FINANCIAL TIMES

خطر صدمات السيولة يطارد أسواق السندات الصينية سريعة النمو

أيها المستثمرون الأجانب احذرو: المحللون يقولون إن الإطار التنظيمي المعقد وأحجام التداول المتفاوتة يمكن أن تتسبب في صدمة في سوق السندات الصينية، تماما في الوقت الذي تفتح فيه بكين أبوابها للغرباء.
منذ ثلاث سنوات تكبدت شركة وساطة محلية هي "سيلاند سيكيوريتيز" خسائر فادحة في صفقة تمويل ذات رفع مالي عال مولها عدد من المصارف. عندما تعثر الاستثمار وعجزت "سيلاند" عن سداد قروضها، سحبت المصارف الائتمان من الوسطاء والمؤسسات المالية غير المصرفية الأخرى. أدى الانهيار إلى ارتفاع معدلات الإقراض بين المصارف وإلى تبخر السيولة في سوق السندات.
قال مستثمر أجنبي نجا من عاصفة كانون الأول (ديسمبر) 2016 "استغرق الأمر بضعة أيام لمعرفة ما الذي حدث بالفعل"، مشيرا إلى أن الشفافية التنظيمية كانت منخفضة في ذلك الوقت.
ومنذ ذلك الحين تضاعف الاستثمار الأجنبي في سوق السندات في البلاد إلى ثلاثة أمثال تقريبا، ليبلغ نحو 300 مليار دولار، لكن بالنسبة لبعض المستثمرين هذا الحادث يتعلق بجوهر المخاطر الكامنة في النظام.
على الرغم من مكانة الصين بصفتها ثالث أكبر سوق للسندات في العالم، يشتكي مستثمرون أجانب من أن حيازات السندات تتركز بين مجموعة من المؤسسات الحكومية الكبيرة التي نادرا ما تتداول بها.
نتيجة لذلك، يخشى بعضهم أن السوق لا تزال عرضة لصدمات مثل حادثة "سيلاند".
"ثمة عدد قليل من المؤسسات التي توفر السيولة للسوق وإذا توقفت إحداها، فقد تكون هناك أزمة"، كما يقول رون تومسون، المدير العام في شركة ألفاريز ومارسال آسيا وكبير مديري الائتمان السابق في "ستاندرد تشارترد" في الصين.
المخاوف تثير ضغوطا على المستثمرين العالميين، خاصة هذا العام بعد إدراج سندات الحكومة الصينية في مؤشر بلومبيرج ـ باركليز لجميع السندات العالمية، وهي أول خطوة من نوعها من جانب أحد كبار مزودي المؤشرات العالمية. هذا وحده يمكن أن يؤدي إلى تدفقات رأس مال أجنبي تبلغ 150 مليار دولار بحلول عام 2021. وبحسب "إس آند بي جلوبال"، من المتوقع أن تحذو مؤشرات أخرى مثل مؤشر فوتسي ـ رسل للسندات الحكومية العالمية، حذو "بلومبيرج ـ باركليز".
رحبت الحكومة الصينية بهذا التطور الذي يتناسب مع هدفها المتمثل في توسيع المشاركة الأجنبية تدريجيا في أسواق رأس المال في البلاد، مع تشجيع استخدام عملتها على المستوى الدولي. فمنذ عام 2003 فتحت الهيئات التنظيمية بحذر قنوات مختلفة لدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المحلية. المصارف المركزية وصناديق الثروات السيادية، مثلا، منحت وصولا غير محدود إلى سوق السندات بين المصارف في عام 2010، وفي عام 2017 تم إطلاق مخطط "ربط السندات" الذي يسمح للمستثمرين المقيمين في هونج كونج بشراء سندات محلية.
يقول كينيث أكينتوي، رئيس السندات السيادية الآسيوية في شركة أبردين ستاندرد للاستثمارات "من وجهة نظرنا، الإيجابيات الآن تفوق السلبيات"، مشيرا إلى تحسين الوصول إلى السوق.
