المملكة تزداد شموخا في خضم الأحداث

|


تبرز مكانة المملكة الدينية والسياسية من خلال قدرتها على الدعوة لثلاث قمم في وقت واحد، وفي مكان واحد؛ واحدة منها على مستوى دول مجلس التعاون، وقمة ثانية على مستوى الدول العربية، وثالثة على مستوى الدول الإسلامية. وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين، التي وضعت النقاط على الحروف، والتي أشار فيها إلى أن "يدنا ممدودة للتعاون والتحاور.. ولكن سنعمل لمواجهة التحديات بحزم وعزم"، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية من أولويات المملكة حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس، مع التأكيد على ضرورة العمل بحزم لوقف النظام الإيراني من التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورعاية الأنشطة الإرهابية في المنطقة. اتضح دعم المشاركين لموقف المملكة وتأييدهم لوجهة نظرها حول خطورة النظام الإيراني على الأمن العربي وتهديده للأمن في المنطقة.
ونجاحات المملكة كثيرة يصعب حصرها، فبالأمس القريب حققت المملكة مرتبة متقدمة في مؤشر التنافسية الدولية، فقد قفزت من المرتبة الـ39 إلى المرتبة الـ26، وذلك نتيجة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، ما يرفع القدرة التنافسية للمملكة، وهذا يدل على أن المملكة في طريقها نحو تحقيق مستهدفات "رؤيتها 2030".
وهذا ليس غريبا على المملكة التي تتمتع بمزايا لا تمتلكها دولة أخرى على وجه الأرض، فالمملكة تحتل مساحة شاسعة، فهي الأكبر بين دول الشرق الأوسط، والثانية عربيا بعد الجزائر، وتعادل معظم دول غرب أوروبا مجتمعة. هذه المساحة الشاسعة تمنحها فرصة التنوع المناخي والطبوغرافي وما يترتب على ذلك من إمكانية تنوع الثروات الطبيعية بأنواعها كافة. وإلى جانب ذلك، تتمتع بموقع استراتيجي مميز في ملتقى ثلاث قارات وتقع على مسطحات مائية تمر بها معظم التجارة الدولية بما فيها الذهب الأسود. وأهم من ذلك، تحتل المملكة مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، كونها تتشرف بوجود قبلة المسلمين جميعا، وأن تكون مقرا للمشاعر المقدسة التي يقصدها المسلمون من كل مكان، لذلك لا مساومة على أمن بلاد الحرمين الشريفين واستقرارها، خاصة أن المملكة تقدم الغالي والنفيس؛ لخدمة زوار الحرمين الشريفين وراحتهم.
وفي "تصنيف أنظمة التعليم العالي الوطنية" Ranking of National Higher Education, 2019، حققت المملكة مرتبة متقدمة ببلوغها المرتبة الـ22 من بين أفضل 50 نظاما تعليميا عاليا في العالم، وتكون بذلك الدولة العربية الوحيدة التي دخلت في هذا التصنيف. ويواكب ذلك تقدم المملكة في مجال النشر العلمي وبراءات الاختراع، لتأتي في مقدمة الدول العربية، إذ يمثل النشر العلمي في الدوريات العلمية العالمية للباحثين في المملكة نحو ثلث الناتج البحثي في الدول العربية مجتمعة. وعلاوة على ذلك، فقد احتلت المرتبة الـ39 في مؤشر التنافسية العالمية لاستقطاب المواهب؛ ما يعكس جاذبية الاقتصاد السعودي. ويعد الاقتصاد السعودي من أكبر الاقتصادات على مستوى العالم؛ إذ تأتي المملكة في المرتبة الـ19 حسب حجم الناتج المحلي الإجمالي، ومن المؤكد أن الاقتصاد السعودي سيزداد قوة بتحقيق مستهدفات "رؤية 2030" الطموحة، ومنها إنجاز المشاريع الكبرى مثل «نيوم»، و«القدية»، ومدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، و«منتجع أمالا السياحي» على البحر الأحمر، وكذلك التوسع في «الصناعات الحربية» التي تسهم في زيادة المحتوى المحلي، وتوطين الوظائف والتقنية، إلى جانب تشجيع السياحة الداخلية والخارجية. وستحقق المملكة طموحاتها مع استكمال تحقيق مستهدفات "رؤية 2030" وزيادة تنافسية الاقتصاد السعودي، من خلال تطوير التعليم وتحسين الصحة، وتمكين المواطنين للإسهام في التنمية من خلال التوظيف وتوطين التقنية وتقليل الاعتماد على البترول. وعلاوة على ذلك تتنافس المملكة مع الدول الكبرى في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعوب كافة بصرف النظر عن أعراقهم ودياناتهم، لتأتي في طليعة الدول العشر الأولى التي تقدم الدعم والمساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية. ختاما أقدم التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين ولولي العهد وللشعب السعودي بنجاح هذه القمم الثلاث، وكذلك بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، مع دعواتي لجنودنا البواسل على الحد الجنوبي بالنصر والتمكين، ولوطننا الغالي بالأمن والاستقرار والازدهار والنماء.

إنشرها