الطاقة الشمسية في منافسة

|


في عام 2017 تجاوزت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة الشمسية جميع الاستثمارات في مصادر الوقود الأحفوري مجتمعة، حيث قام المستثمرون والحكومات بتركيب رقم قياسي وصل إلى 157 جيجاواط من الطاقة المتجددة، وفقا لتقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة. وفي عام 2017 قام العالم بتركيب 98 جيجاواط من الطاقة الشمسية كان نصفها تقريبا في الصين، بينما بلغ صافي القدرات الجديدة المضافة من الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري 70 واطا فقط في العام نفسه. وقال إريك سولهايم رئيس برنامج البيئة في الأمم المتحدة لـ «رويترز»، "نحن نمر بمرحلة تحولية من عالم الوقود الأحفوري إلى عالم الطاقة المتجددة، فالأسواق موجودة ويمكن للطاقة المتجددة أن تأخذ مكان الفحم، بل ويمكنها أن تأخذ مكان النفط والغاز".
وعلى الرغم من أن الطاقة المتجددة وبكل وضوح هي طريق المستقبل، إلا أن الوقود الأحفوري يظل المصدر الرئيس للطاقة في العالم إلى الآن. إن 12.1 في المائة فقط من الكهرباء في العالم هي التي تأتي من مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يعد تحسنا عما كان عليه الوضع في عام 2007 حيث بلغت تلك النسبة 5.2 في المائة آنذاك. وقد تم دعم هذه الطفرة في الطاقة المتجددة باستثمارات قوية في السنوات الأخيرة. وفي عام 2017 ارتفع الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة بنسبة 2 في المائة. وبلغت استثمارات الصين في هذه الصناعة في العام نفسه 122.6 مليار دولار، أي 45 في المائة من الاستثمارات العالمية متجاوزة جميع دول العالم.
لقد لاحظت الحكومات والمستثمرون تغييرا في أساسيات صناعات الطاقة المتجددة. وقال مؤلف التقرير أنجوس ماكرون لـ «رويترز»، "إن التكاليف المنخفضة هي الدافع وراء زيادة الاستثمارات في الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم". فعلى سبيل المثال انخفضت تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية واسعة النطاق بنسبة 15 في المائة العام الماضي لتصل إلى 86 دولارا لكل ميجاواط ساعة. وحتى في ظل وجود تحديات للطاقة المتجددة ، فإن التوجه نحو الطاقة المتجددة مستمر ومتواصل.
ولأول مرة على الإطلاق تجاوز عدد الأشخاص العاملين في قطاع الطاقة المتجددة عشرة ملايين، وفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة. حيث بلغ في عام 2017 عدد من يعملون في مجال الطاقة المتجددة 10.3 مليون شخص، وجاءت نسبة 60 في المائة من الوظائف في آسيا. ومن بين وظائف الطاقة المتجددة كان لمجال الطاقة الشمسية نصيب الأسد حيث سجل ما يقرب من 3.4 مليون وظيفة.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة ففي عام 2017 أوجدت صناعة الطاقة المتجددة أكثر من 500 ألف فرصة عمل جديدة، ما يمثل زيادة بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بعام 2016. والدول التي يتوافر فيها أكبر عدد من الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة هي الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وألمانيا والبرازيل، حيث تمتلك هذه الدول أكثر من 70 في المائة من وظائف صناعات الطاقة المتجددة في العالم. وقال عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في بيان صادر عن الوكالة: "لقد أصبحت الطاقة المتجددة ركيزة للنمو الاقتصادي منخفض الكربون لمختلف الحكومات في جميع أنحاء العالم، وهي حقيقة تنعكس في العدد المتزايد من الوظائف التي يوفرها هذا القطاع".
وارتفع عدد الوظائف في مجال الطاقة الشمسية بنحو 9 في المائة عن عام 2016 بعد ما وصفته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة برقم قياسي في تركيبات الطاقة الشمسية بلغ 94 جيجاواط خلال العام الماضي. ونحو ثلثي وظائف الطاقة الشمسية - أو نحو 2.2 مليون وظيفة منها - موجودة في الصين. ويضم مجال الوقود الحيوي السائل عددا كبيرا أيضا من الوظائف بلغت 1.9 مليون وظيفة، أما مجال الطاقة الكهرومائية الكبيرة فيضم 1.5 مليون وظيفة. بينما انخفضت الوظائف قليلا في مجال طاقة الرياح لتبلغ 1.15 مليون وظيفة على مستوى العالم.
وترى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أنه بينما تتمتع أعداد متزايدة من الدول بالفوائد الاجتماعية الاقتصادية للطاقة النظيفة، فإن معظم الصناعات الخاصة في هذا القطاع تقع في عدد قليل نسبيا من الدول.
وقال عدنان أمين: "تؤكد البيانات أيضا الطابع الإقليمي المتزايد، ما يؤكد أنه في الدول التي تطبق فيها سياسات جذب تكون الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للطاقة المتجددة واضحة للغاية. وبشكل أساسي تدعم هذه البيانات نتيجة أن إزالة الكربون عن نظام الطاقة العالمي يمكن أن يتسبب في نمو الاقتصاد العالمي وفي توفير ما يصل إلى 28 مليون وظيفة في قطاع الطاقة المتجددة بحلول عام 2050".

إنشرها