لماذا تفشل المنظمات؟

|

المقصود بالمنظمة هنا أي جهاز حكومي، أو خاص يضطلع بتقديم خدمات، ومنتجات للمحتاجين إليها، كالمصانع، والمدارس، والجمعيات الخيرية، أو أي إدارة ينتفع الناس بخدماتها. والفشل قد يكون جزئيا أو كليا؛ حين لا تتحقق الأهداف المرسومة أو بعضها. ولعل من المناسب الإشارة إلى أهم العناصر التي تقوم عليها المنظمة، وأهمها العنصر البشري المفترض تأهيله معرفيا، ومهاريا، ونفسيا بما يتناسب مع أهداف المنظمة. أما العنصر الثاني فهو المال، الطاقة المحركة لأي جهاز، ومن دون توافره بالقدر الكافي تتعثر المنظمة. أما العنصر الثالث فيتمثل في الأنظمة، واللوائح التي تحكم العلاقة بين العاملين، بما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات.
من المؤكد وجود تباين بين العاملين في أي منظمة من حيث الخبرات والمهارات ومستوى التأهيل وطريقة التفكير والأهداف الشخصية لكل واحد منهم، وما يترتب عليه من تنافس أو تقصير، بل ومكائد تحاك من بعض الأطراف بما يتعارض مع أهدف المنظمة، لتظهر الممارسات الكيدية كوجه من وجوه صراع المصالح، خاصة إذا أحس طرف أن مصالحه الشخصية مهددة أو هكذا يتوقع، حتى لو لم يكن هذا حقيقة.
العنصر البشري فاقد النزاهة، المتسم بالمحسوبية والبعيد عن العاملين، ويمارس الكيل بمكيالين، لو قدر لمثل هذا أن يكون على رأس الجهاز سيكون سببا في فشل المنظمة في تحقيق أهدافها وانحراف الجهود والأنشطة لأهداف أخرى غير تلك المحددة عند إنشاء المنظمة.
افتقاد الكفاءة الإدارية وقلة التنظيم والإرث البيروقراطي الناجم من أنظمة عتيقة وإدارات متعاقبة، لم يجتهد أي منها لتصحيح الوضع، إضافة إلى عدم إحساس الإدارة بأحاسيس العاملين، وقبول شكاواهم فيما يخص ظروف العمل السيئة، كالتلوث المضر بالصحة كما في المصانع أو طول فترة العمل أو فتراته التي لا توازن بين العمل والالتزامات الأسرية والاجتماعية، تمثل أسبابا لفشل المنظمة وتراجع مستواها ومن ثم خروجها من الخدمة.
الإدارة المتكلسة غير المتجددة تمثل نموذجا سيئا تنعكس آثاره السلبية على منسوبي الجهاز، حتى يتحول إلى ما يشبه الآلة القديمة المستهلكة من جميع الجوانب التي انتهى عمرها الافتراضي لتفقد قدرتها على العمل وتتوقف عن العمل في أي لحظة.
في عصر التقنية المتجددة، التنافس بين الشركات يمثل أحد أسباب التطور والبقاء في الميدان أو الخروج منه. ولو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر محركات البحث نجد أن "ياهو" كان السائد في الميدان في يوم من الأيام، إلا أنه لم يتجدد، ويتطور مع الوقت بما يتناسب مع التغيرات السريعة حتى تمت إزاحته من الساحة تماما، ليحل محله "جوجل"، ومن يدري هل يستمر أم يتراجع ويخرج من الخدمة لصالح محرك بحث آخر.
المستهلك في زمن عدم احتكار المنتجات، أيا كانت طبيعتها "مادية أو معنوية" أمامه خيارات عدة يتنقل بينها آخذا في الاعتبار ما يناسبه في الثمن والجودة وطريقة تقديم الخدمة وسرعة وصول البضاعة والمزايا المقدمة من مقدم الخدمة، وهذا ما نجده من تفضيل عملاء شركات الاتصالات لشركة دون أخرى، فوجود أكثر من شركة تعمل في المجال كَسَر الاحتكار وأوجد مناخا للتنافس، بهدف تقديم أفضل خدمة، بما يناسب دخل المستفيد وحاجته، كما في الباقات المقدمة من شركات الاتصال، على سبيل المثال لا الحصر، سواء في السرعة أو عدد دقائق الاتصال أو الرسائل وغيرها من الخدمات مجال التنافس.
تقويم المنظمات في هياكلها وإداراتها وتجهيزاتها وأنظمتها وجميع فعالياتها ومنتجاتها، أصبح صناعة قائمة في المجالات كافة، فعلى سبيل المثال توجد هيئات اعتماد أكاديمي لبرامج الجامعات، كما في هيئة اعتماد برامج إعداد المعلم، وهيئة اعتماد التخصصات الطبية وهيئة اعتماد التخصصات الهندسية والتقنية، كما توجد هيئات اعتماد المدارس، كل هذا بهدف التأكد من جاهزية الجامعات، والمدارس؛ لتقديم أفضل الخدمات بما يضمن مخرجات عالية الجودة في تأهيلها، وهذا من شأنه مساعدة القائمين على المنظمات على معرفة الإيجابيات والسلبيات لمنع فشل المنظمة وخروجها من الميدان، كما نقرأ عن إفلاس شركة أو مصنع أو بنك.
لقد فرض المستهلك حضوره وأسمع صوته، ولذا تسعى معظم المنظمات التي تقدم الخدمة إلى الأخذ برأيه من خلال إدخال خدمة تقييم الخدمة؛ حفاظا على سمعتها ومصلحتها في زمن التنافس الشديد.

إنشرها