FINANCIAL TIMES

للأجهزة الذكية .. شاحن أصغر حجما وأعلى سرعة

حقق شاحن صغير للهاتف والجهاز اللوحي والكمبيوتر المحمول، يحتوي على أول استخدام لنتريد الغاليوم بدلا من رقائق السيليكون، مبيعات أكبر أربع مرات مما كان متوقعا، ما دفع الشركة الصينية المصنعة إلى محاولة زيادة الإنتاج.
في كانون الثاني (يناير) الماضي كشفت "أنكر"، المتخصصة في ملحقات الكمبيوتر والهواتف المحمولة ـ مقرها شينزن ـ عن مجموعة من أجهزة الشحن التي تستخدم نتريد الغاليوم GaN، الذي ينتج الإلكترونات أسرع 1000 مرة من السليكون.
سمح استخدام نتريد الغاليوم لـ "أنكر" بتخفيض حجم الشاحن إلى النصف تقريبا، مع الحفاظ على الشحن بأقصى سرعة. شركة أخرى مملوكة للصين، RAVPower، بدأت هي الأخرى في استخدام نتريد الغاليوم في شواحنها.
قال ستيفن يانج، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ "أنكر": "تم دفع السيليكون تقريبا إلى الحدود القصوى. لكن نتريد الغاليوم في المرحلة التالية".
جاء إدخال أشباه الموصلات الجديدة في السوق الاستهلاكية بعد سلسلة من التطبيقات العسكرية وغيرها من التطبيقات التجارية في كل شيء، من السيارات الكهربائية إلى أنظمة الرادار.
في عام 2017 قالت مجموعة الدفاع الأمريكية "رايثيون" إنها أنفقت منذ عام 1999 نحو 300 مليون دولار على أبحاث حول نتريد الغاليوم. ومثل بعض نظيراتها، تستخدم المادة في مجموعتها النشطة من رادارات المسح الضوئي الإلكتروني AESA القادرة على رصد طائرات الشبح من مسافة بعيدة.
وفقا لستيفن براين، النائب السابق لوكيل وزارة الدفاع والعضو القديم في "المركز الأمريكي للديمقراطية": "بمجرد أن تخرج تكنولوجيا الطاقة من إطارها التقليدي، سيتم اعتمادها على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، وهذا يعني أن الجميع يستطيع إنتاج وحدات تحول الطاقة. وهذا هو ما يستخدم في الرادارات – هذه هي الصلة بين الاستخدام التجاري والعسكري".
قال مصرفيون على دراية بالصفقات إن هذه التطبيقات العسكرية كانت وراء تحرك واشنطن جزئيا على الأقل لمنع مناقصتين في عام 2016 من اثنين من المشترين الصينيين لشراء شركات تملك هذه التكنولوجيا، هما "أكسيترون" وأعمال الإضاءة في شركة فيليبس.
برز نتريد الغاليوم في تحقيق رسمي في وفاة المهندس شين تود البالغ (31 عاما)، الذي عثر عليه ميتا في شقته بعد يومين من تركه وظيفة في معهد الإلكترونيات الدقيقة في سنغافورة، حيث كان يعمل على تطوير نتريد الغاليوم.
أخبر عديد من موظفي معهد الإلكترونيات الدقيقة لجنة تحقيق أن المهندس الأمريكي شارك في "مشروع محتمل" بين المعهد و"هواوي" لتطوير مضخمات نتريد الغاليوم.
ومع أن نتريد الغاليوم موجود منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن الاستخدامات الأولية اقتصرت على الصمامات الثنائية LED وأقراص Blu-ray. وبخلاف الطاقة، ينظر الباحثون أيضا في استخدام نتريد الغاليوم في "البوابات المنطقية"، وهي عقل جهاز الكمبيوتر، وهو تطور قد يمكن من استمرار قانون مور، الذي ينص على أن عدد الترانزستورات في شريحة صغيرة يتضاعف كل عامين.
قالت راشيل أوليفر، الأستاذة في مركز كامبريدج لنتريد الغاليوم: "منطق نتريد الغاليوم هو أحد الاحتمالات المشوقة، لكن علينا إما التوصل إلى شيء ذكي حقا يمكننا من تطبيق المنطق بالطريقة التي يعمل بها السيليكون، وإما أن نفكر في إعادة تصميم كامل للدوائر".
ويتم نشر هذه المادة في أجهزة الرادار في تايوان التي تعمل بوصفها دولة مستقلة منذ عام 1945، لكنها تعيش تحت تهديد الغزو من قبل الصين التي تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها.
قال براين: "يعتقدون أن وضع رادارات رفيعة المستوى يمنحهم القدرة على القضاء على طائرات الشبح الصينية مثل F-20. وإذا كانت تايوان تفعل ذلك، فيمكنك أن تكون متأكدا من أن الصين تفعل ذلك أيضا. تشارك هواوي بقوة في نتريد الغاليوم لذلك يمكنك أن تفترض أن لديها المصانع".
وبحسب مارتن كوبال، الذي يقود مشروعا حول نتريد الغاليوم في مجال إلكترونيات الطاقة في "جامعة بريستول"، شركات التصنيع الأخرى التي تستكشف هذه التكنولوجيا تشمل شركات يابانية لصناعة السيارات الكهربائية. "نتريد الغاليوم له الأفضلية لأن هناك محاولات لأن يكون مضغوطا قدر الإمكان وأن يكون هدر الكهرباء بأقل قدر ممكن".
وهذا الأمر هو ما يجذب "أنكر"، التي تنقل "جزءا كبيرا" من مجموعتها من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى نتريد الغاليوم وتتطلع إلى أكثر من 12 منتجا تصدر هذا العام باستخدام هذه التكنولوجيا.
قال يانج إن الشركة استغرقت 18 شهرا لإدخال أجهزة الشحن الجديدة إلى السوق. ومع أن ملصق السعر لم يتغير عن الجيل السابق، إلا أن زيادة تكاليف نتريد الغاليوم تعني أنه لن يتم نشره على نطاق واسع في المدى القريب.
وأضاف "في هذه اللحظة لا يزال هناك فرق في التكلفة. هذا هو السبب في أن العلامات التجارية للهواتف المحمولة أكثر حذرا لأن عليها التحكم في تكلفة فاتورة المواد بأكملها".
ومع أن المواد الخام وفيرة، إلا أن نمو نتريد الغاليوم يمكن أن يكون صعبا. قالت دانكينج وانج، مرشحة الدكتوراه التي تجري أبحاثا حول هذه المادة في جامعة هارفارد، إن خفض التكاليف يؤدي إلى وضعه على طبقات أساسية مثل ياقوت السيليكون أو كربيد السيليكون، لكن هذا يمكن أن يؤدي إلى عيوب، بحيث تنشأ خطوط عبر المادة التي تقلل الاتصال.
وتضيف "ينص قانون مور على أنه كلما أصبح الجهاز أصغر، يصبح أيضا أرخص. نتريد الغاليوم يمكنه بالتأكيد جعل الأجهزة أصغر، لكنني لست متأكدة ما إذا كان يمكن أن تكون أرخص في السنوات القليلة المقبلة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES