ضربة موجعة لبتروكيماويات إيران

|

في أيار (مايو) 2018 قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه سابقا بين الولايات المتحدة وإيران، وجاءت تلك الإجراءات بعد أن نجحت الدبلوماسية السعودية في التحذير من استغلال إيران مثل هذا الاتفاق لتعزيز قدراتها النووية، والتدخل السافر في الدول العربية خاصة من أجل إنشاء خلايا إرهابية تعيش تحت ظل دول فاشلة أمنيا وسياسيا، وبذلك تستطيع حكومة الملالي تمرير كثير من أجندتها وخلط الأوراق وفرض سياسة الأمر الواقع.
وأثبتت الأيام صدق المملكة، وأن إيران تعبث بالمنطقة والعالم مستغلة هذا الاتفاق كغطاء آمن، وكانت مصالح بعض الدول الكبرى تقف ضد القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي خشية تأثر السوق النفطية بهذه القرارات. وأكدت المملكة مرارا أن مثل هذا لن يحدث خاصة بعد أن تم إصلاح حوكمة السوق النفطية، وأنه لابد من إجراءات أكثر صرامة من مجرد الانسحاب من الاتفاق حتى توقف برامجها للتسليح وتصرفاتها التي تفقد المنطقة توازنها قبل أن ندخل في مرحلة معقدة من سباق التسلح، وهو الأمر الذي بدت ظواهره بسبب تصرفات إيران العدائية، وتمويلها للإرهاب، ولهذا تواصل الإدارة الأمريكية تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني، حيث أدرجت الحرس الثوري الإيراني على قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران. وهذا يعني – وفقا لوكالات الأنباء - أن عقوبة السجن في الولايات المتحدة تواجه كل من يتعامل مع هذا الكيان، وهو القرار الذي رحب به كثير من الدول، خاصة تلك التي عانت نار الإرهاب الذي تموله إيران والحرس الثوري.
لكن من المهم فهم آلية تمويل الحرس الثوري لهذه المنظمات الإرهابية، وكيف يتم تجاوز الميزانية العامة للدولة وتجاوز قرار الشعب الإيراني، حيث إن الاقتصاد الإيراني يعاني مشكلات عميقة. لماذا يهدر أمواله على تمويل ميليشيات تسرق جهد الشعب الإيراني من أجل تهديد حياة الآخرين واستقرارهم، هنا يمكن قراءة تصريح سيجال ماندلكر مساعد الوزير لمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية في الولايات المتحدة كما أوردته وكالات الأنباء العالمية أن "الحرس الثوري تسلل في شكل منهجي إلى قطاعات رئيسة في الاقتصاد الإيراني لتمويل نفسه". أي أن الحرس الثوري أصبح يشكل دولة داخل دولة، وهو المنهج الإرهابي نفسه الذي تستخدمه حكومة الملالي في زرع الخلايا الإرهابية في الدول وحول العالم، فهي تعمل على إنتاج دولة غير شرعية داخل الدولة الشرعية، وتحصل على تمويلها من الحرس الثوري الإيراني الذي أصبح يمثل دولة داخل الجمهورية الإيرانية، فهو يمتلك الشركات البتروكيماوية كذراع اقتصادية له. مثل هذا التصرفات ليست غريبة على الحرس الثوري الذي أنتج «حزب الله» كميليشيا تتصرف في لبنان كدولة، وصنفته المملكة منظمة إرهابية، وكذلك «الحوثي» في اليمن، الذي انقلب على الشرعية أملا في إنتاج دولة فاشلة من خلال النهج نفسه.
لقد أحسنت الولايات المتحدة في العقوبات الجديدة التي فرضتها على قطاع البتروكيماويات الإيراني، بما في ذلك أضخم مجموعة بتروكيماويات قابضة في البلاد التي تضم نحو 25 شركة في هذا القطاع، وذلك لدعمها المالي للحرس الثوري الإيراني، وذلك بهدف واضح ومحدد وهو عودة إيران إلى رشدها وإيقاف برنامجها النووي والصواريخ الباليستية وشنها حروبا بالوكالة في بلدان أخرى في الشرق الأوسط. وتحظر العقوبات الجديدة على المجموعة الإيرانية وفروعها الدخول إلى السوق الأمريكية أو النظام المالي الأمريكي، بما في ذلك من خلال الشركات الأجنبية الأخرى، كما تجمد جميع الأموال أو الأصول الموجودة لها في الولايات المتحدة أو حتى التي تحتفظ بها شركة أمريكية. وجاء في البيان أن العقوبات قد تمتد لتشمل "أي مؤسسة مالية أجنبية تسهل عن عمد معاملة مالية كبيرة أو تقدم خدمات مالية كبيرة للكيانات المعنية". حقيقة هذا الوضع يعد شللا تاما في عائدات قطاع البتروكيماويات الذي يعد ضعفا يقع على كاهل الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ويلات ويتكبد يوما بعد يوم ضربات موجعة وعنيفة بسبب العقوبات المستمرة المحكمة.

إنشرها