قراءة للتطورات الأخيرة لسوق العمل المحلية

|


أعلنت الهيئة العامة للإحصاء منتصف الأسبوع الجاري انخفاض معدل البطالة بين المواطنين للربع الثاني على التوالي، من مستوى 12.7 في المائة بنهاية الربع الرابع 2018 إلى 12.5 في المائة بنهاية الربع الأول 2019، مستفيدا بدرجة أكبر من انخفاض معدل البطالة لدى الإناث المواطنات خلال الفترة نفسها، من معدل 32.5 في المائة نهاية الربع الأخير 2018 إلى معدل بلغ 31.7 في المائة، الذي ما زال مرتفعا على الرغم من تراجعه، مقابل استقراره بالنسبة للعاطلين الذكور عند معدل 6.6 في المائة.
وعلى المستوى السنوي؛ جاء معدل البطالة الأخير أدنى مقارنة بما كان عليه نهاية الربع الأول من العام الماضي، الذي كان عند معدل 12.9 في المائة، مسجلا في مضمونه انخفاضا ملموسا بالنسبة لمعدل البطالة لدى المواطنين الذكور من معدل 7.6 في المائة نهاية الربع الأول 2018، إلى أن استقر عند معدل 6.6 في المائة بنهاية الربع الأول 2019، فيما شهد ارتفاعا بالنسبة للعاطلات الإناث من 30.9 في المائة بنهاية الربع الأول 2018، إلى مستواه الأخير عند معدل 31.7 في المائة بنهاية الربع الأول 2019.
ولأن النشرة الأخيرة لسوق العمل المحلية لم تنشر للربع الثاني على التوالي أعداد العاطلين (ذكورا، وإناثا)، لم يتم التمكن من التعرف على الأسباب الفعلية للانخفاض في معدل البطالة بصورة عامة، وبصورة أكثر تحديدا للانخفاض في معدل البطالة بالنسبة للإناث. الذي ارتفعت أهمية الاطلاع على تطوراتها رقميا؛ في ظل تسجيل العمالة المواطنة على مستوى إجمالي سوق العمل المحلية لانخفاض سنوي وصل إلى 1.2 في المائة "انخفاض أعداد الذكور بنسبة 1.5 في المائة، انخفاض أعداد الإناث بنسبة 0.6 في المائة"، حيث انخفض العدد الإجمالي للعمالة المواطنة في سوق العمل من 3.15 مليون عامل بنهاية الربع الأول 2018 "الذكور 2.07 مليون عامل، الإناث 1.08 مليون عاملة"، إلى مستوى 3.11 مليون عامل بنهاية الربع الأول 2019 "الذكور 2.04 مليون عامل، الإناث 1.07 مليون عاملة".
تضمنت تلك التغيرات؛ ارتفاع توظيف المواطنين والمواطنات في القطاع الحكومي بنسبة نمو سنوية بلغت 1.7 في المائة "نمو 1.7 في المائة للذكور، ونمو 1.8 في المائة للإناث"، مقابل انخفاض النمو سنويا للفترة نفسها لدى القطاع الخاص بنسبة 3.5 في المائة "انخفاض 3.9 في المائة للذكور، وانخفاض 2.8 في المائة للإناث".
كما حملت بيانات النشرة الأخيرة لسوق العمل، تسجيل العمالة الوافدة على مستوى إجمالي سوق العمل المحلية خلال الفترة نفسها، انخفاضا سنويا وصل إلى 12.8 في المائة "انخفاض للذكور بنسبة 13.3 في المائة، ارتفاع للإناث بنسبة 3.7 في المائة"، جاءت تفاصيله متباينة على مستوى القطاعين الحكومي والخاص، حيث سجلت أعداد العمالة الوافدة في القطاع الحكومي ارتفاعا سنويا بلغ 4.7 في المائة "ارتفاعا للذكور بنسبة 5 في المائة، وارتفاعا للإناث بنسبة 4.4 في المائة"، وهي المعدلات الأعلى مقارنة بنمو النمو السنوية للعمالة المواطنة في القطاع الحكومي. مقابل انخفاض العمالة الوافدة في القطاع الخاص للفترة نفسها بنسبة سنوية بلغت 12.9 في المائة "انخفاض للذكور بنسبة 13.4 في المائة، مقابل ارتفاع للإناث بنسبة 3.6 في المائة".
