تشغيل المطار

|


لا يزال المسافرون بانتظار افتتاح مطار الملك عبد العزيز الذي وعدت إمارة منطقة مكة المكرمة بافتتاحه قبل نهاية 2019. التأخير الذي طال افتتاح المطار كان مثار التساؤل خصوصا أن بعض الرحلات انطلقت منه في فترة سابقة من العام، والمهم الآن أن تنهى العمليات التي تضمن التشغيل الفعلي للمطار وبقدرته الكاملة التي تتجاوز 40 مليون راكب في السنة كأكثر المطارات حركة في البلاد.
التصاميم التي شاهدنا بعضها، التي تمكن بعض الزملاء من مشاهدتها عينا قبل أكثر من عام تدفعني لتوقع أن يكون المطار تحفة معمارية إضافة إلى قيمته العملية وهو ينهي سنوات طويلة من اعتماد الركاب على أسلوب قديم في الحركة وبطء ملازم بسبب تجهيزات المبنى السابق.
إن الأهمية المحورية للمطار، وهو بوابة الحرم المكي الشريف ومقصد القادمين من كل دول العالم، تجعل سلاسة العمل فيه بعد الافتتاح أساسية، وهو السبب الذي قد يكون ملازما للتأخير الذي تسببت فيه بعض الشركات والعقود والإجراءات البيروقراطية. لكننا مع الوعد الجديد نأمل في أن تكون البداية الجديدة مفخرة لكل من يدخل المطار.
بدأ المطار في استقبال وتشغيل الرحلات الداخلية منذ ما يقارب العام، وهو يتقدم تدريجيا وبخطى ثابتة.
يأتي في المسار نفسه افتتاح محطات القطارات التي توصل الركاب بين جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة لتكون منظومة تسريع وتسهيل الحركة بين المدن الثلاث جزءا من عملية تنموية متكاملة تخدم المواطن والمقيم والزائر والمعتمر والحاج، وهو ما يمكن اعتباره العنصر الفاعل في تحقيق «رؤية المملكة» حيال تسهيل الخدمات التي تحوي هذه الحلقة المهمة في سلسلة النقل العام بين مناطق المملكة.
مع هذا كله يستمر التفاعل بين المتطلبات الأخرى التي يجب أن تكون جاهزة للتحدي القادم الذي يتمثل في أعداد أكبر بكثير مما هو حاصل اليوم. يعني هذا أن تكون الخدمات موازية في التوسع وأن نتعرف على نقاط عنق الزجاجة في مكونات النقل والخدمات الأخرى بما يجعل المجهود المبذول في منطقة معينة إيجابيا على المنظومة كعملية تكاملية تفاعلية منضبطة. هذا المجهود بالذات يحتاج إلى مزيد من التخطيط المتوازن الذي يهتم بتحفيزه مجلس الاقتصاد والتنمية كمسير للمجهود العام على مستوى الدولة كلها.

إنشرها