«فُرجت» مع «أبشر»

|


أطلقت وزارة الداخلية في الـ 24 من هذا الشهر المبارك مبادرة "فُرجت"، واستهدفت من خلالها أن يشارك المجتمع السعودي الكريم في مد يد العون للموقوفين على ذمة قضايا مالية، وإتاحة تقديم المساعدة للمحكومين منهم في تلك القضايا، والمساهمة عبر تعجيل السداد عنهم من خلال منصة "أبشر" الإلكترونية، وإتمام العمليات كافة المرتبطة بهذه المبادرة النبيلة، على مستوى عال من الموثوقية والخصوصية العالية، وتوحيد الجهود والإمكانات اللازمة للسداد في منصة رقمية واحدة.
انطلقت تلك المبادرة بعد أن شهد الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، توقيع اتفاقية تبادل البيانات بين المديرية العامة للسجون ووزارة العدل، وتوقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين المديرية العامة للسجون ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية وصندوق تنمية الموارد البشرية "هدف"، لأجل تنفيذ الأعمال المشتركة في مجال الخدمات المقدمة للسجناء.
استقبل المجتمع السعودي الكريم المبادرة بتفاعل سخي جدا وغير مستغرب، مترجما إياها على أرض الواقع خلال الأيام الثلاثة الأولى من انطلاق المبادرة، بالمساهمة في سداد مستحقات مالية على أكثر من 200 موقوف، والإفراج الفوري عنهم، ما أدخل كثيرا من السرور والبهجة على أسرهم مع قرب حلول عيد الفطر المبارك، والمتوقع بمشيئة الله تعالى أن يتصاعد العدد لأعلى بكثير مما تحقق حتى ساعته.
لقد شهدت هذه المبادرة الكريمة والنبيلة في غاياتها، التفافا غير مسبوق من شرائح المجتمع السعودي كافة، وحظيت بترحيب ودعم الجميع، مترجمين هذا الترحيب والدعم فعليا كل حسب مقدرته المالية، وتحولت فرحة كل أسرة بالإفراج عن أي موقوف لها، إلى فرحة عامة وشاملة للمجتمع، بل لقد تحولت المتابعة اللصيقة لتطورات عمليات سداد عديد من الموقوفين ذوي المبالغ المرتفعة، واقترانها بالدعاء الصادق بأن تتسارع تبرعات وصدقات المتبرعين حتى اكتمال عملية السداد، أقول تحولت إلى ما يشبه قصة فرح مجتمعية، لا تقف فقط عند حدود من يتم الإفراج عنه وأسرته، تجدها تنتهي بكثير من الدعاء الصادق لكل من أسهم ودعم، وحمد لله على ما من به لهذا المجتمع الخير المعطاء من نعم وخيرات لا تعد ولا تحصى، فله الحمد والشكر والثناء بما يليق بجلال وجهه الكريم.
قد لا ينتظر أي من الذين أسهموا في تقديم هذه المبادرة النبيلة فكرة وتنفيذا، شكرا وثناء من أي مخلوق من عباد الله، بقدر ما أنهم يرجون بها تقربا ومثوبة من عند الله كما أحسبهم وغيري كثير، إلا أننا جميعا وترجمة لهذا الاحتفاء غير المسبوق من شرائح المجتمع السعودي كافة بهذه المبادرة، نسأل الله جميعا أن يرجح بها موازين أعمال كل من أسهم في وجودها وتحققها دون استثناء لأحد منهم، وأن تتكلل الأهداف المأمولة منها لتعم جميع الموقوفين على ذمة القضايا المالية، وأن تستمر دوما لأجل تحقيق الفرج على المحتاجين وذوي الضوائق من أفراد وأسر مجتمعنا العزيز الكريم، مجسدين بذلك أسمى وأصدق أوجه المعدن الحقيقي لمجتمعنا دينا وخلقا وأخوة والتفافا حول بعضه بعضا.
وأن يقوم كل ذي قدرة من أبناء وبنات مجتمعنا العزيز بدوره وواجبه تجاه هذه المبادرة النبيلة، بدءا بمن أفاء الله عليه بالمال والقدرة، وصولا إلى كل من لديه القدرة على المساهمة في نشر وإعلام الآخرين بها، وتعميم الفائدة من المبادرة، والتذكير بها مستقبلا من وقت إلى آخر، إحياء وتفعيلا لهذه المبادرة ولأدوارها وغاياتها الجليلة، التي تصب في خدمة كل من يحتاج إليها من أفراد مجتمعنا العزيز.
كما أتطلع إلى تطور تلك المبادرة مستقبلا لتشمل أيضا ذوي الضوائق المالية خارج السجون، والمتعففين من مجتمعنا أفرادا وأسرا، وهو ما يمكن التعرف عليه والوصول إلى معلوماته الموثوقة عبر المنصات الرقمية الأخرى لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتحديدا لدى "حساب المواطن"، ويمكن من خلال تكامل تلك المبادرة وغيرها من الجهود الوطنية في هذا الاتجاه، أن نقوم بتطوير قنوات التواصل بين المقتدرين ماليا والباحثين عن المستحقين للصدقات والزكاة من جانب، ومن جانب آخر الشرائح المستحقة لكل ذلك وفقا لأوضاعهم المعيشية والمالية فعليا.
إننا ونحن نشهد ما تكلل بحمد الله من نتائج خيرة ومباركة لهذه المبادرة النبيلة مع أول أيامها، نجد أنه واجبا علينا جميعا أن نلهج بالحمد والشكر والثناء الكثير والمستمر لله جل ثناؤه، الذي أنعم علينا بهذا الوطن قيادة ومجتمعا، وبما أنعم به عليه أمنا وخيرا وسلاما واستقرارا، سائلين الله العلي القدير أن يديم علينا هذه الأنعم التي لا تعد ولا تحصى، وأن يحفظ بلادنا وقادتها وأهلها من كل سوء ومكروه. والله ولي التوفيق.

إنشرها