عيد سعيد .. زاوية اقتصادية

|


كل عام وأنتم بخير. يعود العيد في كل عام وأنتم بخير من الكل للكل؛ فهو تعبير إيجابي تفاؤلي عن المشاركة في نهاية الشهر الفضيل وبداية عام جديد، بعيدا عن التصنيف التقويمي. هذا العمود اقتصادي التوجه، ولذلك لن أبتعد كثيرا عن النزعة الاقتصادية في الطرح، على الرغم من أهمية المحتوى الديني والاجتماعي، خاصة أن هذا العيد يأتي مع أفق فجر جديد من نجاحات وتطلعات المملكة التنموية والاجتماعية؛ فمثلا جاءت وثيقة مكة لتعبر عن قراءة قيادية وحس تاريخي للحاجة إلى تغيير الخطاب الديني ليكون أكثر شمولية، وأكثر دقة في العوامل المشتركة بين المسلمين وتأهيل الأرضية لخطاب أكثر واقعية للتواصل مع غير المسلمين، وكذلك جاءت القمم الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية لتعبر عن مركزية المملكة في صنع القرار الإقليمي والقومي والديني، التعامل مع الدوائر الثلاث في الوقت نفسه وفي مكان واحد رسالة للجميع عن دور المملكة المستمر. وكون المملكة الدولة الإقليمية والعربية الوحيدة في مجموعة العشرين يضيف بعدا اقتصاديا حيويا.
اختزال ما ذكر أعلاه يجعل العيد يأتي بحالة تفاؤلية وإيجابية، ولهذا دور محوري في تأسيس الأرضية والإجماع على عناصر الاستقرار والتوجهات والثقة المتبادلة في جميع الدوائر، ولكن أهم هذه الدوائر هي الدائرة الوطنية. أنا متفائل لأن الجميع يعرف ويعمل على صلابة الدائرة الوطنية، ويقدر دور القيادة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. والدور القيادي الواضح، والإجماع على المرجعيات الاجتماعية والاقتصادية، والطمأنينة على الحالتين الإقليمية والدولية تؤسس لتطلعات جديدة كفيلة بالأخذ بنا إلى مدارات أعلى. تتشكل أمامنا بيئة جديدة كفيلة للدفع بنا إلى نجاحات أكثر على جميع الأصعدة.
هذه النجاحات تؤسس لتأثير آخر، على الرغم من أهميته، إلا أنه قلما يذكر في الطرح الاقتصادي لدينا: دور التوقعات وعدم اليقين والشك في اتخاذ القرار الاقتصادي. أتذكر قراءتي لكتاب عن سيرة جان كينز الشخصية والفكرية، ومدى اهتمامه بـ Uncertainty في جميع القرارات وخطط الاستثمار والتوقعات المستقبلية عامة؛ ما يؤثر في الاستهلاك والاستثمار والتوفير وترتيب الأولويات.
هناك دائما درجة من عدم اليقين وسيناريوهات تنتج عن الاختلافات حول التوقعات المستقبلية لكل قرار مالي أو استثماري، ولكن مسح سريع للحالة الدولية اليوم منذ الأزمة المالية / الاقتصادية العالمية، إلى آفاق الحرب التجارية بين أمريكا والصين، وأزمة القرار الأوروبي الوطني والجماعي، كما عبرت عنه الانتخابات الأوروبية الأخيرة والـ «بريكست»، هذا المشهد يجعل الفرد أحيانا يقول إننا الآن في أفق جديد، فمن ناحية العالم كله يعيش أزمات معقدة وحالة من عدم اليقين، ومن ناحية أخرى قد يكون الأسوأ في المنطقة خلفنا على فداحة ما حدث في كثير من دول المنطقة.
استطاعت المملكة نظرا لكفاءة قيادتها وعمقها وظروفها الموضوعية أن تتلافى كثيرا من الأخطاء التي حدثت في دول إقليمية كثيرة، ولذلك أنا متفائل، وعلى يقين بفرص المملكة في مواصلة النجاح. علينا التمتع بإجازة العيد والتواصل الإيجابي المباشر ببعض، بعيدا عن وسائل التواصل الاجتماعي، وكل عام وأنتم بخير.

إنشرها