مبادرة «أبشر»

|

 

كانت التبرعات المالية لأعمال الخير، أحد السبل التي تلقى إقبالا من الناس. ولكن هذه المسائل كان يشوبها بعض اللبس، إذ تم استغلال بعض هذه التبرعات للصرف منها على غير الوجوه المخصصة لها. وبعض الجمعيات الخيرية كانت تتصرف في الموارد، لغير الغرض الذي تم جمع التبرعات من أجله، إذ تتحول كفالة يتيم إلى ضخ الأموال لدعم ما يسمّى الجهاد في هذا البلد أو ذاك.
كان هذا الأمر منتشرا في كثير من البلدان، حتى بدأت تتكشف خفايا تورط جمعيات ودعاة في دعم الإرهاب.
نفذت المملكة منذ سنوات طويلة إجراءات نالت تقدير المجتمع العالمي، من أجل تطويق وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتمت مصادرة أموال وتوقيف أناس كانوا يجمعون الأموال بطريقة غير مشروعة لتمويل الإرهاب والإرهابيين الذين كانوا يزعمون أنهم يرفعون رايات الجهاد.
واستمرت حرب المملكة ضد الغلو والتطرف ومَن يضيقون على الناس في معيشتهم ويغررون بالشباب ويزجون بهم في أتون حروب الآخرين العبثية.
أستحضر اليوم هذه الصورة، وأنا أرصد كيف تفاعل الناس مع فكرة نبيلة تمثلت في فك إعسار كثير من المساجين بتسديد ديونهم.
تحول موقع وتطبيق "أبشر"، إلى حاضنة لتبرعات الناس، كل بما تجود به نفسه. منذ 24 رمضان -وقت إطلاق المبادرة- تم الإفراج عن نحو 340 شخصا؛ قام أهل الخير بسداد ديونهم التي تصل إلى نحو ستة ملايين ريال. هذه القنوات الرسمية للتبرع تمثل فكرة عبقرية تقف حائط صد ضد ضعاف النفوس وضد الأشرار الذين يجمعون التبرعات بزعم خدمة أهداف نبيلة وهم يستخدمونها في تهديد أمن المجتمعات ونشر الإرهاب والتطرف. وليت تبرعات الناس تتجه إلى مثل هذه القنوات الرسمية ولا ينخدعون بالطلبات الفردية التي لا يمكن الثقة بصدق غاياتها. لا بد من توجيه الشكر لكل الجهات التي أسهمت في إنجاح هذا المشروع، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة العدل.
والشكر الأول للمواطن الذي تفاعل مع هذه الفكرة وكان لمبادرات الناس أثر لا يزال مستمرا. بورك الجهد.

إنشرها