كذلك سعى المنظمون إلى تهدئة كثير من المخاوف التي تبعد رأس المال الأجنبي، مستهلين ذلك بتحسينات على سوق ما بين المصارف، حيث يجري تداول معظم السندات وحيث يتم 90 في المائة من تمويل السندات.
ملامح السيولة في سوق ما بين المصارف تحسنت خلال السنوات الخمس الماضية، لكن لا تزال هناك بعض مصادر التقلب، بحسب ريتشارد شو، كبير محللي القطاع المالي في الصين لدى "مورجان ستانلي".
بنك الشعب الصيني – المركزي - جعل كثيرا من آليات الإقراض موضع تنفيذ بصفتها ملاذا أخيرا للمصارف، على أمل تقليل فرص حدوث أزمة ائتمان على نطاق النظام. لكن بعضهم يحذر من أن مواطن الخلل في السوق هي علامة على طموح البنك المركزي للسيطرة على كل من نوعية وكمية الائتمان في النظام.
يقول شو: "بالتأكيد لا يزال من الصعب تجنب (التقلب) لأن البنك المركزي لا يزال يحاول استهداف كل من حجم الائتمان وأسعار الفائدة". ويضيف أن البنك "لا يزال في فترة انتقالية. إذا أصبحت المعدلات أداة السياسة الرئيسة، مع التقليل من سرعة نمو الائتمان، يمكنه حينها حل المشكلة بالكامل. لكنه لم يصل إلى ذلك بعد".
وهناك ضغط آخر على السيولة يتمثل في المصارف التجارية الصينية، التي تميل إلى شراء السندات والاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، أو نادرا ما تتداول بها أو تصبح من صناع السوق. المستثمرون الأجانب الذين يتطلعون إلى تداول السندات بنشاط في الصين يمكن أن يجدوا صعوبة في العثور على نظراء مستعدين للتداول.
وتحاول هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية حل جزء من المشكلة من خلال تشجيع تداول أكثر نشاطا بين المصارف المحلية. الهيئة التنظيمية هي الآن بصدد صياغة قواعد تسمح للمصارف التجارية المحلية بالتداول في العقود الآجلة للسندات – التغييرات متوقعة هذا العام، وفقا لأشخاص مطلعين على الخطط.
"تحتاج بكين إلى زيادة تنويع الحيازات للسندات الحكومية الصينية، والسماح بوصول أكبر إلى العقود الآجلة من المصارف وشركات التأمين لتمكين مزيد من استراتيجيات التداول"، بحسب بيكي ليو، استراتيجي الدخل الثابت في الصين لدى شركة ستاندرد تشارترد.
ثمة تحد آخر يواجه المستثمرين الأجانب يتأتى من الإطار التنظيمي الصيني الغريب، إذ إن ست هيئات مختلفة تتحكم في بقع مختلفة من السوق. مثلا، تشرف وزارة المالية على السندات الحكومية، في حين أن الجهة الرقابية المصرفية، وهيئة الأوراق المالية، والبنك المركزي تتحمل مسؤولية السندات المالية.
دعا صندوق النقد الدولي إلى "تنسيق" التنظيم في مقالة في وقت سابق من هذا العام، لكن المشاركين في السوق يعتقدون أن المنافسة بين الوكالات ستمنع ذلك على المدى القصير.
"لا أرى حدوث ذلك في أي وقت قريب"، حسبما قال رئيس أسواق رأس المال الآسيوية في مصرف عالمي، مضيفا: "يتمحور كل ذلك حول السلطة."
بالنظر إلى كل هذه المخاطر، يراقب المستثمرون عن كثب العوائد التي يمكنهم تحقيقها داخل الصين مقارنة بالاستثمار في الشركات المصدرة الصينية نفسها في السوق الخارجية.
بول ساندو، رئيس الحلول الكمية للأصول المتعددة واستشارات العملاء لدى شركة بي إن بي باريبا لإدارة الأصول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، قال، إنه ينأى بنفسه.
تساءل ساندو "هل يستحق الأمر الاتجاه إلى ما هو محلي للحصول على فارق القيمة الطفيف، وتحمل كل ذاك الكم من المخاطر أيضا؟". أضاف مجيبا "في الوقت الحالي أعتقد أن الإجابة لا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES