قمة مواجهة التحديات

|


في يوم الجمعة ليلة الـ27 من شهر رمضان المبارك، عقدت قمة منظمة التعاون الإسلامي، في رحاب مكة المكرمة، وبجوار بيت الله العتيق، حيث أتمت عامها الـ50، وقد ترأس القمة خادم الحرمين الشريفين، بحضور ملوك وأمراء ورؤساء الدول الأعضاء. وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أشار إلى ضرورة إعادة النظر في نظام المنظمة لتطويرها، والرفع من كفاءة عملها لخدمة شعوب الدول الأعضاء، وقضايا الأمة. كما تضمنت كلمته التأكيد أن القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية؛ حتى يحقق الشعب الفلسطيني حلمه في قيام دولته، وعاصمتها القدس، وفق قرارات هيئة الأمم المتحدة، والمبادرة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، لكن منذ ذلك التاريخ لم يتحقق شيء لتعنت العدو الإسرائيلي. وما من شك في أن هذا التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في هذا المحفل الكبير يقوي الجانب الفلسطيني، ومن خلفه الأمتان العربية والإسلامية في الحفاظ على الثوابت في هذا الشأن لإزالة أي لبس أو توهمات.
تطرق الملوك والأمراء ورؤساء الدول إلى قضايا عديدة، كلها تلامس هموم الشعوب، وأوضاع العالم الإسلامي المتعددة، وفي المجالات كافة، فقد أشار الشيخ صباح الأحمد، أمير دولة الكويت، إلى أوضاع الأمة المأساوية، مدللا عليها بالبيانات، والإحصاءات، حيث أوضح أن نسبة الفقر في العالم الإسلامي تصل إلى 37 في المائة، وهذه نسبة مرعبة إذا أخذنا في الحسبان الإمكانات الهائلة في العالم الإسلامي، من أنهار، ومعادن، وتربة خصبة، وغابات، وثروة حيوانية، وبترول، ما يعني أن خللا كبيرا يوجد في التخطيط، والتنمية، والأولويات، إذ تصرف الأموال في كثير من الحالات على مجالات أقل أهمية. وأضاف أمير الكويت أن نسبة الأمية بلغت 40 في المائة، وهذا رقم مخيف، فأمة نسبة الأمية فيها بهذا الحجم كيف سيكون واقعها ومستقبل أجيالها، خاصة أننا في عالم لا حياة فيه إلا لمن يمسك بزمام المعرفة التي تحرك الاقتصاد، وتوجد التقنية، وتستحدث الأنظمة، وتنظم المجتمعات، وتكافح الأمراض البدنية، والنفسية، والاجتماعية؟!.
الشيخ صباح تناول جرحا عميقا من جروح الأمة، حين أشار إلى أن نسبة اللاجئين من العالم الإسلامي، تبلغ 60 في المائة من لاجئي العالم، ما يعني أن بعض دول الأمة طاردة لأبنائها؛ لعدة أسباب، اقتصادية، أو أمنية، أو عدم استقرار سياسي، وما قوارب المهاجرين الذين يتجهون من دول إسلامية صوب أوروبا إلا دليل قاطع على أوضاع مأساوية في الدول التي يهاجر منها أبناؤها بصورة غير شرعية، معرضين نفوسهم للخطر في البحار، وكم من الآلاف غرقوا لتتحول أحلامهم إلى كوارث لهم ولعائلاتهم.
الرئيس الباكستاني، عمران خان، تناول في كلمته شأنا مهما في حياة الأمم، إذ تناول أهمية اهتمام منظمة التعاون الإسلامي بالتعليم والثقافة، وهذا دون شك هو أساس تقدم الأمم أو تخلفها، فالفقر، والأمية، والنزاعات بين أبناء الأمة بسبب الجهل والأمية التي أشرنا إلى نسبتها، حسبما ذكره الشيخ صباح. الاهتمام بالشأن التربوي والعلمي يحل كثيرا من مشكلاتنا، ولم تتقدم الأمم تقنيا واقتصاديا إلا نتيجة تطور منظومتها التعليمية، بدءا من التمهيدي حتى الدراسات العليا، فاليابان المدمرة بعد الحرب العالمية، تمكنت من اللحاق بركب الدول الرائدة تقنيا واقتصاديا، وكذلك ألمانيا، وبريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، هذه أمثلة على دول اهتمت بنظامها التعليمي والتربوي وصعدت على سلم التنافس.
بثقافة المحبة والتآخي والتواد، تحقق الأمة مكتسبات جمة، امتثالا لقوله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، إذ يمكن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ويمكن زيادة التبادل التجاري بين الدول الإسلامية لتبادل المنافع وزيادة المكتسبات، كما تستفيد الدول من خبرات بعضها بعضا لتجاوز التحديات وتنفيذ برامج التنمية على أحسن وجه.
بمناسبة عيد الفطر المبارك، أتقدم بالتهاني و"التبريكات" لأبناء الأمة أينما كانوا، سائلا الله لي وللجميع القبول، وأن يعاد علينا وأمتنا في أحسن حال. وكل عام والجميع بصحة وسلامة.

إنشرها