FINANCIAL TIMES

الصين تدرس السماح لعملتها باختراق حاجز 7 رنمينبيات للدولار

هل ستصل العملة الصينية إلى po qi أو "حاجز السبعة" – المصطلح الذي يستخدمه المتداولون بشأن ما إذا كانت الحكومة ستسمح بخفض قيمة عملتها إلى أقل من سبعة رنمينبيات للدولار في أسواق العملات الأجنبية؟
بدأ متداولو العملة الدوليون بمواجهة البنك المركزي في البلاد حول قرار نفسي بقدر ما هو استراتيجي، في الوقت الذي تنظر فيه الصين في الأسلحة التي تحت تصرفها في الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة.
يُمارس البنك المركزي الصيني سيطرة صارمة على قيمة الرنمينبي. مثلا، لا يسمح لسعر صرف الرنمينبي في الداخل بالتحرك إلا ضمن نطاق تداول يبلغ 2 في المائة على جانبي نقطة الوسط اليومية التي يحددها البنك.
مع ذلك، انخفض الرنمينبي 8 في المائة تقريبا منذ حزيران (يونيو)، معوضا في الغالب تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي، ما دفع المتداولين إلى التكهن أن البنك سيسمح بمزيد من الانخفاض.
في الأسبوع الماضي هبط الرنمينبي إلى أدنى مستوى منذ ستة أشهر عند 6.9190 مقابل الدولار قبل تقليص خسائره، على الرغم من أن العملة لم تتأثر إلى حد كبير في اليوم التالي لذلك الهبوط.
الاهتمام بتحركات الرنمينبي يأتي في الوقت الذي اقترحت فيه إدارة ترمب رسوما عقابية على البلدان التي تقوم بشكل مصطنع بخفض عملاتها – وهي أداة سياسة تجارية شاملة يمكن استخدامها ضد الصين. في الأعوام الأخيرة، اتهم المشرعون الأمريكيون الصين بخفض عملتها بشكل مصطنع، واعتبروا أن ذلك يشكل دعما للتجارة من الناحية العملية.
لمواجهة أحدث زيادة في الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في الخامس من أيار (مايو)، والتي زادت الرسوم من 10 في المائة إلى 25 في المائة على بضائع بقيمة 200 مليار دولار، يجب أن تنخفض العملة الصينية إلى أقل من سبعة رنمينبيات بكثير مقابل الدولار.
هذا من شأنه أن يعيد العملة إلى مستويات شهدناها آخر مرة قبل أكثر من عقد من الزمن، ما يحتمل أن يلحق الضرر بالثقة العامة ويؤدي إلى تدفقات خارجة لرأس المال، بينما يجعل الواردات أكثر تكلفة ويفاقم التوترات مع الولايات المتحدة.
ارتفعت أحجام التداول بالرنمينبي منذ الخامس من أيار (مايو) في الوقت الذي تختبر فيه الأسواق عزم البنك المركزي على إبقاء العملة أقوى من سبعة رنمينبيات مقابل الدولار، وهو المستوى الذي دافع عنه في عامي 2016 و2018.
قال جوان تاو، خبير الاقتصاد في جامعة ووهان والمسؤول السابق في الإدارة الحكومية للعملة الأجنبية، وهي هيئة التنظيم في البلاد: "فيما يتعلق بالسوق، يُنظر إلى مستوى سبعة رنمينبي على أنه حد أدنى مناسب. لكن لا توجد معلومات كافية تدعم ما إذا كان مستوى سبعة رنمينبيات مهما بالقدر الذي تعتقده السوق". المجتمع الصيني متناغم جدا مع رمزية الأرقام التي يمكن ترجمتها إلى حقائق السوق. والحساسية تجاه الأرقام يمكن أن تترجم بسهولة إلى شعارات وأهداف الاقتصاد السياسي. في عامي 2008 و2009، مع انتشار الأزمة المالية العالمية، حث رئيس الوزراء في ذلك الحين، وين جياباو، الكوادر "لحماية الرقم ثمانية" أو تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 في المائة.
براد سيتسر، من مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة فكرية أمريكية، قال في رسالة بريد إلكتروني: "الوصول إلى سبعة يثير السؤال حول أين سيذهب اليوان بعد ذلك. هذا يخاطر بزعزعة التوقعات. سيعود إلى حقبة كانت فيها الصين اقتصادا أصغر بكثير وأقل تطورا بكثير".
ربطت الصين سعر صرف الرنمينبي عند 8.28 مقابل الدولار من منتصف التسعينيات حتى تموز (يوليو) 2005، عندما بدأت بزيادة ناجحة للقيمة مقابل الدولار. تجاوز السعر مستوى سبعة رنمينبيات في عام 2008، ثم أوقفت كل التحرك قبل وقت قصير من اندلاع الأزمة المالية العالمية. واستأنفت التداول في عام 2010 ضمن نطاق مقيد مقابل مجموعة من العملات. من الناحية العملية، كان مقيدا في المقام الأول مقابل الدولار.
قد تكون بكين مترددة في المخاطرة بموجة جديدة من المشاعر العامة السلبية، بعد انتقاد ضوابط رأس المال لإيقاف موجة من هروب رأس المال في عام 2016.
في علامة على التوتر، بدأت المصارف في بكين أخيرا الطلب من الزبائن إظهار وثائق الهوية قبل إجراء معاملات العملة التي كان يتم إكمالها في السابق على أجهزة آلية.
قال أحد الصرافين إن اختراق مستوى سبعة رنمينبيات سيجعل الصينيين "يشعرون وكأنهم قد خسروا المال".
تشير تصريحات رسمية أخيرة إلى أن الصين مستعدة للتدخل. بان جونج تشنج، رئيس هيئة تنظيم العملة الأجنبية، قال يوم الأحد: "لدينا أساس كامل، وثقة وقدرة على الحفاظ على استقرار سوق العملات الأجنبية في الصين"، وذلك وفقا لوكالة أنباء شينخوا.
وأضاف: "في الأعوام الأخيرة، في مواجهة التقلبات في سوق العملات الأجنبية، تراكمت لدينا تجربة غنية وأدوات سياسة كافية". وتابع "سنتخذ تدابير تعديل ضرورية معاكسة للدورة من أجل تعزيز إدارة الحصافة في الاقتصاد الكلي، ومكافحة انتهاكات سوق العملات الأجنبية، والحفاظ على نظام حميد في سوق العملات الأجنبية".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES