطمح إلى تحقيقه نظام المنافسة السعودي. ما ذكر وغيره يوجد حاجة إلى النظر في مثل هذا المفهوم الذي حتى جهات المنافسة الرقابية والقضائية الأمريكية بدأت تتوجه لتفسير القانون بطرق مختلفة عما هو مرسوم لها لما تبين لهم الأضرار العكسية لقانون روبنسون كما أشار إلى ذلك أستاذ القانون بلير في جامعة فلوريدا وأستاذ القانون ديبسكويل في جامعة أموري في بحثهما.
قد يقال إن كان مفهوم التمييز السعري أو الشرطي يراد بقاؤه، فعلى الأقل قد يكون من المهم حصر اعتبار التمييز مخالفة عندما يكون تصرفا احتكاريا يقصد به الإضرار بالمشتري لطرده من السوق ولا سيما أن نظام المنافسة السعودي نص على ما يسمى التسعير العدائي، أما عدا ذلك من الاعتبارات فلا يفترض أن يتدخل فيه نظام المنافسة ولا يفترض أن يكون نظام المنافسة السعودي معنيا بمراقبة أي اعتبار عدا حرية السوق والمنافسة.

إنشرها