ثقافة وفنون

فيلم علاء الدين .. تجديد لا جديد فيه

ما بين عامي 1992 و2019 حقبة زمنية كبيرة ترعرع خلالها أطفالنا على شخصيات خيالية أمثال شخصية علاء الدين التي طبعت في ذاكرة الكبار والصغار على حد سواء، ولأن الأعمال السينمائية تأتي تجسيدا للروايات الشهيرة انطلق فيلم علاء الدين في عام 1992 من بطولة الممثل الراحل روبن ويليامز، لكن ديزني لم تكتف بإصدار التسعينات، فقامت في عام 2019 بإطلاق نسخة محدثة من الفيلم، فما الفرق بين الاثنين؟ ولماذا تم إطلاق نسخة محدثة؟
يبدأ الفيلم بشخصية علاء الدين، يؤدي دوره الممثل المصري الكندي مينا مسعود، الذي يظهر لنا كشاب طيب القلب يعتني بالأشخاص الأسوأ حظا منه. لكن عندما تبدأ أنانيته لتحقيق الأماني بالسيطرة على اتخاذه للقرارات، يتحول من شخص جيد إلى شخص لا يفكر إلا في نفسه، تماما كما في النسخة الكرتونية، من دون أي تغييرات تذكر، أو إبداعات تضيف شيئا جديدا على الفيلم.

لا جديد
ورغم أن الفيلم لم يحمل أي جديد إلا أنه استطاع تحقيق النجاح، وربما يعود السبب إلى أن النسخة الجديدة لم تخضع لتغيرات كبيرة تشوش ‏المشاهد عما اعتاده منذ أن كان طفلا، حيث إنها تشبه نسخة الرسوم ‏المتحركة الكلاسيكية التي عرضت في عام 1992‏‎، ويقوم مينا مسعود بدور شاب سريع الحركة يسرق الطعام أو بعض المجوهرات ويطارده حراس القصر في الشوارع، ثم ينقذ أميرة ‏متنكرة في زي فتاة عادية، تجسد دورها نعومي ‏سكوت‎، وتبدأ بينهما قصة حب، دون أن يعلم أنها الأميرة، ثم تم اكتشاف خيانة كبير الوزراء يدعى جعفر، وجني أزرق مرح ‏وشجاع وذكي‎، يؤدي دوره الممثل ويل سميث، الذي أداه بصوته في النسخة الكرتونية الراحل روبين وليامز، ولقد أضفى سميث بعض المرح على القصة بسبب خفة ظله والكيميا التي حدثت ‏بين مينا ونعومي، والاستعراضات في الفيلم‎، حيث كان يرمي بجمل فكاهية استمتع فيها المشاهد، فعلى الرغم من ‏أن الجني قوي وشجاع وذكي، إلا أنه تميز بحسه الفكاهي، خاصة في المشاهد التي تجمعه بمينا مسعود، أيضا الأداء الكوميدي للقرد أبو، صديق علاء الدين، والسجادة الزرقاء المسحورة، كان لهما تأثير كبير في خفة الفيلم‎.‎

نجاح في الموسيقى
تعد الاستعراضات والأغاني التي وجدت في الفيلم من أهم عناصر الإبهار، ومعظمها مأخوذة من النسخة الأصلية، وفي هذه النسخة تم إخراج أغنيتي‎ Friend Like Me ‎وPrince ‎Ali، الأبرز في القصة الكرتونية، بشكل جيد جدا‎، ولفتت مرونة جسد مينا مسعود في الرقص على الأغاني والاستعراضات نظر الجميع، ما ساعد على إبراز عنصر الحيوية أكثر، في ‏الوقت الذي قد تعيق فيه القيود الجسدية للبشر حيوية الاستعراضات أكثر من النسخ الكرتونية‎.‎
أما اختيار الممثل مينا مسعود فلقد كان موفقا ربما لأنه يتمتع بوسامة الشاب الشرقي أو المصري بشكل خاص، التي تميز بها علاء الدين، ‏فملامحه ولون بشرته ساعداه أن يؤدي أيضا دور «البرنس علي» حاكم مملكة «أبابوا‎»، أما دور ياسمين الذي تؤديه الممثلة الإنجليزية نعومي سكوت فمختلف هذه المرة عن القصة الكرتونية، فبدلا من أن تكون ياسمين أميرة ‏سطحية تلاعب نمرها وتنتظر زواجا لائقا، فهي شابة طموحة تسعى لخلافة والدها السلطان دون الحاجة إلى الزواج‎، يحاول والدها السلطان تزويجها من أكثر من أمير، لكنها ترفضهم جميعا، لأنها تريد من يفوز بعقلها أكثر من قلبها، إلى أن تقابل علاء ‏الدين وتحدث الكيميا بينهما وتحبه‎.‎

إيرادات ضخمة
استطاع الفيلم الذي أخرجه جاي ريتشي، وتم تصويره في الأردن إحراز أكثر من 86 مليون دولار في أيامه الثلاثة الأولى في أمريكا الشمالية، ومن المتوقع ‏أن يحرز الفيلم، أكثر من 100 مليون دولار، متجاوزا التقديرات ‏الأولية بشأن إحرازه نحو 80 مليون دولار‎، كما جنى الفيلم 413.5 مليار روبل، نحو ثمانية ملايين دولار، في دور السينما الروسية خلال أربعة أيام لعرضه في روسيا.

تاريخ علاء الدين
مع إطلاق فيلم علاء الدين الجديد على شاشات السينما في العالم، عاد الحديث عن أصول هذه القصة العربية التراثية التي شغلت ‏الباحثين، وبات للقصة راو سوري من حلب يدعى حنا دياب، ابتكرها ونقلها إلى العالم الفرنسي أنطوان جالان الذي افتتن بقصص «ألف ‏ليلة وليلة» ودأب على نشرها في مطلع القرن الثامن عشر‎.‎
وفي عام 1701، اقتنى أنطوان جالان مخطوطة من العصر المملوكي تضم مجموعة من قصص «ألف ليلة وليلة» بواسطة صديق له ‏من حلب، شرع العالم الفرنسي في ترجمة هذه القصص، وبدأ في نشرها تباعا في سلسلة من الكتب، صدر ‏الجزء الأول من هذه السلسلة في عام 1704، وحصد نجاحا كبيرا، فتوالت الإصدارات التالية في السنوات التالية حتى عام 1717. هكذا ‏خرجت «ألف ليلة وليلة» من الظلمة إلى النور في صيغتها الفرنسية في سلسلة من 12 جزءا راجت رواجا عظيما وبلغت العالم ‏الأوروبي الواسع. ضمت هذه المجموعة قصصا لا نجد لها أي أثر في المخطوط العربي الذي شكل أساسا للترجمة الفرنسية، منها ‏قصة علاء الدين التي عرفت شهرة كبيرة منذ صدورها، وباتت واحدة من أشهر قصص ألف ليلة وليلة‎.‎
توالى ظهور علاء الدين في القرن التاسع عشر من خلال عدد كبير من الإصدارات، وتحول منذ تلك الحقبة إلى شخصية مسرحية لها ‏جمهورها الواسع في فرنسا كما في بريطانيا. وانتقل سريعا إلى الشاشة مع بداية عصر السينما، فظهر في فيلم فرنسي بعنوان «علاء ‏الدين والمصباح السحري» في عام 1901، وظهر ثانية في فيلم آخر بعنوان مشابه بعد خمس سنوات، وشكل هذان الشريطان بداية ‏لانطلاقته المستمرة على الشاشة الفضية، من عالم الكتاب، إلى خشبة المسرح، إلى شاشات السينما، تكرر ظهور علاء الدين في وجوه ‏متعددة في سائر أنحاء العالم، إلا أن ظهوره الأول ظل سرا حير أهل الاختصاص الذين دأبوا على دراسة قصص «الليالي العربية» ‏وتحديد مراحل تكوينها‎.‎
وعلى الرغم من أن حكاية علاء الدين هي حكاية شرق أوسطية فإن أحداثها تقع في الصين ويشار إلى علاء الدين بأنه صيني، ولكن معظم شخصيات الحكاية مسلمون، وهناك تاجر يهودي أيضا يقوم بشراء بضائع علاء الدين ثم يخدعه، ولكن لا توجد أية إشارة إلى البوذيين أو الكونفوشيوسيين وهم أتباع الديانات السائدة في الصين. كما يحمل جميع سكان المدينة أسماء عربية ويبدو ملكها وكأنه حاكم مسلم وليس إمبراطورا صينيا. لذلك يعتقد البعض بأن هذا يشير إلى وقوع أحداث الحكاية في تركستان، ويشمل آسيا الوسطى والمقاطعة الصينية الحديثة شينجيانج.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون