تحولات استراتيجية في تنمية المشاعر وتطويرها

|


رعى أمس الأول، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الاجتماع الثالث لمجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث تمت فيه الموافقة على التوجه الاستراتيجي لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، واعتمد المجلس إنشاء شركة المشاعر المقدسة للتنمية والتطوير شركة مساهمة مغلقة مملوكة بالكامل للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يكون مقرها الرئيس في مكة المكرمة.
هذه الشركة المهمة جدا تأتي في هذا الوقت المهم جدا من مرحلة التحول الاقتصادي في المملكة وبرامج الخصخصة، وستقوم بدور المطور الرئيس والمشغل المعني بتهيئة ورفع الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة للاستخدام على مدار العام لخدمة الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن. ورغم أهمية القرارات الأخرى التي خرجت عن اجتماع مجلس إدارة الهيئة الملكية مثل قرار اللائحة المعدلة لمعالجة وضع المناطق العشوائية في مدينة مكة المكرمة وحوكمة إدارة المشاريع وأعمال التشغيل في المسجد الحرام، وحوكمة منظومة قطاع النقل والطرق في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إضافة إلى مقترح إنشاء صناديق وقفية خاصة في مدينة مكة المكرمة إلا أن قرار إنشاء شركة المشاعر المقدسة يظل الأهم وله ما بعده من تحولات استراتيجية في تنمية وتطوير المشاعر المقدسة.
في طريق «رؤية 2030»، فإن هذا القرار يعد بذاته منجزا من منجزاتها، فهو يحقق أكثر من هدف استراتيجي، بداية بالاهتمام البالغ بالمشاعر المقدسة، وتطويرها لزيادة عدد الحجاج والمعتمرين القادمين للمملكة الذي تجاوز 15 مليونا، وهذا الرقم الضخم يتطلب مستويات عمل جبارة بكل المقاييس، وعملا في غاية التنظيم وحوكمة ذات كفاءة عالية تجمع بين مفاهيم القيم وربطها بالمنتجات وتصحيح القرار والرقابة الفعالة بشقيها المانعة والكاشفة، ومن ثم تعزيز مفاهيم الرقابة على الأداء وتعزيز وتطوير فعالية وكفاءة استخدام الموارد المتاحة ومن ثم التقرير عنها بأفضل نماذج الجودة، هنا لا بد أن ننتقل من كل مفاهيم العمل الحكومي البيروقراطي إلى عمل مؤسسي جديد كليا ولا أفضل من أن يتم إنشاء ذراع استراتيجية للهيئة الملكية يتحرر فيها من قيود العمل الحكومي ويحقق للهيئة الرقابة والإشراف والفعالية في العمل، هنا تجد شركة المشاعر مكانها من إعراب الجملة الاقتصادية في قرارات الهيئة الملكية.
وفي طريق الرؤية أيضا، نجد هذا المشروع المهم محققا أهداف برنامج التخصيص، وهو تحويل العمل إلى أسلوب القطاع الخاص، ولهذا نص القرار بكل وضوح على أن هذه الشركة مساهمة مغلقة مملوكة بالكامل للهيئة الملكية، هنا تقوم الهيئة الملكية بتخصيص جزء كبير من أعمالها، وبذلك نحقق لبرنامج الخصخصة هدفا، وأيضا نحقق لبرنامج ضبط الإنفاق هدفا، حيث إن هذه الشركة ستخفف جزءا من فاتورة تطوير المشاعر والاهتمام بها وصيانتها عن كاهل المالية العامة وتتحمل هذه الشركة تلك الأعباء كافة، كما أنها تحقق هدفا من أهداف إشراك القطاع الخاص، وتطوير إسهامه في الناتج المحلي إضافة إلى أهداف أخرى كثيرة مثل التوظيف ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
لعله من الغني عن القول حجم الإنفاق الضخم الذي قدمته حكومة خادم الحرمين الشريفين على تطوير المشاعر المقدسة، وأصبحت هناك مشاريع ضخمة للغاية، من بينها القطارات، وجسور الجمرات الجبارة، إضافة إلى مشاريع منى ومشاريع أخرى كثيرة جدا، وهذه المشاريع تحتاج اليوم إلى أن يتم التعامل معها وفقا لطريقة المحاسبة عن الأعمال، وليس المحاسبة الحكومية، والفرق يبدو واضحا في عدة أمور رئيسة، الأول هو المحاسبة عن الاستهلاك، فهذه المنجزات تحتاج إلى حسابات مراقبة للاستهلاك ومن ثم تخصيص مبالغ لأجل التحسينات والاستبدال، وذلك حتى تستمر في أداء واجبها، والأمر الثاني هو القرار الاستثماري، حيث إن تطوير المشاعر المقدسة، وتحسين الخدمات يحتاجان إلى مزيد من الاستثمارات، وأيضا استثمار العوائد بما يرفع سعة الاستيعاب، والثالث هو الابتكار، فالبحث والتطوير والابتكار تجد دائما موقعها المناسب في قطاع الأعمال والمحاسبة عنها، ولهذا نتوقع أن تجد مشروعات المشاعر كافة برامج متقدمة في الصيانة والتحسين المستمر، وهو ما سيضمن بقاءها إلى أطول مدى من عمرها الإنتاجي، كما أنه سيكون من السهل علينا استبدالها عند ذلك الوقت بأفضل ما أنجزه العقل البشري ذلك أن برامج البحث والتطوير تجد اهتماما من الشركة الوليدة، وأيضا نتوقع أفضل استثمار للعوائد في تنمية المشاعر بما يحقق أهداف «الرؤية» لاستيعاب 15 مليون حاج ومعتمر. الله معك يا بلادي.

إنشرها