ثقافة وفنون

«هايبر لوب» .. كوميديا جريئة تفضح نادي المرتزقة

على غرار قطار المستقبل فائق السرعة، المعروف بـ"هايبر لوب"، الذي يقلص ساعات السفر إلى بضع دقائق، تصل فقرات مسلسل "هايبر لوب" الكوميدي إلى قلوب المشاهدين، أو ربما هذه هي الفكرة التي يجسدها اسم العمل.
المسلسل، الذي يقدم جرعة ضاحكة على شاشة MBC1 بعد الإفطار، يجسد مواقف كوميدية قصيرة وسريعة، معتمدا على نجوم سعوديين وخليجيين من أصحاب الخبرة، يساندهم عدد من الوجوه الجديدة، وضيوف الشرف، ويتخلل العمل عدد من المشاهد الغنائية ذات الطابع الكوميدي.

فقرات ثابتة
يجمع "هايبر لوب" نخبة من نجوم الفن، فبعد نجاح الفنان أسعد الزهراني في العام الماضي من خلال عمله "عوض أباً عن جد"، يعود إلى الشاشة هذا العام بصحبة الفنانين حبيب الحبيب، محسن الشمري، عبدالمجيد الرهيدي، محمد القس، النجمة شمس، ومن النجوم الشباب علي الحميدي وعبدالعزيز الشهري، وهو من تأليف ورشة من الكتاب تضم المؤلفين سامي الفليح، أماني السليمي، محمد الفهادي، عبدالله الوليدي، أسامة القس، وأشعار زايد الرويس، وإشراف الكاتب خلف الحربي، وإخراج أوس الشرقي. تضم الحلقة الواحدة من "هايبر لوب" من ستة إلى عشرة اسكتشات، يلمس فيها المشاهد شخصيات جديدة كليا عن سابقه من المسلسلات الكوميدية، وفقرات ثابتة باختلاف النص والموضوع، مثل: فقرات نادي المرتزقة، الحس الأمني، أنا والمدام، عيضة وظافر، الشيخ عنبر، صح لسانك، دندنة، دق الجرس، مسلسل بدوي، 2 في واحد، يوميات متقاعد، بائع النكات، جاري العزيز وغيرها.
ويشارك في بعض الحلقات ضيوف شرف من العالم العربي، مثل بشير غنيم، هيا الشعيبي، فيصل بو غازي، ميس قمر، خالد العجيرب، علي جابر، مها عبدالله، والوجه الجديد إسراء عبدالعزيز.

فضح نادي المرتزقة
أبرز الفقرات التي نالت انتشارا كبيرا فقرة "نادي المرتزقة"، وفيها يواصل برنامج "هايبر لوب" سخريته من الشخصيات التي تعمل لصالح نظام الحمدين، وفيها يفكك الروايات الركيكة التي يتوهم البعض أنها الحقيقة، ويكشف في فقرة "نادي المرتزقة" أبرز الشخصيات التي اختارت ابتكار الأكاذيب مقابل المال، وأبرز التلفيقات التي تبتكرها قناة "الجزيرة"، خصوصا الأخبار السعودية.
ويكشف "هايبر لوب" كيف يتم التعامل من قبل قناة "الجزيرة" مع الخبر السعودي، حيث يتم التلفيق ودس السم في العسل وإضافة الشائعات والتلميحات الملتوية، كما يكشف المسلسل كيف يتم التعامل مع أخبار التطبيع، ولا سيما التطبيع الرياضي، وكذلك تجنيد الذباب الإلكتروني، إضافة إلى تأثير تنظيم الإخوان على الطابع العام لهذه الأخبار وتوجيهها للمتلقي، واستهداف صورة المملكة وتشويهها.