ووفقا لما ورد في النشرة الأخيرة لسوق العمل المحلية؛ تؤكد البيانات الرقمية انخفاضا سنويا على مستوى أعداد العمالة الوطنية في سوق العمل المحلية بنحو 38.4 ألف عامل وعاملة "ارتفاع في القطاع الحكومي بأعلى من 23.9 ألف عامل وعاملة، مقابل انخفاض في القطاع الخاص بأعلى من 62.3 ألف عامل وعاملة"، مقابل انخفاض سنوي في أعداد العمالة الوافدة في سوق العمل المحلية بنحو 994.5 ألف عامل وعاملة "ارتفاع في القطاع الحكومي بأعلى من 3.6 ألف عامل وعاملة، مقابل انخفاض في القطاع الخاص بنحو 998.1 ألف عامل وعاملة". بناء عليه؛ يتضح أن اللاعب الرئيس في انخفاض معدل البطالة لدى العمالة المواطنة، جاء من نمو الوظائف في القطاع الحكومي، وأن ما حد من انخفاضه كما كان مأمولا بدرجة أكبر، جاء من انخفاض أعداد الوظائف لدى القطاع الخاص، الذي على الرغم من الانخفاض الكبير في أعداد العمالة الوافدة لديه، إلا أنها لم تكن كافية لإحلالها بأي حال من الأحوال بعمالة وطنية، وهو ما سبق الحديث عنه سابقا في أكثر من مقام ومقال، أن جزءا كبيرا من الوظائف التي تركتها العمالة الوافدة في القطاع الخاص، لا ولم ترتقِ إلى تطلعات الباحثين والباحثات عن عمل في القطاع، خاصةَ أنها تندرج ضمن الوظائف الأقل دخلا والأقل تأهيلا علميا.
وهو ما تؤكده التفاصيل المتعلقة بالتأهيل العلمي للعاطلين والعاطلات من المواطنين، الذين يشكل فيهم حملة الشهادة الجامعية فأعلى نحو 55.7 في المائة من إجمالي العاطلين والعاطلات، فيما يشكل فيهم حملة الشهادة الثانوية فأعلى أعلى من 91.1 في المائة من إجمالي العاطلين والعاطلات، ولهذا جاءت النسبة مرتفعة جدا للباحثين والباحثات عن عمل لفترة تجاوزت نصف عام فأكثر عند 77.5 في المائة، ووصلت إلى أعلى من 53.3 في المائة لمن تجاوزت مدة البحث عن فرص عمل. يتحمل القطاع الخاص دورا كبيرا تجاه رفع معدلات التوطين لديه، وكي يتحقق منجز حقيقي على هذا المستوى، لا بد من التركيز على: (أولا) تصميم برنامج توطين يستهدف توطين الوظائف حسب مستوياتها الإدارية العليا والتنفيذية، مع الأخذ في الحسبان مستويات الأجور، عوضا عن البرامج الراهنة التي تركز فقط على الكم أكثر من النوع، ولا تفرق بين الوظائف الملائمة ذات الجاذبية الأكبر بالنسبة للعمالة الوطنية، وغيرها من الوظائف الدنيا التي لا تحظى في الأصل بأي طلب من العمالة الوطنية. (ثانيا) تعديل آلية احتساب الرسوم على العمالة الوافدة ومرافقيها والتابعين، لتتحول إلى نسبة من الأجر المدفوع للعامل الوافد عوضا عن آليتها الراهنة كمبلغ ثابت، وقع تأثيره الأكبر على المستويات الدنيا للعمالة الوافدة، دون تأثير ملموس على العمالة ذات الأجور الأعلى.
والتأكيد هنا على أنه؛ إن لم يحدث تغيير ملموس على تلك المستويات العليا في أغلب منشآت القطاع الخاص، والتغيير المقصود هنا هو زيادة توطينها وإشغالها بالكفء من الموارد البشرية الوطنية، فإننا سنبقى طويلا في منطقة الدوران حول أنفسنا، وسنبقى نواجه معدل بطالة مرتفعا، وسنستمر جميعا في هدر كثير من الموارد والجهود، ولن تجدي بأي حال من الأحوال أي محاولات للالتفاف حول هذا الانسداد في قنوات تمرير قرارات وبرامج التوطين إلى القطاع الخاص. والله ولي التوفيق.

إنشرها