FINANCIAL TIMES

مع تصاعد التوتر .. المستثمرون يتهافتون على السندات عالية التصنيف

المخاوف المتزايدة بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أثارا تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر قريبا إلى تخفيض أسعار الفائدة، ما أدى إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام قياسية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 شهرا.
في الأسابيع الأخيرة تهافت المستثمرون على السندات الحكومية عالية التصنيف، الأكثر، أمانا وتخلصوا من الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، بالنظر إلى المخاوف المتزايدة بشأن الظروف السياسية والاقتصادية.
ارتفاع الدخل الثابت دفع متوسط العائد في سوق السندات العالمية إلى 1.94 في المائة فقط، وهو مستوى شهدناه آخر مرة في كانون الثاني (يناير) 2018، وذلك وفقا لمؤشر بلومبيرج باركليز التراكمي الذي يتعقب ما يساوي 55.9 تريليون دولار من السندات.
انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام ما يصل إلى ست نقاط أساس ليهبط إلى 2.21 في المائة يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى له منذ أيلول (سبتمبر) 2017، قبل أن يرتفع إلى 2.24 في المائة. عبر المحيط الأطلسي تم تداول سندات الخزانة الألمانية التي تحمل تاريخ الاستحقاق نفسه بعائد بلغ سالب 0.18 في المائة، أعلى بقليل من أدنى مستوياتها القياسية لعام 2016. العوائد السلبية تعني أن المستثمرين الذين يحتفظون بالسندات حتى تاريخ الاستحقاق سيحققون خسارة مضمونة.
قال جين تانوزو، مدير صندوق للسندات في شركة كولومبيا ثريدنيدل: "هذا اعتراف بأن النمو في الولايات المتحدة بلغ ذروته وأن ضعف النمو الذي شهدناه في جميع أنحاء أوروبا والصين بدأ يصبح معديا. قضيتنا الأساسية ليست أننا سندخل في حالة ركود عالمية هذا العام، لكننا نعتقد فعلا أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى تخفيض أسعار الفائدة".
تعرضت أسواق الأسهم العالمية أيضا للضغط منذ أن بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بالتصاعد مرة أخرى في أوائل أيار (مايو). حيث انخفض مؤشر فاينانشيال تايمز لعموم الأسهم العالمية بنسبة أخرى بلغت 1.1 في المائة يوم الأربعاء، لتمتد خسارته في أيار (مايو) إلى 5.8 في المائة.
مؤشر المفاجآت الاقتصادية العالمي لمجموعة سيتي - الذي يقيس طريقة إعلان البيانات الاقتصادية بالنسبة للتوقعات – يوجد في منطقة سلبية منذ أكثر من عام، وهي أطول فتراته بنسبة تحت الصفر على الإطلاق. وقلص محللون التوقعات للنمو العالمي هذا العام إلى 3.3 في المائة – ما سيكون أبطأ معدل للتوسع منذ عام 2009.
التداول في العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، التي يستخدمها المستثمرون للتحوط من أسعار الفائدة الأمريكية أو المضاربة بها، يشير الآن إلى احتمالات بنسبة 50 في المائة تقريبا أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، ليتجاوز للمرة الأولى التوقعات بإجراء تخفيض واحد. قال سوبادرا راجابا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في سوسييتيه جنرال: "بدأت السوق تجبر الاحتياطي الفيدرالي على تخفيض أسعار الفائدة عاجلا وليس آجلا. هناك احتمال أكبر لتخفيض أسعار الفائدة في وقت قريب ربما يكون اجتماع أيلول (سبتمبر)".
هناك وضع مماثل نشأ في أوروبا مع استمرار المخاوف من أن القارة قد تعاني أضرارا جانبية في النزاع التجاري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين. التوقعات بنمو اقتصادي وتضخم منخفضين هذا العام في الاقتصادات الكبيرة مثل ألمانيا أثارت أيضا التكهنات بين بعض المحللين بأن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى النظر في إجراء تعديلات على محفظته من السندات، أو حتى النظر في جولة جديدة من عمليات شراء السندات في حال تدهور الوضع أكثر. مع ذلك، يجادل بعض المحللين والمستثمرين بأن الأسواق كئيبة جدا. وشدد كثير من كبار التنفيذيين في البنوك على أنهم رأوا القليل، إن وجد، من الأدلة على أن الاقتصاد الأمريكي كان في نقطة انعطاف.
صباح يوم الأربعاء قال مايكل كوربات، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي، إن "الأسواق، مرة أخرى، تتنبأ باحتمال مستمر أو متصاعد بحدوث ركود"، لكنه أضاف "لا نرى (علامات على الركود) اليوم.. أكبر خطر يواجهنا لحدوث ركود هو قدرتنا على إقناع أنفسنا بالأمر".
تم تعزيز تصريحاته من قِبل ماري ماك، رئيسة قسم الخدمات المصرفية الاستهلاكية في ويلز فارجو، التي قالت الأربعاء إن "المستهلك يبدو في حالة جيدة". ومن جيمي دايمون، من جيه بي مورجان تشيس، الذي جادل بأن الاقتصاد يُمكن أن يستمر في التوسع لفترة أطول مما يتوقع الناس "أعني، يمكن أن يستمر لأعوام. سأذكر الناس، أستراليا واصلت التوسع على مدى 28 عاما متتاليا".
مع ذلك، في إشارة إلى القلق بين المستثمرين العالميين، أصبح العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام الآن أقل بمقدار 11 نقطة أساس تقريبا من العائد على السندات لأجل ثلاثة أشهر، وهو مستوى شهدناه آخر مرة في آب (أغسطس) من عام 2007 في الفترة التي سبقت الأزمة المالية. تاريخيا، منحنى العائد "المعكوس" يتنبأ بحالات الركود.
إذا تم تعديله من أجل احتساب الأثر الناتج عن برنامج شراء السندات الذي ينفذه البنك المركزي الأمريكي في فترة ما بعد الأزمة، والتقليص التدريجي لمقتنيات الدخل الثابت منذ 2017، عندها فإن منحنى العائد الأمريكي يكون منقلبا لمدة تزيد على نصف سنة، وفقا لما يقوله "مورجان ستانلي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES