حديث العيد

|
كاتب ومستشار اقتصادي


أكتب هذا المقال بمناسبة عيد الفطر السعيد، ويسرني أن أتقدم بداية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وللشعب السعودي بخالص التهاني والتبريكات، سائلا الله -العلي القدير- أن يعيده على الجميع وهم في أتم صحة وأحسن حال.
ولعل أهم ما في هذا العيد هو أن هناك أشخاصا كتب لهم أن يعيدوا مع أهلهم وأطفالهم، بدلا من أن يقضوا العيد في السجون، وذلك بفضل مبادرة "فرجت-مع-أبشر"، التي أطلقتها المديرية العامة للسجون في أواخر شهر رمضان المبارك، وتبنى إعلانها والتسويق لها بعض مشاهير الـ"سوشيال ميديا" ، وأثمرت الإفراج عن عدد كبير من مساجين الديون، فالشكر لمن اقترحها ولمن عمل عليها ولمن تبرع بالسداد عن المسجونين من خلالها.
من الموضوعات التي ناقشناها عبر الـ"سوشيال ميديا"، موضوع إخراج زكاة الفطر من التمور بدلا أو بجانب الأرز، الذي يطغى إخراجه كل عام ويكاد يكون هو المحصول الأوحد الذي يدفعه السعوديون في زكاة فطرهم، وكأي موضوع خلافي كان هناك المؤيد والمعارض. وكانت حجة المؤيدين -وأنا أولهم- أن التمر محصول وطني، وسيكون في إخراجه دعم لمزارعينا وزكاة لأبداننا، كما أنه من أهم الأقوات في المملكة والخليج.
وكانت حجة المعارضين أن التمر لم يعد قوتا، بل إنه يصنف اليوم كحلوى لا أكثر، ولم يعد يصنف قوتا ولا طعاما يشبع الفقير، وهو رأي له وجاهته وإن كنت شخصيا أرى التمر قوتا جيدا، وهو كما يقولون قوت للفقير وحلوى للغني.
فريق ثالث يرى ضرورة استصدار فتوى لإخراج زكاة الفطر نقدا، وحجتهم أنها أنفع للفقير؛ ولإيقاف التدوير الحاصل خلال أيام دفع الزكاة من الأرز، حيث يقوم المستحَقون للزكاة بأخذها ثم إعادة بيعها بنصف ثمنها على التاجر، الذي اشتراها دافع الزكاة منه، ليبيعها التاجر بدوره لآخر يخرجها للفقير فتعود للتاجر نفسه بنصف السعر، ليعيد بيعها مرة ثانية وثالثة... وهكذا.
رأيي الشخصي ليس مع الفريق الأخير، فزكاة الفطر "وهي زكاة الأبدان" فرضت من الطعام، وهناك زكوات أخرى "تسمى زكاة الأموال" تجبى منها الزكاة نقدا أو تحول إلى نقد، ومنها زكاة عروض التجارة، وزكاة الماشية، وزكاة المحاصيل الزراعية، وبالتالي فإن إخراج زكاة الفطر طعاما هو من التنوع المطلوب الذي أقره الشارع الحكيم.
ورأيي أننا نحتاج فعلا إلى ضبط سلوكيات التدوير، التي تصاحب دفع الزكاة وليس تغيير النوع الذي تدفع به الزكاة من طعام إلى نقد، ومتأكد أيضا أنه حتى لو صدرت فتوى بإخراج زكاة الفطر نقدا لعارضها كثيرون، بحجة أنها تخالف فتاوى كبار علمائنا مثل: ابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين -رحمهم الله- وغيرهم من العلماء.
الموضوع الآخر الذي ناقشناه ليس له علاقة برمضان ولا بالعيد، ولكنه موضوع حيوي يتكرر سنويا، وهو قبول الجامعات لخريجي الثانوية، الذي يحل بعد أسبوعين تقريبا، فرغم أن "رؤية 2030" دخلت سنتها الرابعة إلا أن وزارة التعليم لم تطلق أي مبادرة لتحسين وضع التعليم، ولا مبادرة أو جهدا فاعلا لتغيير أنظمة القبول الجامعي وإعادة توجيه القبول نحو الأقسام التي تتطلبها سوق العمل.
والحقيقة أننا كنا "صفرنا" مشكلة القبول الجامعي بعد افتتاح عدد كبير من الجامعات الناشئة خلال السنوات الماضية، إلا أن مشكلة القبول عادت لتطل برأسها من جديد منذ ثلاث سنوات، وحسب علمي لم تعلق وزارة التعليم على المشكلة إلى اليوم، ولم توضح لنا استراتيجيتها فيما يخص القبول الجامعي، وأين ستوجه بقية الخريجين الذين لم يتاح لهم مقعد في الجامعة.
ولا أريد أن ألوم الدكتور حمد آل الشيخ، فما زال حديث عهد بالوزارة كوزير، ولكني أتمنى منه أن يخرج ليحدثنا عن استراتيجية وزارته في القبول الجامعي، وما النسب التي ستقبلها الجامعات وعدد المقاعد؟، وماذا فعلت الوزارة لتطوير التعليم التقني والمهني؟، ولا سيما أنه منذ إلحاق مؤسسة التعليم التقني والمهني "مؤسسة التعليم الفني سابقا" بوزير التعليم لم يطرأ عليها جديد، ورغم بعض التحسن في أدائها إلا أنه ما زال طفيفا وما زالت المؤسسة تحتاج إلى استراتيجيات وجهد كبير لتغيير الصورة السلبية عن أدائها، وعن مستوى خريجيها، ونحن بانتظار وزير التعليم ليوضح الأمور.
ختاما، العيد بهجة وسعادة وحبور، تقبل الله من الجميع صيامهم وعيدهم وصالح أعمالهم، وكل عام وأنتم جميعا بخير.

إنشرها