العوز يضرب خامنئي

|


"إيران دولة ترعى الإرهاب، وسياستها خطيرة في الشرق الأوسط"
دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة

فيما يرتكب النظام الإرهابي في إيران الحماقة تلو الأخرى، والأعمال المشينة المتواصلة، يغوص اقتصاد البلاد بسرعة كبيرة في مصيبة هائلة الحجم والضربات، لم تحدث في تاريخ البلاد على الإطلاق. مصيبة من النوع الذي يسد كل المخارج الممكنة، ويعطل أي آلية يمكنها التخفيف من حدة وقوة الانعكاسات السلبية على المجتمع والبلاد. لنترك تهديدات أتباع علي خامنئي الفارغة البائسة جانبا. لقد باتت منذ عقود مثارا للسخرية حتى من بعض الذين لا يزالون يملكون شيئا من العقلانية في هذا النظام. ولأنهم كذلك، فهم يتعرضون للإبعاد أو التهميش أو العقاب الصامت، ناهيك عن الغوغاء التابعين مباشرة لخامنئي الذين يجردون كل من يتحدث بواقعية من وطنيته، مع سيل لا يتوقف من النعوت على شاكلة الجبناء والانهزاميين والحمقى!
قبل الجولة الأخيرة من العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني، أشار صندوق النقد الدولي إلى وقوع اقتصاد إيران في انكماش يصل إلى 6 في المائة. وهو رقم يلفه التحفظ، لأن هذا الاقتصاد انكمش في الواقع أكثر من ذلك وفق جهات إيرانية محلية ليست تابعة للمعارضة أو بلدان تناصب العداء لهذا النظام. وبعد تعميق العقوبات المشار إليها بما في ذلك إلغاء واشنطن الإعفاءات التي منحتها لدول تستورد النفط الإيراني مطلع الشهر الجاري، كل التوقعات تشير إلى انكماش يصل بنهاية العام الحالي إلى 10 في المائة. لماذا؟ لأن طهران تعتمد في موازناتها العامة على 70 في المائة من صادرات النفط. وهذا ما يفسر التكالب الشديد للمسؤولين الإيرانيين على ضرورة إيجاد سبل "بصرف النظر عن ماهيتها" لبيع البترول.
ليس صعبا رؤية التداعي الاقتصادي في إيران، الذي شمل كل شيء، وأثر بصور خطيرة في الحياة الاجتماعية في البلاد. فالتضخم وصل إلى 50 في المائة، وهو الأعلى في تاريخ البلاد الحديث. وقبل الموجة الثانية من العقوبات الأمريكية كان التضخم يقف عند حدود 41 في المائة تقريبا. هذا المشهد يصاحبه في الواقع تصاعد حراك الفساد ضمن المؤسسة الحاكمة التابعة مباشرة للمرشد. تكفي الإشارة هنا إلى ما تم الكشف عنه من فساد عبر ما عرف لاحقا بـ"الصندوق الأسود لخامنئي"، إلى جانب طبعا استحواذ هذا الأخير على أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، ناهيك عن إمبراطوريته المالية السرية التي تتربع في كل مكان تقريبا، بما فيها دول أوروبية لا تزال تأمل ببلاهة أن تعمل بصورة طبيعية مع نظام أعلن عداءه للمجتمع الدولي كله.
صحيفة "التايمز" البريطانية الرصينة أكدت أخيرا أن الاقتصاد الإيراني سيكون أسوأ من الاقتصاد في كل من فنزويلا وزيمبابوي. لكن هذا التداعي لا يعود فقط للعقوبات الأمريكية، بل يشمل أيضا الفساد والنهب المباشر من مقدرات البلاد، وتحويل الحصيلة إلى مسارب تمويل الإرهاب والتدخلات الإيرانية العسكرية هنا وهناك. وهذه الحقيقة ظهرت واضحة في أعقاب رفع العقوبات عن النظام الإيراني بعد توقيعه الاتفاق النووي المهزوز. فلم يتعزز النمو الاقتصادي على الإطلاق. الذي حدث أن استخدمت العوائد الناتجة من رفع العقوبات في استراتيجية الخراب التي يعتمدها النظام منذ وصوله إلى السلطة. كان طبيعيا في ذلك الوقت، مثلا، حدوث انتفاضات واحتجاجات واعتصامات حتى تمرد لأسباب اقتصادية معيشية. ورأينا كيف واجهها علي خامنئي بعنف غير مسبوق.
بعد الجوع الشعبي الذي أصاب الإيرانيين، بدأ جوع النظام نفسه، وانعكس هذا بالفعل على قدراته في تعزيز استراتيجية الإرهاب والتدخلات التي يدينها العالم أجمع. فطهران لم تعد قادرة، مثلا، حتى على تزويد حليفها سفاح سورية بشار الأسد بالوقود، ليس فقط لأسباب اقتصادية بل أيضا لعوامل لوجستية، بعد الخناق الأمريكي عليها. وكانت قد أوقفت سابقا دعمها المالي كله للأسد. والتردي في تمويل الإرهاب بلغ حدا أن أطلقت عصابات الحوثيين في اليمن حملة تبرعات لحزب الله الشيعي اللبناني، ويعرف العالم أجمع كيف يعيش الشعب اليمني جراء تخريب هذه العصابات لمسيرة حياته، وسعيها لتنفيذ أجندة خامنئي الطائفية الرهيبة. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثبت بالفعل نجاعة الخنق المالي كأداة مباشرة فاعلة لوقف إرهاب الدولة الإيرانية.
كل شيء توقف في إيران عدا استراتيجية الشر التي يتعاطى معها النظام الحاكم بقدسية. تضعضعت هذه الاستراتيجية لكنها لا تزال باقية في عقول وأفئدة أولئك الذين لا يزالون يعتقدون أن أحلامهم بتصدير الشر ونشره على أوسع نطاق، يمكن تحويلها إلى حقيقة، دون أن يتنبهوا إلى المآسي التي يعيشها الشعب الإيراني جراء هذه الأحلام. وهي مآس حقيقية، لأنها جلبت الجوع والبطالة والمعيشة غير الكريمة لهم. هم الذين كان بإمكانهم أن يكونوا من الشعوب المتقدمة في المنطقة، لو أن النظام الذي يحكمهم بالخوف والعنف أراد أن يعيش بصورة طبيعية فيها. هذا النظام لا يصلح إلا للزوال.

إنشرها