عيضة وظافر
تمكن "هايبر لوب" من ابتكار شخصيتين كوميديتين من الطراز الثقيل، من خلال فقرة "عيضة وظافر"، التي يجسدها الممثلان أسعد الزهراني وعلي الحميدي الغامدي، ويتناولان بلهجتهما الجنوبية بساطة الرجل الجنوبي، وتقاليده، وأحيانا المواقف المتخيلة عن علاقة هذين الرجلين ببعضهما، إذ يمكن أن تنهي علاقتهما لعبة بلوت، أو بضعة ريالات، أو مناقشة تقاليد صب القهوة للآخر على سبيل المثال، وكيفية التعامل مع المتسللين عبر الحدود، ودفع الرفادة أو عانية الزواج بما يضطر أحدهما للاستدانة وبيع ممتلكاته، ويناقشان أيضا الحيل اللازمة للتاجر الماهر، التي تتحول في بعض الأحيان إلى خدعة أو مقلب كوميدي.
الحميدي بدوره انتقل من عالم التواصل الاجتماعي واليوتيوب إلى الشاشة، بعد أن برع في تقليد شخصية "السيد المسؤول" في برنامجه "أشكل" الذي بدأه قبل نحو سبع سنوات، وهو مسؤول رفيع المستوى يبدي وجهة نظره في بعض الخدمات المقدمة للمواطن، ويقترح الحلول الساخرة لبعض القضايا مثل قضايا الدية، ورفع سن التقاعد، والخدمات البلدية ومشكلات تمس المواطنين كشفت عن مواهب الحميدي في التمثيل وإيصال الرسالة بطريقته الخاصة.
شخصيتا "عيضة وظافر" مؤهلتان لأن تأخذا مساحة أكبر في السنوات المقبلة، وربما مسلسل خاص بهما، ولا سيما بعد النجاح الكبير والقبول والانتشار الذي حققتاه، ونالتا محبة المشاهدين، خصوصا في المناطق والمحافظات الجنوبية.

انتقادات
واجه "هايبر لوب" على مدى الـ24 حلقة من عمره، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، انتقادات متنوعة، وكان مرمى للانتقادات، التي يعدها مشاهدون أمرا طبيعيا لاختلاف الأذواق. إلا أن بعــض الانتقادات اتخذت منحى آخر؛ إذ يرون أن العمل الكوميدي يتجه إلى الإسفاف والتهريج، والارتجال غير المضحك، فيما عقد آخرون مقارنة بينهم وبين المسلسل الرمضاني الشهير "طاش ما طاش"، الذي أطلقه الثنائي ناصر القصبي وعبدالله السدحان في عام 1993.
نقاد ووسائل إعلامية ومشاهدون وجدوا أن "هايبر لوب" ما هو إلا استنساخ لتجارب كوميدية سابقة، مثل "واي فاي"، للتشابه في الصبغة العامة للمسلسلين ووجود المجموعة ذاتها من الممثلين، إلا أن الأخير يختلف بثبات الفقرات وصبغة أخرى تغلب على العمل وإضافة بعض الشخصيات.
انتقادات أخرى طالت الممثلة شمس، التي نجحت في مسلسل "عوض أباً عن جد" الذي عرض في رمضان الماضي، إلا أن نجاحها كان مربوطا بأداء فقرات غنائية، في حين غابت هذه الفقرات في مسلسل "هايبر لوب"، فكان دور شمس كوميدي بحت، من خلال فقرة "أنا والمدام"، فلم تنجح ككوميدية؛ بل بدت وكأنها أقحمت إقحاما. في المقابل، تبدو مهمة إضحاك المشاهد وسط زحام رمضان مهمة صعبة، تخضع لأذواق مختلفة ونصوص تصيب حينا وتخطئ حينا، إلا أن MBC تراهن على "هايبر لوب" في اقتناص ابتسامة من المشاهدين، خصوصا فترة الذروة بعد أذان المغرب، التي تتسمر فيها الأسر على الشاشة، في محاولة لالتقاط الأنفاس بعد يوم طويل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون