FINANCIAL TIMES

صفقة «يو تي سي» ـ «رايثيون» تنجب عملاقا صناعيا جديدا

وضعت شركة يونايتد تكنولوجيز "يو تي سي" وشركة رايثيون اللمسات الأخيرة على اندماج شامل من شأنه أن يكون عملاقا جديدا في مجال الدفاع والطيران ويتحدى نظام التسلسل الهرمي القائم منذ فترة طويلة في هذه الصناعة.
بموجب شروط الصفقة ستدمج "يو تي سي" أعمالها في مجال الطيران مع "رايثيون" لتشكيل مركز قوة تبلغ قيمته 116 مليار دولار. وسيكون موردا مهما للمعدات العسكرية ويحتل المرتبة الثانية بين أكبر متعهدي الدفاع من حيث الإيرادات، بعد "لوكهيد مارتن" ولكن قبل "بوينج".
من المتوقع أن تتم هيكلة الصفقة بوصفها اندماجا متساويا ولن تؤثر في خطة "يو تي سي" المعلنة سابقا بفصل أعمال "أوتيس" للمصاعد و"كارير" لأنظمة المباني إلى وحدات منفصلة.
طبقا لخطة الاندماج، من المتوقع بحسب شخص مطلع على الصفقة، أن يتولى جريج هايس، رئيس مجلس إدارة "يو تي سي" ورئيسها التنفيذي، قيادة الشركة مع توم كينيدي، الرئيس التنفيذي لـ"رايثيون"، الذي يتولى منصب رئيس مجلس الإدارة.
في حالة الاتفاق، ستقدم الصفقة لـ"رايثيون" و"يو تي سي" نطاقا وتنويعا في مختلف مجالات صناعتي الدفاع والطيران التجاري وقد تساعد المجموعة المدمجة على مواجهة أي تباطؤ. وحذر محللون من أنه بعد طفرة غير مسبوقة في الطيران التجاري خلال العقد الماضي، فإن النمو الأضعف قد يؤدي إلى بطء الإنتاج.
شركة رايثيون، التي تصنع صواريخ باتريوت، التي عانت انخفاض سعر سهمها بنسبة 10 في المائة خلال العام الماضي، لديها قيمة سوقية تبلغ 52 مليار دولار ويبلغ صافي ديونها نحو أربعة مليارات دولار. في المقابل، ارتفعت أسهم "يو تي سي" 3.4 في المائة في العام الماضي، ما منحها قيمة سوقية تبلغ 114 مليار دولار شاملة أعمالها التي لن تكون جزءا من صفقة الارتباط مع "رايثيون". ويبلغ صافي دينها 44 مليار دولار.
الصفقة ستؤدي إلى دمج عمليات "رايثيون" في مجال الصواريخ الدفاعية والأسلحة الدقيقة مع عمليات "كولينز إيروسبيس" التابعة لـ"يو تي سي"، وهي شركة لصناعة الأجهزة الإلكترونية لقمرة القيادة وقسم المحركات الجوية لشركة برات آند ويتني "بي آند دبليو".
وتعد "بي آند دبليو" منذ فترة طويلة مزود المحركات الرئيس إلى وزارة الدفاع الأمريكية – تستخدم محركاتها في تشغيل الطائرة المقاتلة F-35 وغيرها من الطائرات العسكرية الأخرى – وتصنع أيضا أول محرك تيربوفان نفاث من نوعه لتشغيل طائرة إيرباص A230neo. وتوظف الشركتان سويا نحو 180 ألف شخص على مستوى العالم.
وأشارت وزارة الدفاع الأمريكية في السابق إلى أنها لن توافق على عمليات الدمج بين متعهديها الخمسة "الرئيسين" في مجال الدفاع، لكن بالنظر إلى عدم وجود تداخل فقد لا تواجه الصفقة معارضة تنظيمية.
مع ذلك، استقبل محللون عملية الدمج المحتملة بحذر، مشيرين إلى أن "يو تي سي" أتمت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي استحواذها على "روكويل كولينز"، وهي شركة مختصة في أجهزة الطيران الإلكترونية، بقيمة 30 مليار دولار، وهي صفقة كانت مدفوعة بالفعل بهدف الحصول على نفوذ أكبر ضد مصنعي الطائرات الذين حاولوا تخفيض تكاليف الموردين.
قال ريتشارد أبو العافية، محلل في مجموعة تيل: "هذا يشكل أكبر مورد للطيران الجوي والدفاع. لا يوجد تداخل وذلك يعطيهم العدد الضروري الكبير، لكن (...) هل كانت هناك حاجة إلى عدد ضروري إضافي بعد صفقة روكويل كولينز؟".
وأضاف: "إنها تمنحهم مقاومة دورية، وتجعلهم أكثر تعرضا للدفاع، لكنني قلق قليلا بشأن كيفية تنفيذ هذا الدمج. يونايتد تيكنولوجيز لديها بالفعل كثير من العمل قبل ذلك. لم يبيعوا حتى المصاعد ومكيفات الهواء بعد، وحتى استيعاب جميع أصولهم الفضائية المختلفة كان عملا قيد التقدم، والآن هذا".
بالنسبة لـ "بوينج" التي كانت تركز على حل الأزمة المحيطة بطائرتها طراز 737 ماكس بعد حادثين مميتين لطائرتين من الطراز نفسه، تأتي الصفقة في وقت صعب.
وقال أبو العافية: "أحد الأهداف الرئيسة لبوينج هو الضغط على الموردين حول التكلفة، وبالتالي فإن إيجاد مورد ضخم في كلا القطاعين المدني والعسكري يمثل تحديات لبوينج".
نيك كننجهام، محلل في "إيجسني بارتنرز"، عد الصفقة "مزيجا غريبا من بعض النواحي"، لكنه قال إن المبرر سيكون على الأرجح "تنويع المخاطر وكذلك النطاق العام". وأضاف: "ربما تفكر يو تي سي أيضا في تحمل التكلفة الهائلة لتمويل التطورات التكنولوجية القادمة في محركات الطيران من قاعدة أكبر".
قد تقول "يو تي سي" أيضا إن تقليل تعرضها لسوق الطيران التجاري في وقت يشهد توترات تجارية متزايدة، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، ليس بالأمر السيئ.
في وقت سابق من هذا الشهر أشار "اتحاد النقل الجوي الدولي"، الهيئة التجارية للقطاع، إلى مخاوف بشأن الحمائية من بين مخاوف أوسع نطاقا. وكانت الحكومة الصينية قد استغرقت وقتا قبل الموافقة على استحواذ "يو تي سي" على "روكويل" وطالبت الشركتين بالتخلص من بعض الأصول.
بعد أيام قليلة، قبل بدء اجتماع القطاع الذي يعقد كل عامين في "معرض باريس للطيران"، من المرجح أن تكون الصفقة هي الموضوع الرئيس للمحادثة بين المديرين التنفيذيين.
ويمكن أن تكون لها عواقب أوسع في أوروبا وتدفع المنافسين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم.
قال محللون في "ايجنسي بارتنرز" إنها قد تشجع الحكومة الفرنسية على النظر مجددا في دمج محتمل بين "سافران" مجموعة محركات الطيران و"تاليس" المختصة في الدفاع، باعتباره "أقرب دمج قابل للمقارنة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES