عانق المصادفة بسخاء

|

درس صديقي الكيمياء، وخطط لأن يكون أستاذا جامعيا في ذلك التخصص منذ أن كان طالبا في المرحلة الثانوية.
سانده والداه بشدة لتحقيق حلمه ودعماه بالكتب والتشجيع.
سمحا له بالمشاركة في مخيم إثرائي صيفي للعلوم في بريطانيا.
درس الكيمياء في الجامعة وحقق درجات مرتفعة تتناسب مع شغفه وتطلعاته.
ثم تخرج وقدم على وظيفة معيد، متنافسا مع مجموعة من زملائه.
واجه صعوبة في الظفر بالوظيفة، نظرا لشدة المنافسة، لكنه نجح في النهاية في الفوز بها بسبب إصراره وكفاءته.
أشرف خلال عمله في الجامعة على مشروع تسويق إحدى مبادرات الكلية التي يعمل بها مع إحدى الشركات المتخصصة.
أشاد به خلال تلك التجربة أحد المسوقين الذين يعملون في الشركة.
أكد لصديقي الكيميائي أنه يملك موهبة فذة في التسويق؛ سواء في التخطيط أو صناعة المحتوى الجذاب.
بعد الانتهاء من الحملة التسويقية للجامعة، طلبت منه الشركة أن يعمل لديها كمستشار في حملة لشركة عقارية كبرى مقابل مبلغ مالي مجز.
نجحت الحملة بشكل هائل. النجاح الكبير الذي حققته الحملة هز قناعاته، فبدأ يفكر مليا في تغيير مسار عمله.
ظل حائرا هل يبقى في المجال الذي خطط له فترة طويلة من حياته، أو ينتقل لآخر اكتشفه بالمصادفة؟
بعد تفكير عميق واستشارة واستخارة، قرر أن ينفصل عن الكيمياء، ويرتبط بالتسويق.
شارك متخصصا وانطلقا في تأسيس مشروعهما الخاص.
اليوم؛ يجني صديقي نجاحا كبيرا في مجاله الجديد.
فقد فاز بعقود عديدة وحقق نجاحات متنوعة.
لم يكتف صديقي بالنجاح العملي، بل أخذ يعزز موهبته ويطور خبرته بالحصول على دورات تدريبية متقدمة في التسويق وإدارة الحملات في أوروبا وأمريكا.
أسهمت تلك الدورات في تطوير مهاراته وساعدته علاقاته في التألق والنجاح أكثر.
هذه التجربة تعطينا درسا مهما في أهمية المرونة في التعاطي مع المصادفة التي تقابلنا.
التخطيط عظيم ومهم وفعال، لكن في أحيان كثيرة تغنينا المصادفة وتثرينا، إذا أحسنا استقبالها واستثمارها.
فما أجمل أن نحسن تلقي المصادفة والتعامل معها بعقل منفتح وصدر رحب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها