صنائع المعروف

|

لا أستطيع أن أتجاوز هذا العنوان، كلما أردت أن أكتب عن العلاقة البشرية وأهمية صنع الخير وتقديمه لمن نعرف ومن لا نعرف، وكثير من القصص التي نشاهدها ونسمع عنها بشكل يومي تؤكد هذه الحقيقة وترسخها مع مرور الوقت.
قصة الفتى الذي بحث عن عائلته سنين طويلة وعندما التقاهم ودعاهم لوجبة في منزله، اكتشف أن المطبخ الذي طلب منه إنجاز عشاء ضيوفه قد أغلق من قبل البلدية، وذهب هائما على وجهه حتى وصل مطبخا آخر واستجدى العاملين أن يعطوه أي شيء يحفظ به ماء وجهه أمام ضيوفه، ليتقدم إليه أحد الزبائن ويعرض عليه أن يأخذ نصف العشاء الذي أعده لضيوفه، بعد أن اعتذر عدد منهم، تستحق الرواية للاعتبار.
فبعد سنين من هذه الحادثة توظف هذا الشاب في مكتب الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - حين كان وزيرا للداخلية. فوجئ الشاب في أحد الأيام بوجود شخص ضاقت عليه الدنيا بما رحبت يبحث عمن يخرج ابنه من السجن وهو الذي سجن في حقوق مالية. لاحظ الشاب أن وجه الرجل غير غريب عليه، تذكر في تلك اللحظة ليلة الأزمة التي أنقذه فيها شخص هو الذي يقف أمامه طالبا العون في إخراج ابنه من السجن.
أراد الله لهذا الشاب أن يرد دينه الذي لم يكن قد سدده رغم محاولاته البحث وإصرار والدته على أن يجد الرجل الذي أنقذه من تلك الورطة. ها قد جاءت ساعة رد الجميل فتقدم الشاب من ذلك الرجل وقبل رأسه وذكره بما كان منه في زمن ليس بالقريب وسأله عما يمكن أن يفعله له.
شرح الرجل المسن حال ابنه وأنه يحتاج إلى مبلغ 40 ألف ريال ليسدد دينه ويخرج من السجن؛ فأخذ الشاب استدعاء الرجل ودخل به مكتب الأمير، وشرح له ما كان من أمره وأمر الرجل الذي ينتظره في المكتب المجاور، فما كان من الأمير إلا أن أمر بسداد دين ابنه، ومنحه مبلغا من المال وشكره على ما فعله للشاب، وذكره أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
ولنعد للمفهوم الحقيقي الذي لا بد أن نؤكده للجميع أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وهي الحقيقة التي لا بد أن يعيها ويطبقها الجميع في حياتهم.

إنشرها