فرسان النفط .. عيدكم مبارك

|


بداية أود أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام سيدي خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، والشعب السعودي الكريم والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك. السعودية كانت وما زالت تزخر بالكفاءات الوطنية والكوادر المؤهلة التي يشار إليها بالبنان. في كل قطاع وفي كل تخصص ومجال برزت لنا أسماء وطنية نفخر بها لايمكن حصرها في مقال أو في عشرات الكتب. لن يكون بمقدوري تسليط الضوء على الكوادر السعودية في جميع القطاعات وإبراز كفاءاتهم وتميزهم، وسأكتفي بتسليط الضوء في هذا المقال على فئة عزيزة على قلبي كغيرهم من فئات هذا الوطن الغالي يقضون جل حياتهم المهنية في أجهزة حفر آبار النفط البرية والبحرية. ينتقلون مع هذه الأجهزة من موقع إلى آخر، كلما أنهوا حفر بئر وأتموها بحيث تكون البئر جاهزة للإنتاج انتقلوا مع هذا الجهاز لحفر وإتمام بئر أخرى وهكذا دواليك. السعوديون الأشاوس الذين يعملون على هذه الأجهزة هم خليط من موظفي "أرامكو السعودية" وموظفي شركات وطنية وعالمية لخدمات حقول النفط والغاز. اختلفوا في الانتماء الوظيفي واتفقوا في انتمائهم الوطني لدفع عجلة التنمية من خلال هذه الصناعة الأهم ليس للوطن وحسب بل للعالم بأسره. فرسان النفط قد يقضون حياتهم المهنية كاملة أو جلها في هذه الأجهزة. أصبح جهاز الحفر بيتهم الثاني يعملون فيه وينامون فيه بعيدا عن أسرهم وأبنائهم، مضحين بحياتهم الاجتماعية لمدة قد تصل إلى 21 يوما من كل شهر. فرسان النفط هم خليط جميل من مهندسين وفنيين ومشغلين وعمال وسائقي سيارات ومعدات ثقيلة. هم خليط جميل من جميع مدن المملكة وقراها وهجرها من شرق المملكة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها. فرسان النفط لقب ينطبق أيضا على الكوادر السعودية التي تعمل في استكشاف النفط ومعامل التكرير ومعامل الفصل، إضافة إلى من يعملون في نقل المعدات والنفط ومشتقاته وغيرهم كثير ممن ينتمون إلى هذه الصناعة. قد يكلف أحدهم بمهمة ما من المفترض أنها لن تتجاوز الأسبوع في أحد أجهزة الحفر، لكن قد تمتد المدة إلى أكثر من شهر بسبب بعض المشكلات الفنية، وأنا أعلم يقينا أن منهم الآن من كان مخططا لقضاء العيد بين أهله وذويه لكن ظروف العمل أجبرتهم على البقاء لإتمام العمل. أعلم يقينا أنهم لا يبحثون عن الثناء ولا عن الأضواء، لأن ديدنهم العمل ولغتهم الإنجاز، لكنني وجدت أنها أمانة في عنقي أن أنقل للجميع صورة مبسطة عن طبيعة عملهم، والمخاطر التي يواجهونها، والجهد الكبير الذي يبذلونه في خدمة دينهم ووطنهم وتفانيهم فيه. أقول لهم بلسان جميع السعوديين شكرا لكم من القلب وعيدكم مبارك ولأسركم الكريمة. شرف أيما شرف أن قضيت سنوات من حياتي المهنية معكم وبينكم في هذه الأجهزة، تعلمت منكم كثيرا وما زلت أتعلم منكم. ختاما، أبعث بقبلة على جبين جنودنا الأشاوس في الحد الجنوبي وعلى كل ثغر من ثغور وطننا الغالي، وأقول لهم جزاكم الله عنا خير الجزاء، وثبتكم ونصركم وسدد رميكم، فأنتم فخرنا وبكم نفاخر.

إنشرها